الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما هو نيكسِن؟

المفهوم الهولندي الذي يحتضن الفن الحقيقي في عدم القيام بأي شيء عن عمد!

كيوبوست- ترجمات

كيت هور

لقد اعتدنا على تحديد قيمتنا بمقدار انشغالنا، وبذلك افتقد معظمنا فن الاسترخاء. ولكن في حين أن فكرة “وقت الفراغ” قد لا تكون مألوفة؛ فإنها أساسية للتعويض. هذا هو “نيكسِن”، مفهوم أسلوب الحياة المتمثل في عدم فعل أي شيء عن عمد.

ما هو نيكسِن؟

إن فكرة “عدم فعل أي شيء” (وهي الترجمة الحرفية لكلمة نيكسِن) ربما لا تبدو جديدة؛ ولكنها الجزء المتعمد من فعل في غاية الأهمية. إنها أسلوب حياة يخصص الوقت والاهتمام اللازمَين لنفسك في أعلى قائمة الأولويات. وهو ليس أحد التوجهات الصحية المكلفة.

كتبت أولغا ميكينغ، مؤلفة كتاب “نيكسِن”: احتضان الفن الهولندي في عدم فعل أي شيء “لقد أدركت أن الناس قد سئموا من الاتجاهات الصحية التي تقول لهم إنهم لا يفعلون ما فيه الكفاية، وإنه يجب عليهم العمل أكثر على تحسين أنفسهم. وهذا هو بالضبط ما يدفع الناس إلى تبني مفهوم نيكسِن؛ إنه أسهل التوجهات الصحية التي يمكنك أن تتخيلها”.

وتشرح أولغا أنه كي تفهم نيكسِن بشكل جيد عليك أن تتخلى عن مفهومك لكلمة “لا شيء”. وتقول: “لقد حان الوقت لأن نسمي الأشياء بأسمائها؛ فنيكسِن هو نيكسِن. وإذا كنا نتصفح (فيسبوك) أو نشاهد فيلماً على (نتفليكس)؛ فلنسمِّ هذه الأشياء بأسمائها ولا نقول إننا (لا نفعل شيئاً)”.

اقرأ أيضاً: الدورية الطبية لجامعة هارفارد تؤكد الفوائد البدنية لليوغا

كيف أبدأ؟

نيكسِن هو التجربة والخطأ. وبناء قدرتك على الشعور بالراحة عندما لا تفعل أي شيء قد يستغرق بعض الوقت؛ يمكنك تجربة ذلك من خلال مراقبة العالم من خلال النافذة لمدة عشر دقائق، أو الاستلقاء على سريرك والتحديق في السقف، أو أن تأخذ خياري المفضل؛ وهو مراقبة قططي وهي تلعب بعضها بعضاً لبضع دقائق؛ فعدم فعل أي شيء يمكن أن يأخذ أي شكل يناسبك، وأية مدة تشعر أنها ملائمة.

بعد أن تتأقلم مع فترة الدقائق العشر، حاول أن تطيل المدة إلى ساعة كاملة، وإذا رأيت أن هذه المدة طويلة جداً فحاول الحصول على بضع فترات من “نيكسِن” أثناء العمل. فبدلاً من تناولك شطيرة وأنت جالس إلى مكتبك، خُذ خمس دقائق لتجلس على مقعد في الخارج، فقط اجلس، وببساطة دع الأفكار تأتي وتذهب كما تشاء. يتمحور مفهوم نيكسِن حول إعادة التوازن إلى جميع مجالات حياتك.

لماذا يجب أن أتبنى مفهوم نيكسِن؟

في استبيان جرى عام 2020 حول الضغط تبيَّن أن 73% من الذين خضعوا للاستبيان كانوا قلقين حول صحتهم العقلية ورفاهيتهم، وقال 68% إنهم يعانون ضغوطاً شديدة منذ سبتمبر 2020. ونحن نعلم أن الضغوط تسبب العديد من المشكلات الصحية؛ لا سيما مع إيقاع حياتنا العصرية في عالمنا السريع.

اقرأ أيضاً: كيف تؤدي الضغوطات النفسية إلى انتشار الشعر الأبيض؟

تقول الاستشارية لوريل ميتشيل: “إذا تركت المستويات المفرطة من الضغوط المزمنة (التي عادة ما تكون مرتبطة بالعمل) دون رادع، فإنها يمكن أن تتراكم لتصل إلى درجة الانهيار. والانهيار يمكن أن يتجسد في الشعور بالإرهاق والوهن -جسدياً وعاطفياً- وغياب الحافز وتزايد الشعور السلبي والشعور بالعجز واليأس في بعض الأحيان. يبدو الأمر كأننا كنا نقود بسرعة مئة كيلومتر في الساعة لفترة طويلة، وفجأة نفد منا الوقود، وأصبحنا عاجزين عن القيام بالأعباء التي لا تنتهي”.

وأنت لست مضطراً إلى تقبل هذا التوتر المزمن على أنه أسلوب حياة؛ فنيكسِن هو أسلوب حياة أيضاً.

الاسترخاء يعزز القدرات الإبداعية ويزيد من الإنتاجية- “هابيفول”

إيجاد التوازن

وترى لوريل أن إحدى الفوائد الرئيسية لمفهوم نيكسِن هي تمكين الجسد من استعادة توازنه والعودة إلى وضعية الراحة والاسترخاء، التي تكون مفيدة جداً في مرحلة التعافي من الإرهاق. “عندما نسمح لأنفسنا بالإبطاء قليلاً وعدم فعل أي شيء سوى التحديق في الفضاء والاسترخاء للحظة، فإننا نوفر لعقولنا وأجسادنا المرتبكة استراحة نحن في أشد الحاجة إليها بعيداً عن دوامة السعي لتحقيق الإنجاز وزيادة الإنتاجية. وبالتالي السماح لجهازنا العصبي اللا ودي (الجزء من الجهاز العصبي المسؤول عن العمليات التي تحدث في الجسم أثناء فترات الراحة والاسترخاء- المترجم) بالقيام بسحره وإعادتنا إلى وضعية التوازن واستعادة بعض الهدوء على الأقل”.

اقرأ أيضاً: هل من الممكن اختزان تأثير الصدمات النفسية في الجسم؟

“إن السماح لعقولنا بالتجول ببساطة يمكنه فعلاً أن يعزز قدراتنا الإبداعية، وقدراتنا على حل المشكلات، وزيادة إنتاجنا. ولذلك فإن عدم فعل أي شيء هو في الواقع قضاء الوقت في شيء مفيد جداً”.

إن قضاء وقت على انفراد، والتوقف عن كل شيء، وترك الأفكار جانباً؛ هي أمور تعطي الشعور بالاسترخاء وتحفز الإبداع والوضوح المعرفي.

المصدر: هابيفول

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات