الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما هو تزوير الآراء؟

كثيراً ما يسيء الناس التعبير عما يعتقدونه أو يؤمنون به حقاً

كيوبوست – ترجمات

سيلفيا كاراسو♦

نشر موقع “سايكولوجي توداي” مقالاً بقلم سيلفيا كاراسو، تبحث فيه في ظاهرة إبداء الأفراد آراء مختلفة عما يعتقدونه بحق، وتبحث في أسباب هذه الظاهرة وانعكاساتها. وتصف فيه كاراسو هذه الظاهرة بأنها “فعل فردي” يعتمد على السياق، حيث يخفي الأشخاص آراءهم في مكان معين، ويظهرونها في مكان آخر، ويتوقف ذلك على المكاسب والخسائر التي تنبني على الآراء المطروحة، وتشير إلى أن هذا الأمر يمكن أن يحدث في مواقف بريئة جداً، كأن يزوّر الناس آراءهم من أجل مراعاة مشاعر شخص ما.

وفي بعض الأحيان يمكن أن تكون تبعات التعبير عن الرأي عقوبات جسدية أو اقتصادية أو اجتماعية، ويمكن أن تتراوح بين ملاحظة سلبية أو نظرة استهجان أو انتقاد متحفظ، وقد تصل إلى تشويه السمعة أو المضايقة أو السجن أو التعذيب أو حتى الموت. والأشخاص الذين يبدون آراء تنتقد نظاماً استبدادياً هم أكثر حاجة إلى تزوير آرائهم للحفاظ على بقائهم. بينما ما يميز الحكومات الديمقراطية هو أنها تقيد قائمة التبعات المحتملة للتعبير عن الرأي. وفي كل الحكومات يمكن أن يختلف الأفراد مع الرأي العام، وهنا تمنحهم بطاقات الاقتراع السرية شعوراً أكبر بالحرية في التعبير عن معتقداتهم وآرائهم الخاصة.

اقرأ أيضاً: من منظور الفلسفة وعلم النفس، ما الفرق بين التسامح والتناسي؟

وفي عمليات مراجعة الأوراق البحثية قبل نشرها، من المعروف لدى جميع الأكاديميين أن الحكام المجهولين كثيراً ما يطلقون العنان للغيرة والعداوات والأحكام المسبقة، ويسارعون إلى إدانة المقالات التي لن يجرأوا على إدانتها علانية.

ومع ذلك، فإن السمة المميزة لتزوير الآراء هي أنه يسبب نوعاً من عدم الراحة للمزيف؛ لأنه يشبه إلى حد ما “عيش كذبة” إما بشكل مؤقت أو مزمن، ولكنه ليس بالضرورة أمراً سيئاً بالنسبة للمجتمع، وفي بعض الأحيان يمكن أن يكون لها تأثير إيجابي، وهو ما يسمى “التأثير الغاسل”، عندما يعمل هذا التزوير على تصفية الميول التي يعتبرها الناس غير مشروعة أو غير مرغوب بها.  كما أن أحد الأسباب التي تدفع كثيرين لتزوير آرائهم هو افتقارهم إلى المعلومات الموثوقة، في حين يمتلك الآخرون معلوماتٍ تبدو جديرة بالثقة، وعندها يكون رد الفعل هو التوافق مع الأكثرية.

الأوستراكون، لوح فخاري استخدم في روما القديمة في عمليات التصويت

وتخلص الكاتبة إلى أن تزوير الآراء هو ظاهرة عالمية واسعة الانتشار، حيث نحرّف عن قصد ما نعتقده أو نؤمن به أو نرغب فيه إما بسبب الخوف من العواقب أو بسبب الرغبة في الفوائد. وهو شكل من أشكال الكذب، ويحدث في العديد من المواقف الشخصية المختلفة، كما هي الحال في الساحة السياسية، حيث يمكن أن يحمل التعبير عن الآراء الخاصة التي تخالف رأي الغالبية بشكل علني عواقب وخيمة. وفي إطار البحث العلمي ومراجعة الأبحاث أو حتى بين الأصدقاء يمكن أن يؤثر التعبير عن الآراء على العلاقات أو يلحق الضرر بالزملاء. وكثيراً ما يستجيب الأفراد للضغوط الاجتماعية لتجنب أن يكونوا أقلية من شخص واحد في مواجهة الأكثرية.

♦أستاذة الطب النفسي في كية الطب في جامعة كورنيل، ومؤلفة كتاب «جاذبية الوزن».

المصدر: سايكولوجي توداي

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات