الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

ما قبل الإنترنت!

كيوبوست- ترجمات

إيما راثبون ♦

قبل الإنترنت، كنت ستجلس على كرسي مع كتابٍ مفتوح بين راحتيك، تحدق في الفضاء أو تحدق في لوحة زخرفية على الحائط، كنوع ما من التحول ذهاباً وإياباً بين هذين النمطَين من الوجود.

قبل الإنترنت، كنت قد تأخذ على عاتقك القيام بالرسم؛ كنت ستبدأ برسم شيء ما بهدوء في دفتر ملاحظات، وأنت غير متأكد مما هو؛ لكنك ستدع الإلهام يرشدك ومن ثم -فجأة- يتضح أنك رسمت تمساحاً بطريقة مشوشة.

اقرأ أيضاً: أكثر 15 دولة في العالم إدماناً على الإنترنت

قبل الإنترنت، كانت لديك فترة القيلولة بعد ظهر الصيف، عندما كنت تتمرغ على الأريكة، ثم تنهض لتستلقي على الأخرى، ثم تقرر صنع بطاقة “إف بي آي” وهمية،  فتحصل على بعض الأوراق من مكتب والدك، وتنسخ شعار “إف بي آي” مزيناً بتوقيعك، وتغلفه بشريطٍ لاصق، وتضعه في محفظتك، ثم تخرجه مرة أخرى، وتلقي عليه نظرة، وتعيده إلى محفظتك بابتسامةٍ متحفظة.

وفي مركزٍ ما للفنون، كنتَ سترتدي زياً فضفاضاً، وتنظر إلى صحنٍ من الأحجار الكريمة، وتقول “هذا حجر عين القط”، فيقول صديقك “لا، هذا حجر عين الشمس”، ثم تقول أنت “هذا بالتأكيد حجر عين القط”. ولن تكون هناك طريقة للبحث عنه، كما أنه لا سبيل لإثبات مَن كان على حق، إلا إذا كان هناك مَن يملك كتيباً عن الموضوع.

لوحة للفنانة الإنجليزية ناتالي ليس- “الجارديان”

قبل الإنترنت، كان بإمكانك الانتقال إلى ولايةٍ جديدة، ولن يعرف أي شخص في أي مكان في العالم أي شيء عنك؛ فليس هناك سجل على الإنترنت يحتفظ بموقعك الجغرافي. كنت ستتكئ على الخزانة في المدرسة، وتعبير الخواء يعلو وجهك، وتدع الآخرين يفترضون أياً ما يريدون؛ لأنه يمكنك أن تكون إنساناً عادياً.

قبل الإنترنت، إذا كنت بحاجة إلى بعض الحقائق؛ فقد تقرر في الواقع استشارة شخص كبير في السن، مثل الشخص الذي يعيش في الطابق السفلي؛ لكن بعد ذلك ينتهي بك الأمر وأنت تشاهد فيلم “الجسر على نهر كواي”، وهو ما وافقت على القيام به؛ لأن هذا الشخص العجوز طلب منك ذلك بطريقة هشة، لدرجة أنك لم تستطع الرفض.

اقرأ أيضاً: لماذا تجعلنا وسائل التواصل الاجتماعي أكثر غضباً وتطرفاً؟

وبعد عشر دقائق تقريباً، ستقول إنك بحاجة إلى بعض الماء، ثم تتمشى إلى المطبخ، حيث ستنشغل بالتحديق في مغناطيس الثلاجة. ثم، ودون سببٍ واضح، تبدأ في الرقص قليلاً، وتبدأ في التساؤل عما إذا كان عليك التوسع في الرقص هنا وهناك. وربما تقول لنفسك: “قد يتحتم عليَّ أن أقوم بإخراج مقاطع فيديو موسيقية”.

وسيكون عليك البحث عن وسيلةٍ لمتابعة الأمر أو البحث عنه؛ كنتَ ستظل واقفاً في مطبخك الخاوي لا تدري ما الذي يجب أن تفعله وحيداً مع أفكارك. وبدلاً من ذلك ستأخذ رشفة من شرابك وتقول: “إنه لذيذ”، مثل شخص في إعلان تجاري. ثم تذهب وتقوم بذلك أمام المرآة، لترى كيف تبدو.

هذا ما كان عليه الأمر قبل الإنترنت؛ فقد كنتَ تصنع متعتك بنفسك!

♦كاتبة في مجلة “نيويوركر”، ومؤلفة رواية «أنماط وحوش الورق». وحاصلة على جائزة كريستوفر إيشروود غرانت في الأدب.

لمصدر: مجلة نيويوركر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة