فلسطينيات

ما لا تعرفه عن “قانون لم الشمل” الإسرائيلي ضد الفلسطينيين؟

كيف تحرم إسرائيل العائلات الفلسطينية من لم الشمل

تقرير: ديالا دكيدك من القدس

ضمت “اسرائيل” مدينة القدس إلى حدودها عام 1968 عقب احتلالها بالقوة. ومنذ ذلك الوقت اعتبرت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة المدينة جزءا من دولة الاحتلال، وخلال سنوات الاحتلال كانت حرب أخرى تدور من طرف واحد، الطرف الاسرائيلي، ضد وجود الفلسطينيين في المدينة، ضمن ما عرف بقوانين لم الشمل وسياسة سحب الجنسيات.

فرضت سلطات الاحتلال إجراءات لم الشمل على السكان المقدسيين وأراض 48، وبحسب القانون الاسرائيلي، فإن على كل شخص سواء الزوج أو الزوجة أو الأولاد تقديم طلب للسماح له/ لها بالدخول والإقامة في المناطق المحتلة.

والمفارقة هي أن الإجراءات المعقدة و الطويلة و الفحوصات الأمنية المشددة، التي تواجه المواطن الفلسطيني، يقابلها تسهيلات واسعة للشخص اليهودي من أجل اللجوء الى دولة الاحتلال عن طريق قانون “العودة الى إسرائيل” بمجرد إثبات جذوره اليهودية.

إجراءات لم الشمل

إذا قارنا بين الإجراءات المتبعة قبل عام 2002 وبعد 2002، نجد أنه قبل 2002 كانت الإجراءات المتبعة للم الشمل تدريجية، أي أنه يتوجب على كل شخص يريد إحضار شخص آخر إلى داخل الأراضي المحتلة أن إجراءات عدة تبدأ بتقديم الطلب،  ويشترط أن يكون حاملاً “الهوية الاسرائيلية”، مع إثبات مكان السكن لمدة سنتين على الأقل، وإذا لم يكن الشخص يشكل خطراَ على “أمن الاحتلال”، يتم منحه هوية مؤقتة لمدة 27 شهراً، وهوية دائمة بعد 5 سنوات.

في عام 2002 ادعت إسرائيل أن الأسباب التي دفعتها لوقف جميع القرارات المتعلقة بلم الشمل من مناطق الضفة الغربية وقطاع غزة، مرتبطة باشتباههم بشخص من الضفة الغربية من الحاصلين على لم شمل بالمساعدة بعملية مقاومة في حيفا ضد الاحتلال، وتمت المصادقة على قانون إيقاف لم الشمل، إلا أن السبب الخفي وراء هذا القانون هو سياسة ديمغرافية مخطط لها من قبل الاحتلال، لتقليص عدد سكان الأراضي المحتلة ودفعهم للسكن في مناطق السلطة الفلسطينية ومن ثم سحب هويات المقدسيين الذين تثبت إجهزة الاحتلال سكنهم خارج المدينة.

في عام 2003 سن الكنيست الإسرائيلي قانون التجنيس والدخول إلى إسرائيل (حالة الطوارئ)، وهو قانون يمدد كل 4 سنوات، وينص على منع لم الشمل لأي زوج أو زوجة أو الأبناء لسن معين، بناءً على شروط محددة، من هذه الشروط إذا كان إحد الزوجين من الضفة يتوجب إن يكون عمر الزوجة 25 عاماً والزوج 35 عاماً، بالإضافة إلى فحص أمني مشدد للأقارب من الدرجة الأولى، مع فحص مركز الحياة والسكن.

أما فيما يتعلق بالأبناء فإن كان أحد الأبوين من الضفة الغربية يمنع من الحصول على الهوية إلا في حالة حصول أحدهما على لم الشمل شريطة أن يكون عمر الطفل أقل من 14 عاما، ويسمح له فقط بالحصول على إقامة مؤقتة وليس هوية وإقامة دائمة.

وأكد المحامي طارق ادكيدك لـ”كيوبوست” أن هذا القانون هو قانون تهويدي تهجيري للسكان، والإثبات على ذلك كمية الطلبات المقدمة من الضفة الغربية والتي تقدر بعشرات الآف الطلبات، والهدف من وراء ذلك هو سلخ فلسطينيي القدس والداخل عن مناطق الضفة الغربية، وفي سياق سياسة ديمغرافية ضد الفلسطينيين في أراض 48.

وأضاف المحامي ادكيدك:” أنه منذ احتلال القدس قام الاحتلال بإحصاء من كان متواجد في القدس، وتم اعطاء الهوية لمن كان متوجداً ومن لم يكن لم يستطع الحصول عليها، مع العلم أن حاملي الهوية يعتبرون مقيمين وليسوا مواطنين”.

وبحسب دائرة الإحصاء الاسرائيلية، فقد بلغ عدد طلبات لم الشمل منذ عام 1993 حتى 2001 إلى أكثر من 24 ألف طلب، ومنذ احتلال القدس حتى اليوم ألغى الاحتلال إقامة أكثر من 14 ألف فلسطيني بحسب وزارة الداخلية الاسرائيلية.

أما فيما يتعلق بسحب الهويات من المقدسيين، فهناك حالات معينة يتم فيها سحب الهويات هي: نقل مركز الحياة والإقامة من مناطق الاحتلال إلى مناطق أخرى غير تابعة للإحتلال لمدة 7 سنوات، وفي بعض الأحيان أقل، الحصول على إقامة أو جنسية من دولة ثانية، مع أن غالبية الإسرائيليين يمتلكون أكثر من جنسية، كما أن عدم قدرتة الفلسطينيين على اثبات تواجدهم ومعيشتهم داخل المناطق المحتلة،  فقد يكو نذلك سبباً لسحب هوياتهم، حتى لو كانوا يشكلون “خطراً أمنياً” حسب الزعم الإسرائيلي.

ويعد لم الشمل، مشكلة ترمي بنيرانها على الحياة الاجتماعية للفلسطينيين في الداخل، من ضمن مشاكل أخرى كثيرة فرضها الاحتلال عليهم مثل ارتفاع سعر السكن داخل منطقة القدس، وعدم وجود أماكن كافية للسكن. والنتيجة هي اللجوء إلى السكن في الضفة الغربية وهو الهدف الاسرائيلي الأكبر، لتفريغ المدينة المقدسة من ساكنيها.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة