الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما مصير النازحين العراقيين بعد تفكيك المخيمات؟

الحكومة العراقية تغلق مخيمات النزوح.. والنازحون العراقيون إلى العراء مجدداً.. "كيوبوست" يرصد في هذا التقرير آراء النازحين والمسؤولين عن هذا الملف

كيوبوست- أحمد الدليمي

في الوقت الذي تشجع فيه وزارة الهجرة والمهجرين العراقية على عودة النازحين إلى منازلهم، ووعود رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، بإغلاق ملف النزوح بالعراق في أسرع وقت ممكن، إلا أن ثمة تحديات كبيرة تقف عائقاً أمام عودتهم؛ أبرزها عدم توفير الخدمات والمساعدات الغذائية، بالإضافة إلى غياب الدعم المالي للعديد منهم لترميم منازلهم المهدمة التي أصبحت حجراً على حجر بعد العودة.

وخلال الشهر الماضي، أغلقت الحكومة أكثر من 4 مخيمات للنازحين، في محافظات نينوى وكركوك شمالاً، والأنبار غرباً، وديالى شرقاً، والعاصمة بغداد، كمرحلة أولى تمهد لإغلاق المخيمات كافة، في حين تؤكد مفوضية حقوق الإنسان في العراق وجود نحو مليون نازح عراقي كانوا قد نزحوا إلى مناطق متفرقة من البلاد؛ غالبيتهم من محافظات الأنبار وصلاح الدين وكركوك ونينوى، وحزام بغداد الجنوبي.

اقرأ أيضاً: الصراع الانتخابي يبدأ.. ميليشيا الحشد الشعبي تحاول التأثير على الناخبين

صعوبات العودة

العديد من العائلات التي غادرت المخيم اصطحبت معها الخيام لنصبها في الأماكن العائدة إليها، فضلاً عن أن العديد من العائلات النازحة ممنوعة من العودة كلياً إلى ديارها، بسبب سيطرة وسطوة الميليشيات الشيعية تارة، فضلاً عن عدم وجود منازل صالحة للسكن تارة أخرى، يقابلها الخلافات العشائرية ورفض العشائر عودة النازحين إلى مناطقهم وقراهم الأصلية؛ بسبب تهمة انتماء بعض العائلات النازحة إلى مسلحي تنظيم داعش.

أبو مناف الدليمي، هو أحد هؤلاء النازحين، والذي عاد إلى حيه في الرمادي بعد إغلاق مخيم الحبانية السياحي؛ ليجد نفسه مع أسرته في العراء بلا منزل يؤويهم من حرارة الصيف وبرد الشتاء القارس.

أبو مناف الدليمي

وعلق أبو مناف لـ”كيوبوست”، قائلاً: “الحكومة العراقية أجبرتنا على العودة إلى مناطقنا، ومغادرة المخيم دون أن تفكر أين سنذهب؛ فمنازلنا قد سويت بالأرض و(بيتي فجره تنظيم داعش، وأصبح عبارة عن كومة من الأحجار)، ويحتاج إلى أموال طائلة لإعادة ترميمه”، مضيفاً: “بالكاد أحصل على قوتي اليومي؛ لإطعام أطفالي وزوجتي التي تعاني أمراضاً مزمنة”.

ويؤكد الدليمي أن “قرار الحكومة إعادتنا إلى مدننا لم يكن صائباً وعلى عجل؛ فنحن اليوم ندفع أثماناً باهظة”؛ ثمن التهجير القاسي، وتدمير منازلنا، وثمناً آخر أكثر ضرراً بالنسبة إلينا هو سوء إدارة من قِبل الحكومتَين المركزية والمحلية، حسب وصفه.

منزل أبو مناف الدليمي بعد تفجيره من قِبل عناصر “داعش”- خاص

معاناة مستمرة

النائب في البرلمان العراقي عن محافظة الموصل العراقية محمد نوري العبد ربه، علق لـ”كيوبوست”، قائلاً: “لا يزال وضع النازحين بنفس المعاناة؛ فهناك منهم مَن اختار العودة إلى منطقته؛ لأنه لم يجد له بيتاً، بينما الكثير من العائلات النازحة حتى الآن ممنوعة من العودة؛ بسبب الخلافات السياسية والعشائرية والدينية، وهناك مناطق حصل فيها تغير ديموغرافي؛ بسبب منع الميليشيات المسلحة أهاليها من العودة، وللأسف الحكومة المركزية لم تضع حلولاً ناجعة لمعاناة النازحين قبل أن تفكر في إعادتهم”.

محمد نوري العبد ربه

“لقد بُحّ صوتنا ونحن نطالب الحكومة العراقية كثيراً بتوفير بدائل وإنهاء المأساة، وعلى ما يبدو فإن مشكلات النازحين ستبقى مستمرة دون حلول عاجلة مستقبلية تقدم إليهم”، يضيف العبد ربه.

بدوره، علق مستشار محافظة الأنبار لشؤون النازحين في المحافظة مازن أبو ريشة، لـ”كيوبوست”، بقوله: “إن الأنبار أغلقت كل مخيمات النازحين، وأعادت العديد من الأُسر إلى مناطق سكناها، وذلك بعد تدقيق أسمائهم وَفق بيانات أمنية صارمة لضمان عودتهم إلى مناطقهم الأصلية بشكل انسيابي، ما عدا مخيم واحد لا يزال مفتوحاً هو مخيم (عامرية الفلوجة)، ويقدر عدد النزلاء فيه بنحو 700 عائلة”.

اقرأ أيضاً: مصدر لـ”كيوبوست”: إيران لم تتوقع “ثورة” في الشارع العراقي بعد إقالة الساعدي

وأضاف أبو ريشة: “حالياً يوجد تنسيق عالي المستوى مع وزارة الهجرة والمهجرين، وكذلك المنظمات الإنسانية الدولية؛ لتقديم الدعم والمساعدة على الأصعدة كافة، والمساعدات الإغاثية وصولاً إلى المساعدات المالية؛ لترميم الدور المهدمة والمتضررة جراء الحرب، خصوصاً للعوائل القادمة من المخيمات”.

مازن أبو ريشة

أما المنازل المهدمة فهناك لجان تعويضات، حسب أبو ريشة، أعانت الأُسر على بناء دورها؛ لكن ذلك لم يكن بالمستوى المطلوب وحجم الدمار الذي تعرضت إليه المنازل السكنية للمهجرين، فملف التعويضات ملف شائك والكل يعاني منه داخل المحافظة؛ بسبب قلة المخصصات المالية المرصودة من حكومة المركز للمحافظة.

اقرأ أيضاً: “أبو خميني”.. ذراع إيرانية جديدة لإنعاش المشروع الإيراني بالعراق

أما ما يخص العائلات التي كان أبناؤها قد انتموا إلى عصابات “داعش” الإرهابية؛ “فقد شكلنا لجنة أُطلق عليها التعايش السلمي، وجرى من خلالها حل الكثير من المشكلات عبر التنسيق مع شيوخ العشائر والوجهاء للمناطق”، وبدعم من الأجهزة الأمنية تمت إعادة الآلاف من العوائل التي “لم يثبت تورط أبنائها بالانضمام إلى صفوف مقاتلي (داعش)، ولم يثبت تلطخ أيديهم بدماء أبناء المحافظة”، يختم أبو ريشة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

أحمد الدليمي

مراسل العراق

مقالات ذات صلة