الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةمجتمع

ما هي الدعابة؟ وما هو أثرها على الفرد اجتماعيًا؟

كيف يمكن أن تكون الدعابة مثل "الرادار" الاجتماعي؟

ترجمة كيو بوست –

“حس الدعابة أداة واحدة، مثل الصندوق، لكنها تحتوي على ترسانة واسعة من الأسلحة الاجتماعية، لكل منها غرض اجتماعي فريد”، هذا ما ذكره أستاذ علم النفس، فرانك مكاندرو، في مقالته في مجلة “سايكولوجي توديه” الأمريكية.

مفهوم “حس الدعابة” قد يكون مطاطيًا بعض الشيء، فهنالك العديد من المصطلحات الرديفة المتشابهة جزئيًا، لكنها تختلف بأجزاء واسعة في بعض تفاصيلها. ومن أجل إدراك معنى حس الدعابة، علينا الإبحار في أعماق هذه الصفة.

اقرأ أيضًا: ما الذي يجعل الأشياء مضحكة؟ علم النفس والفلسفة يجيبان

يمكن لمصطلح “الدعابة” أن يكون رديفًا لكلمة “فكاهة”، وكلاهما تعنيان امتلاك القدرة على ترفيه أشخاص آخرين من خلال إضحاكهم، وقد تعنيان أيضًا التمتع بـ”خفة الدم”، التي يجري توظيفها من أجل استخراج تعليقات ساخرة من الآخرين. وتعرف الدعابة أيضًا على أنها “الشعور بالمرح” في مواقف الحياة اليومية الروتينية، لا سيما عند استخدام ألفاظ التورية وغيرها من التلاعب بالكلمات.

على أية حال، إن الدعابة سمة ذات قيمة اجتماعية، نرغب جميعًا بامتلاكها، تمامًا كرغبتنا بامتلاك الذكاء والمظهر الجيد. الأشخاص الذين يفتقدون لحس الدعابة عادة ما يفتقدون إلى المهارات الاجتماعية اللازمة لتجنب المواقف السيئة في الحياة الاجتماعية اليومية.

 

ماذا قال الخبراء؟

بحث الفلاسفة وعلماء النفس طويلًا لفهم ماهية الدعابة وسبب وجودها. فعلى سبيل المثال، اعتقد فرويد أن الدعابة منفذ للحوافز المحرمة اجتماعيًا ودينيًا، يمكن من خلالها “التنفيس” عما هو مكبوت داخلنا. بينما اعتقد فلاسفة آخرون، مثل أرسطو وديكارت، أن الدعابة تشعرنا بالسعادة لأنها تمنحنا شعورًا بالتفوق على الآخرين.

بينما طرح علماء نفس معروفون، مثل بيتر ماكغرو وكاليب وارين، نظرية حول الدور الذي تلعبه “الانتهاكات الحميدة” في حس الدعابة. ووفقًا للنظرية، يصبح الشيء مضحكًا عندما ينتهك توقعاتنا بشأن الكيفية التي يجب أن تكون عليها الأمور. بعبارة أخرى، تصبح الكلمات والمواقف مضحكة عندما تخالف وتنتهك الأعراف والمحرمات الاجتماعية المألوفة، وحينها، تصبح مسلية بالنسبة لنا، شريطة عدم تشكيلها إهانة أخلاقية أو تهديد لنا.

 

هل هي مهارة اجتماعية تتطور بمرور الوقت؟

يعتقد علماء النفس التطوريون مثل جيفري ميلر أن الدعابة، إلى جانب قدرات إبداعية أخرى مثل الفن والموسيقى، تطورت كإشارة نزيهة للذكاء والجودة الجينية، ثم أصبحت جزءًا من الطبيعة البشرية، بعد أن نجح الأفراد في استغلال الحواس الفطرية والتشبث بها.

 

أغراض الدعابة

لا ينبغي التقليل من قيمة مثل هذه المهارة الاجتماعية في نزع فتيل المواقف العدائية، وفي تشتيت التوتر، وفي إدارة التحالفات والصداقات كذلك.

يمكن للدعابة كذلك أن تكون أداةً اجتماعية رائدة في عملها، مثل الرادار، تمنح الفرد قدرة رهيبة على تحديد العقول المتشابهة من بين مجموعة كبيرة من الغرباء. إذا كنت تمتلك مهارة فكاهية كافية، يمكنك معرفة من يشاركك الآراء السياسية ذاتها، أو من يخالفك فيها، أو من يمتاز بالحدية أو المرونة، من خلال استخدام تقنية “الإغاظة الحسنة”، التي تعمل مثل الكرة، تضربها على الحائط فترجع إليك.

يمكن للفكاهي الماهر أن “يصيد العقول” الأخرى المرتبطة ذهنيًا مع بعضها البعض، من خلال تسجيل ملاحظات ذكية حول ردود فعل الأفراد على المواقف. وبعبارة أخرى، يمكن للدعابة أن تخدم كوسيلة لربط الأشخاص الذين يعملون في نطاق “الطول الموجي”، من خلال مراقبة أداء الآخرين في مواقف معينة، تثيرها أنت بدعابتك، لتنبهك حول من تود التعرف إليه بشكل أفضل.

 

المصدر: مجلة “سايكولوجي توديه” الأمريكي

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة