الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما مصير المواجهة الطاحنة المرتقبة في إدلب السورية؟

حرب شاملة أم محدودة؟

كيو بوست – 

تقف محافظة إدلب على شفا حرب طاحنة بين المعارضة السورية -في آخر قلاعها- والجيش السوري الساعي لإحكام السيطرة على كامل البلاد، بعد 7 سنوات من الحرب الدامية التي هجرت ملايين السوريين.

كانت المحافظة وجهة لجميع الفصائل المسلحة التي انسحبت من مناطقها المتفرقة في سوريا، ضمن اتفاقات مع النظام، لكنها اليوم تتحضر لكبرى المعارك، التي من المتوقع أن تكون أشرس معارك سوريا بعد معركة حلب.

اقرأ أيضًا: حلول تركيا الخاسرة في إدلب

إلى جانب الخيار العسكري المرجح، إلا أن سيناريوهات عدة طفت إلى السطح في الأيام الأخيرة، نظرًا لحساسية المحافظة، وارتباط القوى التي بداخلها مع تركيا عسكريًا.

 

عملية شاملة أم استهداف فصيل معين؟

رغم أن مطامع الجيش السوري تنصب نحو استعادة السيطرة الكاملة، وطمس وجود أي قوى معارضة داخل سوريا، إلا أن اعتبارات عدة قد تدفع بتنحية هذا المخطط نحو تفاهم تركي روسي يضمن تحييد الجماعات المتشددة، والإبقاء على ما تعرف بالمعارضة المعتدلة.

من المعروف أن محافظة إدلب انضمت سريعًا إلى موجة الاحتجاجات ضد النظام السوري في آذار/مارس 2011، التي تحولت لاحقًا إلى نزاع مسلح تعددت أطرافه.

في آذار/مارس 2015، سيطر “جيش الفتح” -تحالف يضم فصائل إسلامية وجهادية بينها جبهة النصرة (فرع تنظيم القاعدة بسوريا) التي تحولت إلى “هيئة تحرير الشام”- على كامل محافظة إدلب، باستثناء بلدتي الفوعة وكفريا ذات الغالبية الشيعية.

وشهدت المحافظة معارك داخلية شرسة بين فصائل المعارضة فيما بينها، وصلت ذروتها في 2017، عندما سيطرت هيئة تحرير الشام على الجزء الأكبر من المحافظة، مقابل تواجد محدود لفصائل أخرى؛ أبرزها حركة أحرار الشام وحركة نور الدين زنكي.

اقرأ أيضًا: إدلب: تسوية أم حرب؟

وفي 18 شباط/فبراير 2018، أعلنت الحركتان المذكورتان اندماجهما تحت مسمى “جبهة تحرير سوريا”، لتخوضا مجددًا معارك مع جهاديي هيئة تحرير الشام.

اليوم لا تزال هيئة تحرير الشام متواجدة وتحظى بنفوذ قوي في المحافظة.

ويتمثل أحد السيناريوهات المطروحة للمواجهة في إدلب، بشن هجوم على عناصر هيئة تحرير الشام، أو الخوض بمفاوضات معها لدمج عناصرها مع القوى المعتدلة. هدا الخيار قد يتم بالتعاون بين روسيا وتركيا وفق المؤشرات الأولية.

إذ أعلن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنه من الضروري التخلص مما وصفه “الجرح المتقيح” في إدلب السورية، مؤكدًا أن عسكريين روس وأتراك يتشاورون بشأن إطلاق عملية عسكرية ضد الإرهاب هناك.

وقال لافروف تعليقًا على الوضع في إدلب: “إنها آخر بؤرة للإرهابيين الذين يحاولون التلاعب بوضع إدلب كمنطقة خفض التصعيد، واحتجاز المدنيين كدروع بشرية، وفرض سلطتهم على التشكيلات المسلحة المستعدة للتفاوض مع الحكومة”.

اقرأ أيضًا: محافظة إدلب: الحرب السورية تدخل محطة أخيرة حاسمة

وأضاف لافروف: “كما تعرفون، عقدت، قبل بضعة أيام في موسكو، مباحثات بين وزراء الخارجية والدفاع من روسيا وتركيا، بمشاركة ممثلين عن الاستخبارات من البلدين ارتكزت على مسألة إدلب، ويبحث الآن عسكريو روسيا وتركيا الذين يسيطرون على الأوضاع على الأرض كيفية ترجمة ما تم الاتفاق عليه سياسيًا إلى لغة الأفعال العملية”.

 

الحرب الشاملة 

إلى جانب احتماليات التسوية وحصر الحرب ضد “الإرهابيين”، هنالك احتمال باندلاع حرب شاملة تستهدف طرد المعارضة من إدلب.

يرى خبراء أن هذا الخيار مستبعد، لانعدام وجود أي منطقة متبقية يمكن أن تلجأ إليها المعارضة، على غرار انسحابها من دمشق ودرعا والقنيطرة والمناطق الأخرى.

ربما يندفع النظام السوري نحو السيطرة على إدلب لكونها محافظة إستراتيجية؛ فهي من جهة محاذية لتركيا الداعمة للمعارضة، ولمحافظة اللاذقية، معقل الطائفة العلوية التي ينتمي إليها الرئيس السوري بشار الأسد من جهة ثانية. كما أن مدينة إدلب (مركز المحافظة) لا تبعد عن طريق حلب – دمشق الدولي سوى 20 كليومترًا. 

 

ماذا يمكن أن يبعد خيار الحرب؟

لعل استباق الأمم المتحدة بالتحذير من الإقدام على معركة ضد إدلب، كان في محله، إذ يبلغ تعداد سكان المحافظة قرابة 2,3 مليون شخص بينهم أكثر من مليون نزحوا من مناطق أخرى، مع أعداد كبيرة من المقاتلين الذين رفضوا إلقاء السلاح، لا سيما من الغوطة الشرقية.

وحذرت الأمم المتحدة من أن الهجوم المرتقب لقوات النظام السوري على محافظة إدلب، قد يؤدي إلى تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص يعيشون أصلًا في وضع إنساني مأساوي.

واعتبرت المتحدثة باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للامم المتحدة في دمشق ليندا توم، في لقاء مع وكالة فرانس برس، أن الهجوم قد تكون له نتائج “كارثية”.

وقالت توم: “إننا نخشى من تهجير ما لا يقل عن 800 ألف شخص، وازدياد عدد الأشخاص المحتاجين إلى المساعدات الإنسانية بشكل كبير، مع العلم أن أعدادهم أصلًا عالية، وذلك في حال حدوث تصعيد في الأعمال القتالية في هذه المنطقة”.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة