الواجهة الرئيسيةفلسطينيات

ما مصير قرية الخان الأحمر الفلسطينية بعد تأجيل مخطط الهدم الإسرائيلي؟

سيناريوهات الإخلاء والبقاء

كيو بوست – 

لا يزال أهالي قرية الخان الأحمر البدوية الواقعة شرق عاصمة فلسطين – القدس المحتلة، يعيشون في حالة تخوف وتوتر وترقب، رغم الإعلان الإسرائيلي بتأجيل عملية هدم مساكنهم وترحيلهم قسرًا لصالح التوسع الاستيطاني في الأرض المحتلة، فالأنباء التي تواردت من جانب الاحتلال سرعان ما تضاربت، ولم يعد مصير القرية معروفًا.

وبعد أن نقلت صحيفة هآرتس العبرية عن مصدر في حكومة الاحتلال تأكيده تجميد قرار هدم التجمع، تواردت تصريحات أخرى من اجتماع الوزراء الإسرائيليين حول عملية الهدم، مفادها أن الإخلاء القسري للسكان سيؤجل لأسابيع معدودة، لإفساح المجال أمام إخلاء طوعي، وهو الأمر الذي يرفضه أهالي القرية والكل الفلسطيني.

اقرأ أيضًا: 50 يومًا دون رؤية الشمس: ماذا تعرف عن إضراب الأسيرات الفلسطينيات؟

 

ماذا يخطط الاحتلال؟

قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو تعليقًا على التقارير بشأن تجميد قرار الهدم، إنه “سيتم إخلاء الخان الأحمر، سواء بموافقة السكان أم لا. هذا لن يستغرق أسابيع كثيرة، بل سيتم القيام بذلك بشكل أسرع بكثير. سنتخذ بعض الخطوات التمهيدية الضرورية على الساحة الدولية، وسنعطي فرصة أخيرة للإخلاء بموافقة السكان، ولكن في أي حال من الأحوال، سيتم إخلاء التجمع بشكل حقيقي وقريبًا”.

الخطوات التمهيدية على الساحة الدولية تبدو نابعة من الموقف الدولي الحازم والمعارض لإخلاء القرية، انطلاقًا من أن القانون الدولي يقر بأن أعمال الاحتلال في أراضي 1967 غير قانونية، بحكم تصنيفها كأرض محتلة يتوجب الانسحاب الإسرائيلي الكامل منها.

وتسعى حكومة نتنياهو للالتفاف على المعارضة الدولية بمحاولة إظهار تقديم بدائل لسكان القرية الذين يرفضون عنها بديلًا. ومن المتوقع أن يكثف الاحتلال من دعايته في المجتمع الدولي لإيصال فكرة أنه ينوي نقل السكان لمكان آخر مجهز للسكن.

ويعلق محامي القرية توفيق جبارين بأن مقترحات الاحتلال ضمن المفاوضات الجارية لنقل سكان القرية ليست مواتية أو مناسبة، لأنهم “يقترحون نقل القرية إما لمكب نفايات أو لموقع تجميع مياه صرف صحي”!

اقرأ أيضًا: الأسرى الفلسطينيون في السجون الإسرائيلية: الملف الكامل

“ادعت حكومة الاحتلال أنها تقترح مكانًا بديلًا، هو منطقة “الجبل” بجانب قرية أبو ديس، ولكن اتضح أن هذا المكان هو مكب للقمامة. والمقترح الآخر، يتمثل بنقل القرية إلى مكان قريب من أريحا، ولكن هذا المكان أيضًا اتضح أنه غير ملائم، بل إنه برك تجمع فيها مياه الصرف الصحي – المجاري”، أضاف جبارين.

وكان جبارين أكد لمواقع فلسطينية أن الجانب الفلسطيني يوافق على سحب الذريعة التي يدعي من خلالها الاحتلال أن القرية تقترب من شارع رئيس وتخالف معايير السكن والبناء، وذلك عبر اقتراح نقلها لبضع مئات الأمتار.

“نحن موافقون على الابتعاد عن الموقع الذي تتواجد فيه مساكن القرية، ولكن بشرط أن يؤكد المكان المقترح صمود أهالي خان الأحمر، ويبقيهم في المنطقة الإستراتيجية التي لا يمكن التنازل عنها من ناحية الثوابت الفلسطينية، ولذلك رفضنا أي مقترح إسرائيلي بأماكن اقترحوها علينا مثل تلك القريبة من أبو ديس أو المنطقة التي تقع جنوب غرب مدينة أريحا، وقلنا: نوافق على مقترح يُبقيهم في منطقتهم، ليس تحديدًا بالمكان الذي نتواجد فيه، بل الابتعاد عن الشارع الرئيس”، قال جبارين.

السيناريوهات المتوقعة

التضامن الدولي والمحلي الفلسطيني الواسع مع القرية البدوية حال دون إقدام الاحتلال على هدمها مبكرًا، وأجبر إسرائيل على التراجع المبدئي. 

ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن إسرائيل تدرك جيدًا خطورة التصريحات الصادرة عن الاتحاد الأوروبي غير المعتادة حول قرية خان الأحمر، وكذلك تصريحات المدعي العام في المحكمة الدولية في لاهاي، وبذلك قدّرت السلطات الإسرائيلية أنه سيتم تأخير موعد هدم القرية.

ودعت رئيسة الحكومة البريطانية تيريزا ماي إلى عدم هدم القرية.

اقرأ أيضًا: الخليل: حقائق عن تغلغل المستوطنين في أكبر مدن فلسطين

وحذّرت المدعية الرئيسة لمحكمة الجنايات الدولية في لاهاي، فاتو بنسودا، من أن “التدمير الشامل للممتلكات دون ضرورة عسكرية، وتهجير السكان عنوة في أراض محتلة، يشكّل ‘جرائم حرب’، بموجب ميثاق روما (المعاهدة المؤسسة للمحكمة الجنائية الدولية)”.

وأضافت بنسودا أنها “ستستمر بدراسة الوضع في خان الأحمر، واتخاذ إجراءات إذا لزم الأمر”.

أمام هذه المعارضة جاء التأجيل، لكن من المستبعد أن يتخلى الاحتلال عن مخططه الاستيطاني الأكبر الذي يقوم على إخلاء الفلسطينيين من الخان الأحمر والتجمعات المحيطة لغرض توسع استيطاني وربط بين مستوطنات شرق القدس مع المدينة، ضمن مخطط يعرف باسم “القدس الكبرى”، كذلك يرمي الاحتلال لتبديد أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية أمام واقع استيطاني جديد في المنطقة المهددة بالمصادرة.

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

ويرجح مراقبون أن التأجيل جاء كمحاولة من الاحتلال لامتصاص حدة التضامن والاستنفار الشعبي الفلسطيني، إذ يرابط عشرات الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب في القرية طوال اليوم، لمواجهة أي عملية هدم مباغتة. وبحال تراجع الاعتصام داخل التجمع فإن استفراد الاحتلال بأهالي القرية البالغ تعدادهم 200 شخص، محتمل بأي لحظة. 

قرية الخان الأحمر، عدسة مواقع فلسطينية- “شادي حاتم”

وصرح رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عساف بأنه لا يثق بقرار تأجيل الهدم وأن الاعتصام مستمر وبشكل تصاعدي داخل القرية حتى في فصل الشتاء المقبل، رغم أن القرية تفتقر لأبنية مجهزة، إذ أجبرت سياسات الاحتلال السكان على العيش في بيوت وخيام من صفيح وحديد، بمنعهم من أي مظهر للاستقرار.

سيناريو آخر، قد يتمثل بإقدام الاحتلال على عملية واسعة وهدم القرية بعد أسابيع، منطلقًا من ادعاء أنه منح الفرصة للسكان للإخلاء الطوعي.

اقرأ أيضًا: إسرائيل مقابل غزة: 70 عامًا من الصراع

في حين، يتمثل السيناريو الثالث بقبول الاحتلال بمقترحات لنقل السكان إلى منطقة قريبة تحفظ للوجود الفلسطيني أهميته في حماية المنطقة من أية مخططات توسعية، لكن هذا الاحتمال مستبعد.

أما السيناريو الأخير، فقد يأتي من خلال تأجيل طويل الأمد وغير معلن لعملية الهدم والتعويل على تراجع الأضواء المسلطة نحو قضية القرية، وخلال هذه الفترة قد يدفع بخطط تضيق الخناق على السكان بما يجبرهم على الإخلاء طوعًا بحثًا عن سبل العيش، إذ يعتمد الأهالي بالدرجة الأولى على الثروة الحيوانية كمصدر دخل، ويحتاجون لمساحات مفتوحة وواسعة للرعي.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة