الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفةملفات مميزة

ما هو الفرق بين “التطهير العرقي” و”الإبادة الجماعية”؟

لماذا يخلط الكثير من الباحثين والطلبة بين المصطلحين؟

كيو بوست – ترجمة أنس أبو عريش

من الصعب التمييز بين مفهومي التطهير العرقي والإبادة الجماعية، حتى بين المتخصصين وصانعي السياسات، لكن إحدى الطرق للتمييز بينهما هي من خلال وضع أمثلة على كل حالة.

الهولوكوست (القضاء المنهجي على اليهود على يد ألمانيا النازية) يعتبر من الأمثلة على الإبادة الجماعية. إضافة إلى ذلك، يعتبر قتل 800 ألف رواندي من عرق “التوتسي” على يد “الهوتو” عام 1994 مثالًا آخر على الإبادة. كما يمكن إضافة اضطهاد مسلمي الروهينجا في ميانمار عام 2016 على يد الجيش كمثال آخر.

اقرأ أيضًا: التسلسل الزمني للإبادات الجماعية الصهيونية ضد الفلسطينيين

لا يكون التطهير العرقي بالضرورة قتلًا جماعيًا، لكنه يتضمن نية بإبادة السكان من خلال نقلهم أو طردهم إلى خارج الحدود. الصراع في كشمير بين الهند وباكستان هو أحد الأمثلة على ذلك، حيث أجبر 50 ألفًا من الهندوس على الهجرة القسرية إلى الخارج، بالتزامن مع عمليات القتل والتخويف والاغتصاب وتدمير الممتلكات.

 

الإبادة الجماعية

بحسب اتفاقية منع الإبادة الجماعية لعام 1948، تعتبر الجريمة إبادة جماعية إذا اشتملت على نية التدمير الكلي أو الجزئي لمجموعة عرقية أو قومية أو إثنية أو دينية. تحدد الاتفاقية الأفعال التي تندرج ضمن التعريفات بأنها:

1) قتل أعضاء المجموعة.

2) إلحاق الضرر الجسدي أو العقلي الكبير.

3) إلحاق أضرار بظروف حياة الجماعة بما يؤدي إلى تدميرها جزئيًا أو كليًا.

اقرأ أيضًا: 10 أساطير يؤمن بها الغرب حول الصراع الفلسطيني الإسرائيلي

4) منع المواليد الجدد داخل المجموعة المستهدفة.

5) نقل الأطفال المواليد إلى الخارج بالقوة.

تشترك هذه العناصر بأنها تتضمن القوة المميتة. وتكمن نقاط ضعف الاتفاقية في بعض المصطلحات العريضة التي تحتويها، بما يصعّب من تحديد “النوايا” من وراء الأفعال، وبالتالي عدم إمكانية الجزم بأن هذا الفعل هو “إبادة جماعية” أم لا.

 

التطهير العرقي

لم توضع قوانين واضحة في العلاقات الدولية تتعلق بالتطهير العرقي كما حدث مع الإبادة الجماعية، ولكن يجري تقديمه على أنه شكل من أشكال الجريمة؛ على سبيل المثال، حددت لجنة من خبراء المحكمة الجنائية الدولية بعض ممارسات يوغسلافيا السابقة التي يمكن وصفها بأنها “تطهير عرقي” على أنها جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

اقرأ أيضًا: مجزرة دير ياسين: حكاية الليلة الفارقة في تاريخ الشعب الفلسطيني

في التسعينيات، دخل مفهوم التطهير العرقي إلى الدوائر الأكاديمية بالارتباط بالإبادات الجماعية، بفعل أحداث يوغسلافيا. ومنذ نشأته كمصطلح منفصل، أثار “التطهير العرقي” جدلًا كبيرًا، لأنه يمكن أن يعمل كمرادف لأعمال العنف الكلية الموجهة ضد مجموعة معينة من الناس، باستخدام وسائل عنيفة، قد تشمل القتل والتهجير القسري والتهديد بالقتل الوحشي والإجبار على المغادرة من منطقة معينة والاعتقال والتعذيب والاغتصاب والنهب والحرق.

 

الفرق بين المفهومين

يشير مفهوم “الإبادة الجماعية” إلى القتل الجماعي، ولكن “التطهير العرقي” قد لا يعتمد على القتل أساسًا. يتشارك المفهومان في القصد والغرض من الممارسات؛ أي أن مجموعة -سياسية أو دينية أو غيرها- معينة تعتزم القضاء على وجود جماعة معينة أخرى من المكان الذي تتواجد فيه. الفرق بينهما ينبع من الأساليب التي تستخدمها المجموعة التي تسعى إلى القضاء على الأخرى.

في الإبادة الجماعية، تتبنى تلك المجموعة القتل الوحشي كأداة رئيسة في العملية، بينما قد يكون القتل واحدًا من أساليب التطهير العرقي، إلى جانب الأساليب الأخرى. بكلمات أخرى، يلجأ التطهير العرقي إلى ترويع السكان بهدف إخراجهم قسريًا من أماكن تواجدهم.

يستخدم المؤرخون وصف التطهير العرقي على الهولوكوست، لكن حقيقة الهدف من العملية (قتل اليهود جميعًا) دون إبعادهم إلى مكان خارج ألمانيا، يوضح أنها كانت “إبادة جماعية” أكثر منها “تطهيرًا عرقيًا”. أما نزوح 50 ألف هندوسي من كشمير؛ باستخدام الترويع والقتل المنهجي يوضح أنها كانت “تطهيرًا عرقيًا”، وليس “إبادة جماعية”.

اقرأ أيضًا: “ابن لادن البوذي”: كلمة السر لفهم أزمة مسلمي بورما

إحدى المشاكل التي تواجه التمييز بينهما من الأكاديميين هي حركة اللاجئين؛ إذ يشير اللاجئون عادة إلى وجود “تطهير عرقي”، ولكن من المهم أيضًا البحث عن نية مرتكب الجريمة. إذا كان الهدف هو التهجير فهذا العمل يندرج ضمن تصنيفات “التطهير العرقي”، ولكن إذا نتج عن “الإبادة الجماعية” حركة لجوء بدون قصد الجهة التي ترتكب الجريمة فيظل اسمها “إبادة جماعية”. عادة ما تتسبب “الإبادة الجماعية” بعمليات نزوح أقل لأن الهدف منها يكون القتل الوحشي الجماعي، وليس التهجير.

 

خلاصة

على المجتمع الدولي أن يفهم الفروقات الغامضة بين المصطلحين، لأن هذا التمييز هو ما يحدد مدى الدمار الذي يحدث، ومدى استهداف المجموعات البشرية، والأسباب وراء الاستهداف. باختصار، يجب على المجتمع الدولي أن يصبح أكثر انتباهًا للتفاصيل الدقيقة لحالات الإبادة الجماعية والتطهير العرقي، لأن هؤلاء السكان الذين يعانون من الجرائم المروعة يستحقون العدالة القانونية.

سيصبح المجتمع الدولي في ضلال كبير إذا ما انخرط في نقاشات قانونية فقط حول الجرائم المرتكبة، بدلًا من التركيز على المسؤولية الأخلاقية المتمثلة في الحيلولة دون وقوع جرائم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي مستقبلًا.

 

المصدر: مجلة موديرن دبلوماسي الأوروبية

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة