الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما مصلحة إردوغان بافتعال الأزمة الاقتصادية مع الولايات المتحدة؟

يصور الرئيس التركي نفسه على أنه بطل أمام جمهوره!

كيو بوست –

حقق الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ما يريده في الأزمة مع الولايات المتحدة؛ فقد تنبأ الاقتصاديون منذ بداية العام الجاري، بأن الليرة ستنهار إلى مستوى غير مسبوق، بسبب الديون الخارجية وعجز الميزان التجاري. ولكن الرئيس التركي أجّل انهيارها إلى ما بعد إجراء الانتخابات الرئاسية، عبر المزيد من الاستدانة الخارجية والإنفاق من الاحتياطي النقدي، ثم قدّم موعد الانتخابات الرئاسية، وترك الليرة تدفع ثمن سياساته المالية الخاطئة، وقبض هو ثمن الشعبية التي افتعلها بالحرب الكلامية بينه وبين ترامب بسبب أزمة القس الأمريكي المحتجز، ليظهر الاقتصاد التركي بمظهر الذي تعرّض لمؤامرة، ويظهر إردوغان بمظهر البطل الذي يحارب الهيمنة الأمريكية!

اقرأ أيضًا: ما الذي يدفع بالاقتصاد التركي إلى الانهيار؟

واقتنع الإخوان المسلمون قبل غيرهم بصورة البطل التي كافح إردوغان ليوهم أنصاره بها. وقد وصل تضامن الجماعة معه إلى حد أن ربطوا انهيار الليرة باغتصاب المسلمات، وهو ما قاله الإعلامي الإخواني صابر مشهور حرفيًا في قناته على يوتيوب، وتداول رأيه الكثير من نشطاء الإخوان على مواقع التواصل الاجتماعي.

وعلق الكاتب خالد منتصر على رأي مشهور -الإخواني الهارب من مصر- قائلًا: “لم أكن أعرف إلا من الإخوان أن الليرة التركية صارت ذروة الإسلام وسنامه، وأن الإسلام بني على 6 أركان؛ أهمها الليرة التركية! الإخوان يبحثون عن إضافة صلاة الليرة إلى فرائض الإسلام وصلواته!”.

اقرأ أيضًا: الأزمة الاقتصادية التركية، طبيعية أم مؤامرة؟

وفيما أخذ إردوغان يحل مشاكله الاقتصادية بالخطابات الجماهيرية والحديث عن المؤامرة، انبرى الإخوان حول العالم بنشر التعليمات لأعضاء الجماعة لكيفية المساعدة بإنقاذ الليرة التركية، من خلال شراء السلع التركية في بلادهم، بالإضافة لطلبهم من عناصر الجماعة شراء الليرة التركية من المصارف بالدولار، وهو نفذه إخوان الكويت وإخوان أوروبا، عندما اجتاحوا البنوك ومحلات الصرافة لشراء الليرة بالدولار.

 

افتعال الأزمة مع الولايات المتحدة

كانت تغريدة ترامب برفع الضرائب على الواردات التركية، بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير التركي؛ فقبل العقوبات الأمريكية، كانت الشركات التركية الخاصة مستدينة بـ200 مليار دولار! كما أن عجز الميزان التجاري التركي كان قد وصل أوجه قبل الانتخبات الرئاسية، وقبل تغريدة ترامب، نتيجة لتفوق ما تستورده تركيا مقارنة بما تصدرّه للخارج.

كانت عوامل انهيار الاقتصاد واردة من قبل، عندما ازدادت الديون على الشركات الخاصة التركية، ورفض إردوغان طلب مسؤولي البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بقوة، ليحافظ على صورة تركيا الخارجية، كدولة مستقرة اقتصاديًا. ولذلك، أحكم سيطرته على البنك المركزي، وعلى وزارة الخزينة والمالية بتعيين صهره بيرات ألبيرق وزيرًا لها، ضاربًا بعرض الحائط ثقة المستثمرين وتوقعات الاقتصاديين الذين كانت الأزمة بالنسبة لهم متوقعة.

اقرأ أيضًا: حالة الطوارئ الدائمة وحلم السلطة المطلقة: إلى أين تذهب تركيا؟

وقبل تغريدة ترامب، كان اتجاه تركيا نحو الاستبداد أحد أهم الأمور التي أفقدت الثقة بالاقتصاد التركي، بسبب استغلال إردوغان لمحاولة الانقلاب، وقيامه بإقالة عشرات الآلاف من الكفاءات من مناصبهم، وتعيين موالين له بدلًا منهم، إذ قدم الولاء على الكفاءة، مما جعل الاقتصاد أداة للتجارب، بدلًا من وضع خطة اقتصادية محكمة للنجاة.

تمسّك إردوغان بتصدير صورة مزيفة عن الاقتصاد التركي، وبتضليله للشعب التركي، الأمر الذي بدا واضحًا من خلال مجموعة من الأمور؛ أهمها ما تكشف خلال تقرير نشره “مجلس الذهب العالمي” عن أن احتياطي تركيا من الذهب لدى البنك المركزي يبلغ 238.3 طنًا فقط، وليس الرقم الذي أعلنته تركيا من قبل – 602.3 طن!

كل تلك الأمور، بالإضافة إلى خسارة إردوغان أهم الأسواق العربية الكبرى، بعد تحالفه مع الإخوان، جعلت عجز الميزان التجاري عاملًا آخر من عوامل انهيار الليرة وتخلخل الاقتصاد التركي.

وهي جميعها أسباب سبقت تغريدة ترامب، وكانت ستطيح بالليرة قبل الانتخابات، لولا أن إردوغان أجّل انهيارها إلى ما بعد تتويجه رئيسًا، حتى يتنصل من مسؤولية عبثه بالاقتصاد أمام شعبه، ويحيل الأزمة إلى عوامل المؤامرة والحرب الخارجية.

إردوغان الذي أحكم سيطرته على وسائل الإعلام التركية، وأغلق المحطات الإعلامية المعارضة، وسجن الصحفيين، حتى لا تُنقل الصورة الحقيقية لما يحدث بالبلاد، يصوّر نفسه على ضفاف الأزمة الاقتصادية بأنه بطل الاستقلال الحديث، وعدو الولايات المتحدة، دون أن يسمح للشعب التركي بسماع الحقيقة كاملة!

ويدعم وكلاؤه من جماعة الإخوان ترويج هذه الصورة في الوطن العربي، الجماعة ذاتها التي ربطت شرف وعرض المسلمات بسعر الليرة التركية!

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة