ثقافة ومعرفةمجتمعملفات مميزة

ما هي الأسباب التي تدفع اللاجئين في أوروبا إلى التحول للمسيحية؟

الخوف من المتطرفين؟ أم الرغبة في تغيير الديانة حقًا؟

كيو بوست – 

عادة ما ترجع أسباب اعتناق الأفراد لدين مغاير، إلى الآراء الشخصية والفردية، ولطالما شهدت الدول الأوروبية طلبات لجوء لمسلمين اعتنقوا الديانة المسيحية وتوجهوا لها، خوفًا من الاضطهاد والقوانين والتشريعات المتشددة التي تهدد فاعليها بالإعدام، باعتبارهم مرتدين عن الدين، وقوبلت –في معظمها- بالقبول بسبب التهديد المباشر بالموت.

ولكن في الأعوام الأخيرة، ونتيجة للانتهاكات الكثيرة التي شهدتها الحروب في بعض البلدان العربية والإسلامية، وتحديدًا ما يسمى الربيع العربي، اضطر الملايين من أبناء هذه الدول إلى الهجرة واللجوء إلى الدول الأوروبية، هربًا من الدمار والقتل والاضطهاد الذي عاشوه في بلدانهم الأصلية.

ومع وصول اللاجئين إلى الدول الأوروبية، تصاعدت أعداد طلبات اللاجئين المسلمين، بتحويل ديانتهم إلى المسيحية، لتخرج هذه الخطوات من حالات فردية، وتتحول إلى ظاهرة خاضها مئات اللاجئين. فما هي الأسباب التي دفعت اللاجئين لتحويل ديانتهم فور وصولهم للدول الأوروبية؟ وهل جاءت نتيجة لاقتناع طالبيها؟ أم غير ذلك؟

 

أسباب اعتناق اللاجئين للمسيحية

هناك العديد من الأسباب التي تجعل اللاجئين المسلمين يتجهون إلى تحويل ديانتهم للمسيحية، فبحسب رئيس المجلس الإسلامي في ألمانيا أيمن مزيك، فإن اتجاه أغلب اللاجئين لاعتناق المسيحية في أوروبا، جاء بهدف تسهيل حصولهم على حق اللجوء، وهربًا من العنصرية التي يتعرض لها المسلمون هناك، من قبل بعض المتطرفين في المجتمعات الأوروبية، بالإضافة إلى العمليات التبشيرية التي تقوم بها بعض الكنائس في ألمانيا، خصوصًا البروتستانتية منها، والتي تحث اللاجئين على تحويل ديانتهم، بإغرائهم ببعض الامتيازات، بما فيها تسهيل عملية منحهم حق اللجوء.

 

نستقبل فقط اللاجئين المسيحيين!

رفضت بعض الدول الأوروبية استقبال اللاجئين السوريين من منطلق أن الأغلبية منهم مسلمون، خوفًا من إحداث تغيير في هوية أوروبا المسيحية، لذلك عمدت هذه الدول إلى اعتماد معيار أن يكون اللاجئ مسيحيًا لقبول طلب اللجوء الخاص به، ومنها سلوفاكيا، وجمهورية التشيك، وبولونيا وبلغاريا. هذا المعيار زرع الرعب في قلوب اللاجئين الطامعين في الهرب من ويلات الحروب في بلادهم، مما جعل الكثير منهم يتخذ قراره باعتناق الديانة المسيحية، كونها -برأيهم- الحل الأخير لعيش حياة كريمة.

 

ألمانيا

جاء في تقرير صدر العام الماضي عن وكالة “أسوشييتيد برس” أن المئات من مواطني إيران وأفغانستان وسوريا والعراق وباكستان حاولوا البقاء في ألمانيا عبر اعتناق المسيحية. ويصرح هؤلاء بحسب الوكالة بأن اعتناقهم للمسيحية جاء بناءً على وازع وجداني وإيماني بحت، إلا أن الكثيرين منهم -دون ذكر أسمائهم- اعترفوا لاحقًا بأن لجوءهم للكنيسة كان طمعًا بالحصول على حق اللجوء السياسي، خصوصًا بعد زعمهم بأنهم سيتعرضون للاضطهاد والقتل إذا ما رجعوا إلى بلدانهم، نتيجة لتحويل دينهم.

جاء هذا على الرغم من سياسة الحكومة الألمانية المتسامحة، إذ بينت المستشارة الألمانية في تصريح لها أن “الإسلام ينتمي إلى ألمانيا”، بينما يرى متحولو الديانة فرصًا أفضل للبقاء إذا ما انتقلوا إلى المسيحية، وإمكانية أكبر لعدم ترحيلهم، مهما تغيرت الظروف السياسية مستقبلًا.

وفي العام الماضي فجرت قناة “دويشته فيله” الألمانية مفاجأة بخصوص أعداد اللاجئين الذي تحولوا إلى المسيحية، حين ذكرت أن أعداد منتسبي الكنائس الألمانية ارتفع من 17 ألفًا في عام 2014، إلى 178 ألفًا في 2015.

وعلى الرغم من غياب أية إحصاءات دقيقة تظهر عدد الذين تحولوا إلى المسيحية في ألمانيا، لتسهيل حصولهم على حق اللجوء، إلا أن الإعلام الألماني قدر أعدادهم بآلاف عدة، في بلد استقبل أكثر من مليون طلب لجوء.

 

فنلندا

في تقرير رسمي فنلندي صدر عام 2016، قال أحد طالبي اللجوء العراقيين الذين قاموا بتحويل ديانتهم، إن هذه الطريقة كانت الأسرع والأسلم في قبول طلبات لجوئهم. أما السبب الآخر فكان رغبة منه في الحصول على ملاذ آمن، وعدم التعرض للمساءلة أو للعنصرية من الشعوب الأوروبية.

وفي حديث ورد في صحيفة “تيلغراف” للاجئة تدعى “علياء”، اعتنقت هي وأطفالها الثلاثة المسيحية، تقول إن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين قد أخبرتهم أن اعتناق المسيحية لا يساعد في قبول طلبات اللجوء، إلا أن تجربتهم أثبتت العكس، على حد قولها؛ فاعتناق المسيحية يجبر السلطات على قبول طلب اللجوء خوفًا من تهديدات قد يتعرض لها معتنقو الديانة الجدد إن عادوا إلى بلدانهم.

وبالرغم من عدم وجود أرقام محددة لعدد المتحولين للمسيحية في فنلندا، فقد قدرت الخبيرة في الإدارة المركزية للكنيسة الإنجيلية اللوثرية في فنلندا عددهم بالمئات.

 

النمسا

مؤخرًا، نشرت صحيفة “كورير” اليومية واسعة الانتشار في النمسا تقريرًا تكشف فيه أن من اعتنقوا المسيحية في البلاد، داخل الكنيسة الكاثوليكية، بلغ 750 شخصًا في العام الماضي فقط، وذلك بزيادة 73% عن عام 2016، ثلاثة أرباعهم من بلدان إسلامية.

وأضاف التقرير أن الكنيسة الإنجليلة في البلاد، تقدم لها 230 طلبًا من لاجئين مسلمين من أجل تعميدهم، وأن هؤلاء قدموا في المقام الأول من إيران وسوريا وأفغانستان. من جانبها ينتاب وزارة الداخلية النمساوية الشك حيال طلبات تحويل الديانة؛ فتجري الكنيسة اختبارات للتأكد من نية المتقدمين، وتخضعهم لمدة عام واحد على الأقل لعمليات الإعداد، التي تتضمن حضور فصول وصلوات دينية، وممارسة تعاليم الدين، والقيام بخدمة المجتمع.

 

بريطانيا

ذكرت صحيفة “صنداي تايمز” البريطانية في تقرير لها نشر عام 2016، بأن المئات من طالبي اللجوء المسلمين وخصوصًا من إيران، يستغلون ثغرة في نظام الهجرة، إذ أنهم يعتنقون المسيحية لتجنب ترحيلهم من البلاد. وفي اللحظة التي يتحول فيها أحدهم إلى المسيحية، يبدأ بالادعاء أن دينه الجديد سيعرضه للاضطهاد والتعذيب في بلده الأصلي، في خطوة قد تصل به إلى الإعدام، فيما لو عاد إلى إيران.

ونقلت الصحيفة عن راعي كاتدرائية ليفربول القس بيتر ويلكوكس أنه قام بتعميد نحو 200 لاجئ في السنوات الأربع الماضية. وقال ويلكوكس إن رغبة هؤلاء في اعتناق المسيحية وتعميد أطفالهم جاءت لتعزيز فرص أبنائهم في الحصول على مقاعد في مدارس الكنائس، وهذا ما يدفعهم لاعتناق الديانة المسيحية.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة