شؤون عربية

ما لا يعرفه العرب عن الاحتلال الإيراني للأحواز

تعرف على تاريخ الأحواز وأهمية موقعها الجغرافي وظروف سكانها

كيو بوست-

يجهل الكثير من العرب وجود إقليم عربي يقع تحت الإحتلال الإيراني يسمى” الأحواز”، وهو يمثل قضية تاريخية تعود إلى أكثر من تسعة عقود تخللها إهمال دولي وعربي، فأين يقع الإقليم؟ومن هم سكانه؟ وما هي أسباب تمسك إيران به؟

 

الموقع الجغرافي والأهمية الإستراتيجية

يقع إقليم منطقة الأحواز شمال غربي إيران، وعلى رأس الخليج العربي بمحاذاة العراق، وتسمى الأحواز اليوم بـ “محافظة خوزستان”، يتميز الإقليم بسهوله المنبسطة التي لا تتجاوز العشرين متراً عن مستوى سطح البحر، وتعتبر أراضيه واحدة من أخصب الأراضي الزراعية في الشرق الأوسط، وهذا ما أعطاه أهمية استراتيجية لوفرة إنتاجه الزراعي والحيواني، وجعل منه سلة غذائية بالنسبة لمحيطه المباشر، سواء إيران أو العراق والخليح العربي.

يجري فيه 3 أنهار كبيرة هي قارون والكرخة والجراحي، وتتشكل معظم أراضيه من سهل رسوبي كبير ورطب نظرا للأودية والمجاري الكثيرة المتدفقة فيه ببطء شديد نتيجة انبساطه وغياب التضاريس الجبلية في المنطقة.

يسود الإقليم مناخ شبه صحراوي قليل الأمطار معظم فترات العام، إذ تبلغ درجات الحرارة فيه معدلات قياسية  تصل إلى 47 درجة مئوية في العاصمة “المحمرة”، وفي الشتاء من الممكن أن تهوي درجات الحرارة إلى حدود درجتين مئويتين.

ينتج الأحواز نحو 70% من البترول الإيراني، ويحتوي على 35% من المياه في إيران، كما تعتبر مدينة “عبدان” الأحوازية  أحد أهم مراكز تكرير وتصدير البترول، وترتبط منشآتها بحقول النفط والغاز في مختلف أرجاء البلاد. وتعتبر أيضا مرفأ استراتيجي يتيح لإيران واجهة ثمينة على الخليح العربي وعلى الملاحة الدولية المتجهة من هذه المنطقة إلى مختلف أنحاء العالم.

يعاني الإقليم من مستويات قياسية من التلوث سببها انبعاث غازات التكرير الكبرى القريبة من مقاطعة بندر مهشار الإيرانية ومدينة البصرة جنوبي العراق، ومراكز التكرير حول مدينة الكويت، وبالخفجي شمال شرقي المملكة السعودية، حيث تصنفه منظمة الصحة العالمية من أكثر مناطق العالم تلوثا، وينشأ عن هذه الغازات الكثيفة سحب من الدخان تغطي منطقة الأحواز كلما هبت الريح في اتجاه الشمال والشمال الشرقي، التي تهطل في مرات كثيرة مُحملّة بمعدلات كبيرة من الغازات السامة والأتربة الملوثة.

 

التعداد السكاني

لا يوجد أي إحصاءات رسمية لعدد سكان الأحواز

في ظل سياسة التعتيم التي تتخذها السلطات الإيرانية بحقهم، إلا أن القيادي في حركة النضال العربي لتحرير الأحواز يعقوب حر التستري قال في لقاء له مع صحيفة “اليوم السابع” في فبراير من هذا العام، أن عدد سكان الإقليم بلغ 10ملايين نسمة على مساحة شاسعة تقدر بأكثر من 300 ألف كم.وشكل انتماء غالبية سكان الإقليم العرب للمذهب الشيعي إحدى المعضلات التي خفضت اهتمام عمقهم العربي بمناصرة قضيتهم بشكل إستراتيجي ومستدام.

 

الاحتلال الإيراني للأحواز

تشير العديد من المصادر إلى ان الوجود العربي بالأحواز قديم جداً، واعتبر بعضهم الإقليم جزءا لا يتجزأ من جزيرة العرب، برغم أن البحر يفصل بينهما، إلا أن الأهمية الإستراتيجية التي يتمتع بها جعله على مر التاريخ مطمعًا للغزاة والمحتلين،ففي إبريل 1925 سقطت الأحواز في يد شاه إيران باتفاق مع الإنجليز، حيث قام الجيش الإيراني بإخضاعها بالقوة، واحتلال مدينة المحمرة عاصمة الإقليم، وبذلك انتهى حكم الدولة الكعبية التي تاسست عام 1724م وبقيت حتى عام 1925، عندما اطيح بالشيخ خزعل الكعبي آخر حاكم عربي للأهواز والتي كانت بداية للسيطرة السياسية والاقتصادية والثقافية على العرب في الإقليم.

وبحسب مؤرخون لتاريخ المنطقة بينوا أن البريطانيين عملوا مع الإيرانيين لاحتلال الأحواز بعد أن شعرت بريطانيا أن الشيخ خزعل بات يشكل خطراً على مصالحهم في مياه الخليج، فأرادت ان تستبدله بآخر يكن لها الولاء.

وعملت إيران على تغيير الطابع السكاني الديمغرافي العربي للأحواز، بجلب آلالاف الإيرانيين وإسكانهم بالإقليم، كما واستولت على كافة المرافق الحيوية الهامة وصادرت الأراضي من ملاكها، لتشكل الأحواز ما مجموعه 80% من الصادرات في إيران، وتشكل موردا اقتصاديا حيويًا لها.

وبحسب دراسة أعدها الباحث موسى الشريفي لمعهد العربية للدراسات والتدريب، بيّن فيها أن السلطات الإيرانية تمارس أعتى ألوان القمع للشعب الأحوازي، من تجفيف للروافد، وإغلاق المراكز الثقافية وعدم تدريس اللغة العربية، لتصل إلى إعدام النشطاء كما حدث عام 2012 من إعدام ثلاثة نشطاء من العرب الأحوازيين رغم المناشدات الدولية الرافضة لذلك.

ولم تسلم الآثار من التدمير والتخريب لطمس هوية الأحواز العربية وانهاء ارتباطها التاريخي بعروبتها وربطها بالتاريخ الفارسي، فعمدت إيران إلى تزوير التاريخ والادعاء بحقها بالأحواز التي غيرت اسمها إلى “الأهواز”، والعاصمة المحمرة تم تسميتها خرمشهر، وعبادان إلى “آبدان” وغيرها من المدن التي تم استبدال اسمائها العربية بالفارسية.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة