الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما هي الأهداف الحقيقية وراء تمويل قطر لجمعيات تونسية؟

لماذا تقدم قطر دعمًا ماليًا كبيرًا لجمعيات تونسية؟

كيوبوست – علي ياحي

أكثر من 80 جمعية خيرية تونسية تتلقى دعمًا ماليًا من دولة قطر، من بين 156 جمعية ناشطة في تونس، فما هو سر هذا الدعم القطري للجمعيات التونسية؟

بدأت الحكاية تتكشف قبل أشهر عدة، مع مطالبة نواب بالبرلمان التونسي بفتح تحقيقات حول تورط جمعيات على صلة بقطر في دعم الإرهاب. وكان النائب البرلماني “الصحبي بن فرج” قد كشف عن حصول شخصيات عسكرية ومدنية على مبالغ مالية من جهات قطرية لأهداف لا تزال مجهولة، الأمر الذي حرك السلطات الأمنية والسياسية في البلاد، خصوصًا مع ضغط المعارضة التي اتهمت قطر بالتدخل في الشؤون الداخلية لتونس.

اقرأ أيضًا: المال القطري في تونس: عابر للحدود بغطاء خيري

وتوصلت التحقيقات الأمنية التونسية إلى وجود عشرات الجمعيات التي كانت تنشط تحت عنوان خيري، وعملت على ضخ تمويلات مالية إلى الخلايا الإرهابية، في ظل غياب الشفافية المالية. وتمكن جهاز الاستخبارات من كشف جمعيات خيرية مرتبطة بقطر، على علاقة بالخلايا الإرهابية وبعمليات تجنيد، ونقل الآلاف من الشباب إلى بؤر التوتر مثل ليبيا وسوريا. 

وكانت تقارير أمنية وأخرى مالية صادرة عن اللجنة المالية التونسية كشفت أن الجمعيات التي اتخذت من العمل الخيري غطاء لنشاطها ساهمت في تمويل ونقل نحو 6000 شاب وفتاة إلى كل من العراق وسوريا، ليلتحقوا بإرهابيي ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية “داعش” .

وكشفت التحقيقات أن 3 – 4 آلاف تونسي انتقلوا عبر تركيا، إلى سوريا والعراق بين 2012 و2016، بحسب جريدة الشروق.

 

“خطر على أمن تونس”

ويؤكد الخبير في الجماعات الإسلامية المسلحة، شكري الصالحي، أن قطر استغلت هشاشة الأوضاع الاجتماعية في تونس وظاهرة الفقر المدقع واستفحال الإرهاب، لتزرع خلايا خيرية تبتز الشباب المهمش والعاطل عن العمل، لإغرائه بالمال، مقابل الانضمام إلى الخلايا الإرهابية في مرحلة أولى، والالتحاق ببؤر التوتر في مرحلة ثانيةّ. وأوضح أن الجمعيات الخيرية الممولة من قطر، تمكنت من تضليل الأمن، وإبعاد الشبهات، من خلال التظاهر بتقديم مساعدات إنسانية للفقراء، وسكان المناطق المعزولة والمهمشة.

ويوضح شكري الصالحي أن غالبية الطبقة السياسية والمجتمع المدني في تونس يطالبون بضرورة الضرب بيد من حديد تجاه تمويل قطر لأي جمعية أو حزب أو أي قوة من قوى المجتمع المدني، على اعتبار أن ذلك خطر على أمن البلاد، وتدخل سافر في الشأن الداخلي التونسي أيضًا.

وأكثر ما كان يقلق التونسيين هو العلاقة بين أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني ورئيس حركة النهضة الإسلامية راشد الغنوشي، لأنها ليست علاقة دولة بدولة كما هو متعارف عليه في العلاقات الدولية، وإنما هي علاقة دولة بحركة. وقد كشف كتاب فرنسي بعنوان “قطر.. أسرار الخزينة” طبيعة وخبايا هذه العلاقة، إذ وثق الصحفيان الفرنسيان كريستيان شينو، وجورج مالبرونو، في الصفحة 198، ما كان استمعا إليه بالمصادفة وهما في ضيافة حمد، وهو يأمر معاونيه بمنح الغنوشي مبلغ 150 مليون دولار.

وبدأ القضاء التونسي برفعِ دعاوى ضد عدد من الجمعياتِ يشتبه في ارتباطها بدول أجنبية -كتركيا وقطر- وتلقيها أموال مشبوهة. وأوضح رئيس جمعية “تونس الخيرية”، سامي بن يوسف، في تصريح صحفي، أنه من حق الجمعيات التعامل مع أي جهة تربطها علاقات دبلوماسية بتونس، وتابع أن أول دعم تلقته جمعيته من قطر كان في 2014.

 

“دعم الفوضى”

يقول الخبير السياسي والأمني التونسي باسل ترجمان، إن “الكل يعلم أن قطر هي الداعم الأكبر للإخوان، ولما سمي بـ”الفوضى الهدامة والربيع العربي”. وكشف ترجمان في حوار خاص مع “كيو بوست”، أنه منذ سقوط نظام الرئيس السابق زين العابدين بن علي، اعتمدت قطر -التي قادت قاطرة ما سمي بالخراب العربي- على عدد مهول من الجمعيات التي خرجت للعلن، وبدأت تنشط في تونس -تحت غطاء الخير- بهدف دعم الإخوان، مبرزًا أن تلك الجمعيات كلها بالمطلق تابعة إما لأطراف إسلامية أو أحزاب قريبة من القطريين.

باسل ترجمان

وأكد باسل ترجمان، أنه بعد انتخابات 2014 في تونس، وانكشاف دور قطر في تمويل جمعيات ومجموعات مشبوهة، باشر البنك المركزي التونسي بعمليات مراقبة التدفق الرسمي للأموال القطرية إلى تونس، غير أنه يضيف: “لا توجد رقابة على تدفق الأموال القادمة من قطر عبر أشخاص ينتقلون في زيارات عادية إلى الدوحة، أو يمرون عبر المحطة الثانية إسطنبول”. وأشار إلى أن الجمعيات القطرية التي تعمل في تونس اليوم، تجري مراقبة تحويلاتها؛ بما في ذلك الاتحاد العام لعلماء المسلمين التي يرأسها يوسف القرضاوي، التي تعتبر -حسب تحقيق قامت به مؤخرًا إحدى المؤسسات- واجهة لنشاط دعوي ديني لحركة النهضة التونسية.

وإذا كانت الجمعيات قد مستها التحقيقات وأصبحت مهددة بالحل، فإن ملف الشخصيات العسكرية والسياسية المرتبطة بالمال القطري، لا يزال يراوح مكانه، فبعد أن طالب نواب في مجلس الشعب “البرلمان” بضرورة فتح تحقيق لملاحقة وكشف الأطراف والجهات المتورطة في قضية تحويلات مالية قام بها ضابط في القوات المسلحة القطرية، عبر فروع بنكية تونسية، لأهداف على علاقة بتمويل الإرهاب في تونس ومنطقة شمال إفريقيا، لم يتم الإعلان عن الأطراف المتورطة، حتى بعد 4 سنوات من بدء التحقيق، الأمر الذي دفع نوابًا في البرلمان إلى تشكيل لجنة للتقصي والمتابعة في إطار دورها الرقابي والنيابي.

اقرأ أيضًا: لهذه الأسباب، يحاول تنظيم داعش الدخول إلى تونس!

وفي السياق ذاته، أكد النائب البرلماني لحركة “مشروع تونس”، الصحبي بن فرج، الذي يقود حملة المطالبة بالتحقيق، تورط جمعيات وشخصيات عسكرية وسياسية في تلقي أموال قطرية لأهداف غير معلومة. وقال خلال جلسة بمجلس الشعب، إن معلومات لدى أجهزة الاستخبارات التونسية تكشف عن قيام جنرال متقاعد بالقوات المسلحة القطرية بتحويلات مالية لفروع بنكية تونسية، انطلاقًا من حساب مفتوح باسم القوات المسلحة القطرية المتفرع عن الحساب البنكي باسم سفارة دولة قطر بتونس. وقُدرت الأموال موضوع الشبهة والمسحوبة نقدًا من الحساب بحوالي 2 مليار دولار أميركي.

الصحبي بن فرج

الضابط القطري المشتبه فيه هو “علي سالم الجربوعي”، مكلف بمهمة ملحق عسكري بشمال إفريقيا، لدى المخابرات القطرية، ويشرف على أعمالها في موريتانيا، والمغرب، والجزائر، وتونس، وليبيا، دون أن تكون له أي صفة دبلوماسية، ويعمل بالتنسيق مع قائد أركان القوات المسلحة القطرية حمد بن علي العطية.

وكشفت القيادة العامة للجيش الليبي على لسان ناطقها الرسمي أحمد المسماري، أن العميد بالاستخبارات القطرية، الذي كان يشغل منصب الملحق العسكري لقطر في شمال إفريقيا، سالم علي الجربوعي، يملك الكثير من الحسابات المصرفية في تونس، اشترى بها ذمم العديد من الضباط التونسيين والليبيين. وقال المسماري إن الجربوعي قام بتحويل مبلغ 8 مليارات دولار من البنك القطري التونسي إلى بنك الإسكان في محافظة تطاوين جنوب تونس، ليتم فيما بعد إرساله إلى ليبيا لدعم الجماعات الإرهابية.

وأوضح الخبير التونسي باسل ترجمان، في رده على سؤال “كيوبوست” حول أهداف الدوحة من استمرارها في دعم جمعيات إسلامية وشخصيات مشبوهة، أن أهداف قطر واضحة وليست خافية على أحد، فالنظام القطري يعتبر نفسه صانع مستقبل وسياسات المنطقة العربية ككل؛ وليس تونس أو شمال إفريقيا فحسب، وهو يراهن على الإخوان المسلمين والجماعات المتحالفة معها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة