الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

ما هو السر وراء موقف ألمانيا من الأزمة الخليجية؟

علاقات ثنائية تفسر الموقف!

كيو بوست – 

بعد أسبوع واحد من بدء الأزمة الدبلوماسية الخليجية، قال وزير الخارجية الألماني سيغمار غابرييل إن “هذا النزاع قد يؤدي إلى حرب”، في إشارة إلى الخطوة التي اتخذتها السعودية والإمارات والبحرين ومصر بقطع علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.

وخلال تلك الفترة، قال دبلوماسي ألماني كبير إنه التقى مع مسؤولين من قطر، إضافة إلى مسؤولين من الكويت وإيران والسعودية وتركيا، من أجل “نزع فتيل الأزمة” التي اندلعت في أعقاب تكشف مساهمات قطر في دعم الإرهاب.

في 9 يونيو حزيران، سافر وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى ألمانيا، للاجتماع مع غابرييل، الذي دعا بعد الاجتماع إلى رفع “الحصار البحري والجوي” عن قطر.

 

علاقات جديدة

لم تكن العلاقات الخليجية الألمانية قوية جدًا قبل أحداث أيلول، لكن بدءًا من عام 2001، عملت ألمانيا على تكثيف جهود بعثاتها الدبلوماسية في الدول الخليجية. وخلال تلك الفترة، بدأ كبار السياسيين الألمان بتنظيم الزيارات إلى المنطقة، بشكل مستمر.

وكان وزير الخارجية الحالي غابرييل -الذي كان يعمل كرئيس لوزراء مقاطعة سكسونيا الألمانية حينها- قد زار الدوحة مرات عدة خلال تلك الفترة. وقد أثمر أحد الاجتماعات عن توقيع اتفاق أمني بين البلدين، يقوم بموجبه الألمان بإرسال مسؤول شرطة اتحادي إلى الدوحة، للعمل كمستشار في قضايا التأشيرات والأوراق الرسمية بين البلدين. كما قدمت ألمانيا تدريبًا لحراس قطريين لحماية المياه الساحلية الشاطئية للإمارة، إضافة إلى الاتفاق على “التعاون في مجال مكافحة الإرهاب ومجالات الاستخبارات، وتنسيق المبادرات الإقليمية”.

كما استمر التعاون القطري الألماني في المجالات العسكرية إلى يومنا هذا، قبل أن يؤدي التعاون العسكري الألماني القطري القوي إلى إثارة الجدل داخل البرلمان الألماني بعد أن علم الجمهور أن الدوحة اشترت 62 دبابة ليوبولد-2 من ألمانيا. وتتطلب اللوائح الألمانية المتعلقة بتسليم الأسلحة لما يسمى “مناطق التوتر” موافقة مجلس الأمن الوطني. وقال القطريون إن التعاون العسكري الأعمق من شأنه أن يعزز العلاقات الثنائية بشكل عام، بيد أن عددًا من السياسيين الألمان واجهوا صعوبة في تبرير بيع بلادهم أسلحة إلى الإمارة الخليجية بسبب الحساسيات المحيطة بمزاعم حقوق الإنسان، بحسب ما ذكر موقع غولف ستيت أناليتكس.

وقالت وزارة الخارجية الألمانية بعد أسبوع من بدء الأزمة الخليجية: “إن العلاقات المشتركة مع قطر تأخذ منحى تصاعديًا في السياسة الخارجية. قطر شريك مهم لألمانيا حول القضايا السياسية الإقليمية المختلفة، بما يتضمن المصالح المشتركة بين البلدين وتعزيز السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، وتثبيت أسعار الطاقة العالمية، ومكافحة الإرهاب الدولي، وتأمين طرق الشحن الدولية والتجارة الحرة”.

كما ذكر موقع وزارة الخارجية الألمانية أن البلدين يعملان معًا بشكل وثيق في مجالات كثيرة، من بينها مجموعة أصدقاء سوريا. وتذكر بعض التقارير أن ألمانيا قامت بتحسين العلاقات مع قطر بحثًا عن شركاء في المنطقة بخلاف المملكة العربية السعودية، بدءًا من فترة أحداث أيلول.

وهناك عامل آخر يسهم بشكل كبير في نظرة ألمانيا إلى الدوحة هو علاقات قطر مع دول المنطقة: إسرائيل وإيران. تمتلك قطر علاقات مع إسرائيل، التي تقول الخارجية الألمانية إن أمن إسرائيل من أمنها، كما ترتبط قطر بعلاقات مع إيران.

ومن القضايا الهامة بالنسبة لدولة قطر كان دور ألمانيا ضمن مجموعة الخمسة + 1، في الاتفاق النووي الإيراني، الذي جرى توقيعه منتصف عام 2015. وفي حين رفضت دول مجلس التعاون الخليجي الاتفاق، أيدت الدوحة “الاتفاق التاريخي”، واعتبرته خطوة للوصول إلى تسوية سلمية ودبلوماسية لأزمة البرنامج النووي. إلى جانب ذلك، تشارك الإمارة في أكبر حقل للغاز البحري في العالم مع إيران، وتربطها علاقات قوية مع نظام ولي الفقيه، بحسب موقع إنترناشيونال بوليسي.

 

العلاقات الاقتصادية تخدم الطرفين

حتى عام 2000، كان حجم التجارة والاستثمارات بين البلدين هامشي جدًا. بعد ذلك، تمكنت ألمانيا من جذب استثمارات قطرية في السنوات الأخيرة بلغت قيمتها أكثر من 18 مليار دولار أمريكي. وأصبحت قطر، وفقًا لذلك، تمتلك حصصًا في شركات فولكس فاجن، هوكتيف، سيمنز، دويتشه بنك وغيرها. وقد رحبت الحكومة الألمانية بالاستثمارات القطرية، خصوصًا خلال الأزمات المالية في 2008/2009، مسهمة في التقليل من آثار الأزمة على ألمانيا.

وتزداد التجارة الثنائية باستمرار، إذ بلغت رقمًا قياسيًا يقدر بـ2.87 مليار دولار أمريكي في عام 2015. وتوجد 64 شركة ألمانية في الدوحة، ينشط معظمها في قطاعي البناء والخدمات، وهو ما يمثل زيادة كبيرة منذ عام 1999، عندما كان هناك شركتان فقط.

ويرغب كلا البلدين في الاستثمار في قطاعي التعليم والعلوم، مع التركيز على البحث والتطوير في مجال التكنولوجيات الجديدة مثل الطاقة المتجددة.

 

إجمال

تحسنت العلاقات الثنائية بين قطر وألمانيا بشكل ملحوظ منذ عام 2005. وفي حين كانت المصالح التجارية من الجانبين هي المحرك الرئيس للعلاقات الألمانية القطرية حتى عام 2011، فإن رغبة قطر في البروز كلاعب سياسي في الشرق الأوسط من خلال “الربيع العربي” جعل من الإمارة شريكًا سياسيًا رئيسًا لألمانيا. ولهذا، وقفت ألمانيا إلى جانب قطر في أزمتها الخليجية، خصوصًا أن ألمانيا تسعى إلى استغلال قطر باعتبارها جزءًا من واقع سياسي معقد ومتقلب في الشرق الأوسط.

ولكن هذا على أية حال، لا يلغي أن يعترف بعض الألمان بدعم قطر للجماعات الإرهابية؛ إذ اتهم وزير المساعدات التنموية الألماني قطر بتمويل داعش، دون أن يقدم على نفي ذلك، حتى بعد ملاحظة تحسن العلاقات بين بلاده والإمارة الخليجية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة