الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما مصير بطاريات الليثيوم؟

كيوبوست- ترجمات

أليسون هيرشلاغ

في ظل الحماسة المفرطة التي يبديها دعاة حماية البيئة نحو التحول إلى المحركات الكهربائية بدلاً من المحركات العاملة بالوقود الأحفوري، ربما غاب عن ذهن كثيرين الأثر البيئي للعدد الهائل من بطاريات الليثيوم المستهلكة عند التخلص منها. وقد نشر موقع “بي بي سي” مقالاً يلقي الضوء على هذه المسألة. وترى كاتبة المقال أن عدد البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية سوف يزداد كثيراً جداً خلال السنوات العشرين المقبلة، وسيتوقف العديد من صانعي السيارات عن إنتاج محركات الاحتراق الداخلي. وبما أن هذه البطاريات عادة ما تكون أكبر وأثقل من البطاريات التقليدية وأكثر تعقيداً، بل وخطورة، إذا تم تفكيكها بشكل خاطئ. وحتى عندما يتم تفكيكها بالطريقة الصحيحة فإنه ليس من السهل إعادة استخدام مكوناتها. وبطبيعة الحال فإن هذا الأمر يؤدي إلى ارتفاع تكاليف إعادة تدويرها لتفوق تكاليف تعدين المزيد من الليثيوم الجديد لإنتاج بطاريات جديدة. واليوم لا يتجاوز ما يتم تدويره من بطاريات الليثيوم ما نسبته 5% من إجمالي البطاريات المستهلكة؛ ولكن مع تزايد الطلب على المركبات الكهربائية كما هو متوقع، فإن إعادة التدوير ستكون خياراً واقعياً في المستقبل القريب.

اقرأ أيضاً: لماذا ستهيمن السيارات الكهربائية على الشارع بأسرع مما نعتقد؟

وليس القصور الحالي في إعادة تدوير بطاريات الليثيوم هو التهديد البيئي الوحيد، فاستيراد طن واحد من الليثيوم يحتاج إلى 2.27 مليون ليتر من المياه، وقد تم ربط تعدين الليثيوم في تشيلي بتراجع الغطاء النباتي وارتفاع درجات الحرارة فيها. وإذا ما تم تدوير الملايين من بطاريات الليثيوم المستهلكة بعد عشر سنوات فربما سيساعد ذلك في محو هذه البصمة البيئية الكبيرة.

بطاريات الليثيوم أكثر تعقيداً من البطاريات التقليدية- “بي بي سي”

ولا شك في أن إعادة تدوير البطاريات واستخدام بعض أجزائها مجدداً سيعطي قيمة إضافية لبطاريات الليثيوم الموجودة حالياً؛ فعملية إعادة التدوير يمكنها أن تعطي حياة ثانية لأغلى أجزاء البطارية، مثل الكاثود والأنود، وهذا سيعوض بشكل كبير الطاقة والنفايات والتكاليف المرتبطة بتصنيعها.

اقرأ أيضاً: الجانب المظلم لحمى تعدين الكوبالت في الكونغو!

لكن تفكيك البطاريات يتم حالياً بطريقة يدوية في المختبرات، ولا بد لذلك من أن يتغير، وإذا كانت البطاريات تصنع بواسطة الروبوتات، فلا بد من تفكيكها بالطريقة نفسها أيضاً. ويقوم فريق من معهد فاراداي في المملكة المتحدة باختبار طريقة لإعادة تدوير الأنود والكاثود باستخدام مسبار فوق صوتي تتيح إمكانية تجنب تمزيق البطارية؛ مما يسهل إعادة استخدامها. ويقول أعضاء الفريق إن هذه الطريقة أسرع بمئة مرة من الطرق التقليدية، وتوفر أكثر من نصف تكاليف صنع بطارية من مواد جديدة. ويأمل الفريق في التمكن من عرض عملية كاملة مؤتمتة خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة.

مع ازدياد الطلب على السيارات الكهربائية فإن الحاجة إلى إعادة تدوير بطارياتها سوف تزداد- “بي بي سي”

ويشير المقال إلى أن الخطوة الثانية الأساسية في الدفع نحو إعادة تدوير بطاريات الليثيوم تكمن في تصنيعها في المقام الأول؛ إذ ينبغي للشركات المصنعة للبطاريات مراعاة سهولة التفكيك ووضع الرموز الشريطية (بار كود) على البطاريات، بحيث تسهل فرزها حسب نوعها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الروبوتية.

وقد بدأت شركات تصنيع السيارات الكهربائية في إعادة استخدام بطاريات سياراتها بطرق متعددة؛ فعلى سبيل المثال، تقوم “نيسان” بتجديد البطاريات المستخدمة من سياراتها الكهربائية، وتستخدمها في العربات المسيرة آلياً التي تنقل المكونات إلى خطوط التجميع في مصانعها.

الصين تحتل صدارة العالم في إنتاج بطاريات الليثيوم وفي تدوير مكوناتها أيضاً- “بي بي سي”

ويخلص المقال إلى أن الزيادة الهائلة في الطلب على السيارات الكهربائية قد دفعت كبرى شركات صناعة السيارات إلى إنفاق المليارات على زيادة استدامة بطارية الليثيوم، وحتى الآن تعد الصين أكبر منتج لهذه البطاريات، وبالتالي فهي في المقدمة عندما يتعلق الأمر بإعادة تدويرها.

وبحلول عام 2025، عندما تصل الملايين من بطاريات الليثيوم إلى نهاية عمرها الافتراضي، فإن عملية إعادة التدوير المبسطة ستكون ذات جاذبية كبيرة للاقتصادات في مختلف أنحاء العالم، وهذا ما سيمنح بطارية الليثيوم فرصة كبيرة في حياة ثانية.

المصدر: بي بي سي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة