ثقافة ومعرفةمجتمعملفات مميزة

ما هي حروب الجيل الخامس؟

ما هي أجيال الحروب عبر التاريخ؟

كيو بوست –

تعتمد الدراسات الإستراتيجية لتوصيف التطور الحاصل على الحروب منذ القرون السابقة، وحتى الآن، إطلاق مصطلح  “الأجيال” للتمييز بين أدواتها وإداراتها من جيل إلى آخر. وبحسب الخبراء فإن معاهدة “صلح ويستفاليا” عام 1648، وارتباطها بنشأة الدول القومية، وامتلاكها القوة والأسلحة العسكرية، كانت بداية نشوء الحروب الحديثة، وذلك بحسب دراسة أصدرها مركز المستقبل للدراسات والأبحاث المتقدمة في أبو ظبي، تحت عنوان “حروب الجيل الخامس.. التحولات الرئيسة في المواجهات العنيفة غير التقليدية في العالم”.

أما ما وصلت إليه الحروب البشرية اليوم، التي تسمى حروب الجيل الخامس، فتعتمد -في الأساس- على خلق تناقضات ما بين الدولة والمجتمع، باستغلال كافة الوسائل، لأحداث الخلل في العلاقة بينهما؛ إذ يقول الكاتب سمير فرج إن الجيل الخامس يعتمد في إستراتيجيته على احتلال العقول لا الأرض، وبعد احتلال العقول سيتكفل المحتل بالباقي، فهو يستخدم العنف غير المسلح، مستغلًا جماعات عقائدية مسلحة، وعصابات التهريب المنظمة، والتنظيمات الصغيرة المدربة، من أجل صنع حروب داخلية تتنوع ما بين اقتصادية وسياسية واجتماعية للدولة المستهدفة، وذلك لاستنزافها عن طريق مواجهتها لصراعات داخلية، بالتوازي مع مواجهة التهديدات الخارجية العنيفة.

ويعتمد صانعو حروب الجيل الخامس على استخدام التقنيات الحديثة، التي تتراوح ما بين القوة المسلحة، كالصواريخ المضادة للدروع، والعمليات الانتحارية، ونصب الكمائن، والأعمال الإرهابية، أو القوة غير المسلحة، التي يكون فيها العدو فاعلًا بدون أن يظهر بشكل مباشر. كما تشمل التقنيات الإرهاب الإلكتروني، وتهييج الشعوب، لجعلها لاعبًا أساسيًا، يجري تحريكها بحسب أهداف سياسية لدول أخرى.

ويرى بعض الخبراء أن من بين التقنيات أيضًا استحداث حالة فوضى في مواقع الصراع بين أطراف محلية، تتيح للدول الكبرى التدخل وتوجيهها لمصلحتها. ومن التطبيقات العملية لهذه النظرية ما حدث في العراق عام 2003. وثمة وجهة نظر ترى أنّ “الربيع العربي” هو أحد هذه التطبيقات. كما يرى الخبراء أن إغراق المناطق المستهدفة بالمخدرات هو أحد الأسلحة الفعالة لحروب الجيل الخامس.

 

أسباب ظهور حروب الجيل الخامس

أولًا: تطور وسائل الإعلام، التي تعد من أهم الوسائل المستخدمة في حروب الجيل الخامس، إذ تم استغلالها في إدارة العلاقات بين الدول، وصناعة رأي عام معارض للسلطة السياسية في الدولة، وذلك لإضعاف قدرتها على الضبط والتحكم في العلاقة بين المجتمع والدولة.

وثانيًا: إن تكلفة استخدام القوة العسكرية عالية جدًا، وتعمل على استنزاف القوة الاقتصادية للدول، لذلك عمدت هذه الدول إلى خلق ما يسمى “الحرب الأقل تكلفة”.

أخيرًا: قدرة الدول على عقد تحالفات، أو ما يعرف بمفهوم “التشبيك” مع كيانات وتنظيمات وأفراد غير حكومية لممارسة سلوك عدواني، مستغلة بذلك التطور الحاصل في دور هذه الكيانات في العلاقات الدولية، ومبتعدة بذلك عن مفهوم التحالفات التقليدي.

 

تطور الحروب عبر الأجيال

على مر الأجيال تبلورت الحروب وتطورت بناءً على تطور النظام الدولي، ونتيجة التحول الحاصل في العلاقات الدولية. وبناءً على ذلك اختلفت كيفية توظيف القوة العسكرية أو العدوانية في إدارة الحروب.
فحروب الجيل الأول التي بدأت منذ توقيع معاهدة وستفاليا 1648-1860، استخدمت فيها الدول البنادق والمدافع البدائية لشن حروبها، واعتمدت على شن معارك بين جيشين متناحرين في أرض محددة، وبتكتيكات حربية تقليدية، وبهذا دخلت حروب القرون الـ17 و الـ18 والـ19 ضمن هذا التعريف. ومن أمثلتها الحروب النابليونية في أوروبا 1803-1815.

أما الجيل الثاني فظهر خلال الحرب العالمية الأولى بظهور المعدات العسكرية الحديثة كالمدرعات الثقيلة والطائرات المقاتلة، وتميزها بشن ضربات استباقية بالمدفعيات والطائرات، بهدف إحداث خسائر كبرى للعدو، وما ساعدها في ذلك هو قوة الاقتصاد الصناعي للدول الأوروبية لإنتاج عتاد عسكري بكميات ضخمة.

في حين أن الجيل الثالث اعتمد بشكل أساسي على التطور التكنولوجي للقوة العسكرية، وخصوصًا ظهور الدبابات وتطور صناعة الطائرات المقاتلة ونظم الاتصالات، والتي أتاحت القيام بمناورات عسكرية لم تكن موجودة من قبل، هذا بالإضافة إلى الاعتماد على عنصر السرعة والمفاجأة وهو ما عرف “بالحرب المتحركة” والتلاعب العقلي بالخصم، لتحطيمه من الداخل، وهو ما اعتمد من القوات الألمانية خلال الحربين العالميتين، وفي الحرب العربية الإسرائيلية 1967.

أما حرب الجيل الرابع فاعتمدت على أسلوب حرب العصابات، فبحسب المحلل السياسي الأمريكي “بيل ليند” يعتمد الجيل الرابع على الجماعات والعصابات الإرهابية [مثل داعش والقاعدة وطالبان]، لشن عمليات نوعية، دون الحاجة إلى أرض معركة تقليدية كما في السابق، ولا لنقاط التقاء بين جيشين متصارعين.

وهذا يعني أن الجيلين الرابع والخامس من الحروب يختلفان كليًا عن الأجيال السابقة بعدم اعتمادهما على ساحة قتال لشن هجمات فيها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة