الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما فرص المعارضة التركية حال عدم ترشح أردوغان في انتخابات 2023؟

تساءلت "فورين بوليسي" عن مصير حزب العدالة والتنمية حال عدم قدرة الرئيس التركي على الترشح بالانتخابات الرئاسية المقبلة

كيوبوست

أثارت طريقة ظهور الرئيس التركي رجب طيب أردوغان (67 عاماً)، في عدة مناسبات، خلال الأسابيع الأخيرة، تساؤلات عن وضعه الصحي، وما إذا كانت حالته الصحية قد تكون عائقاً أمام ترشحه للانتخابات الرئاسية المقررة في 2023، والتي ينظر إليها مراقبون باعتبارها انتخابات مصيرية للرئيس الذي يحكم البلاد منذ نحو عقدين، ويحكم قبضته على المؤسسات السياسية ووسائل الإعلام.

وقالت “فورين بوليسي”، في تقريرٍ نشرته مؤخراً، إن الضعف السياسي الذي حدث لحزب العدالة والتنمية الحاكم الذي يترأسه أردوغان في انتخابات 2019 التي أظهرت تراجع شعبيته، قد لا يكون العامل الوحيد المؤثر في الانتخابات المقبلة؛ نظراً لأن أردوغان قد يكون “مريضاً جداً”، بحيث لا يمكنه الترشح لإعادة انتخابه مرة أخرى.

اقرأ أيضًا: تركيا دولة إمبريالية.. لا تدَعوا أردوغان يدَّعي عكس ذلك

واستندت المجلة الأمريكية في تحليلها إلى عدَّة مقاطع ظهر فيها الرئيس التركي وهو بحاجة إلى المساعدة أو يواجه صعوباتٍ في المشي مع ظهوره هزيلاً في بعض الأحيان، بجانب شائعاتٍ تحدثت عن مشكلات يعانيها؛ مثل النسيان المتزايد، ونوبات مشكلات التنفس، التي تنقل وتتضمن حديثاً عن زيادة الرئيس عدد الأطباء حوله في الوقت الذي تقلصت فيه لقاءاته مع الصحافة، مع تناول المسكنات قبل المناسبات العامة.

لا يزال أردوغان يُحكم قبضته على حزب العدالة والتنمية بشكل واضح، حسب الباحث المصري المتخصص بالشأن التركي كرم سعيد، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن انتخابات 2023 يتوقع أن تشهدَ أحد سيناريوهَين؛ الأول هو التوجه إلى إعادة هيكلة الحزب من الداخل مع تصعيد الجناح الموالي لأردوغان بقياده صهره وزير المالية السابق بيرات البيرق، أو زيادة نفوذ جناح وزير الداخلية الحالي سليمان صويلو، المدعوم من حزب الحركة القومية الحليف التقليدي لحزب التنمية والعدالة.

وزير الداخلية التركي سليمان صويلو – وكالات
كرم سعيد

أما السيناريو الآخر، الذي يبدو أقرب للتحقق من وجهة نظر سعيد؛ فهو استمرار الحزب بقيادة أردوغان من دون تعديلات جوهرية، وهو ما يرجع إلى عدة أسباب؛ منها حرص الرئيس التركي على الظهور أمام الكاميرات وهو يقوم بممارسة الرياضة، لدحض أي أخبار عن حالته الصحية، ورفضه فكرة الدعوة إلى إجراء انتخاباتٍ مبكرة؛ وهو أمر ما لم يكن يتم حال شعوره بالشك من حدوث تغيرات جوهرية قد تحول دون ترشحه بعد أقل من عامَين للرئاسة مجدداً.

إقصاء مستمر

وبموجب المادة 106 من الدستور التركي، فإنه حال وجود ما يمنع الرئيس من ممارسة عمله، سواء بالمرض أو الوفاة، يتولى نائبه، وهو الآن فؤاد أقطاي، المسؤوليات والصلاحيات لمدة 45 يوماً لحين إجراء انتخابات جديدة، في وقتٍ يتوقع فيه أن تكون انتخابات الرئيس ما بعد أردوغان أكثر تنافسية بالنسبة إلى السياسيين، بما قد يوصل معارضين للسلطة.

فؤاد أقطاي

بالنظر إلى طبيعة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، فإننا أمام تجربة توشك على الانتهاء، حسب الباحث والمحلل السياسي الكردي إبراهيم مسلم، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن تجربة الصعود التي خاضها للوصول إلى رأس السلطة اتسمت برغبته الدائمة في خلق صلاحيات أكبر للمنصب الذي سيتولاه؛ الأمر الذي يمكن رصده من خلال تجربته في الانتقال من رئاسة الوزراء إلى رئاسة الجمهورية بتغيير نظام الدولة بالكامل، لذا لا يستبعد أن نجده يحاول خلق دور لحزبه في النظام السياسي التركي قريباً.

اقرأ أيضاً: تعذيب واختطاف واختفاء قسري.. الوجه المظلم لتركيا الأردوغانية 2-1

يشير مسلم إلى أن تجربة أردوغان بإقصاء كل حلفائه ومعارضيه داخل الحزب حتى الذين أوصلوه إلى ما هو فيه اليوم، أمر جدير بأن يكون محل اهتمام ومتابعة؛ لأنه بات بمفرده تقريباً محاطاً بمَن يثق بهم دون غيرهم في الوقت الذي فقد فيه حزب العدالة والتنمية ليس فقط إسهامات الآخرين؛ ولكن فقد فيه أيضاً جزءاً كبيراً من الشعبية التي بناها على مدار سنوات، وأووصلته إلى السلطة، بسبب تغيير السياسات الجوهري الذي حدث في السنوات الماضية، وظهر تأثيره في الانتخابات الأخيرة بخسارة الحزب انتخابات بلدية إسطنبول التي أوصلت أردوغان إلى سدة الحكم.

إبراهيم مسلم

نزاهة محل شك

تشكك “فورين بوليسي” في إمكانية إجراء انتخابات رئاسية نزيهة بتركيا يخسر فيها حزب العدالة والتنمية السلطة لعدَّة أسباب؛ من بينها أن الحزب أفرغ عن عمد المؤسسات السياسية التركية، فضلاً عن وجود دائرة من رجال الأعمال والمسؤولين الذين حققوا ثروة مالية مشكوك فيها، ومن ثم فليس من المحتمل أن يقوموا بالمخاطرة بها عبر إخضاع أنفسهم لحالة من عدم اليقين في ظلِّ نظامٍ سياسي جديد.

يقول إبراهيم مسلم إن فرص المعارضة في الوصول إلى السلطة لا تقتصر فقط على عدم ترشح أردوغان للرئاسة؛ ولكن أيضاً لا بد من وضع اعتبار خسارته الانتخابات بالتصويت في ظلِّ عدم اتجاه الأكراد بتركيا لدعمه في الانتخابات بسبب ما حدث من انتهاكات في سوريا، بالإضافة إلى قوة المعارضة التركية وتزايدها في ظلِّ وجود خلل في التحالفات التي اعتمد عليها أردوغان في السابق نتيجة تباين الرؤى داخل هذه التحالفات على خلفية تغيير السياسات وتناقضها بشكل واضح.

اقرأ أيضًا: أردوغان يدشن مركزاً دينياً للإخوان في أمريكا على كاهل المواطنين الأتراك

لكن كرم سعيد يؤكد أن أردوغان يستفيد بشكلٍ واضح من عدة متغيرات على الساحة التركية؛ في مقدمتها عدم توحد المعارضة ضده، فرغم أن المؤشرات تشير إلى تراجع في شعبيته؛ فإن عدم وجود منافس قوي محتمل أمامه بمَن فيهم رئيس بلدية إسطنبول؛ أكرم إمام أوغلو، ورئيس بلدية أنقرة منصور يافاش، حيث تأثرت شعبية كل منهما بشكلٍ كبير في الفترة الماضية مع انخراطهما في العمل الإداري ووجود عراقيل وضعت أمام تنفيذ مشروعاتهما من الحزب الحاكم.

يختتم سعيد حديثه بالتأكيد أن التحركات الإيجابية التي يقوم بها أردوغان في الوقت الحالي، لا سيما في ما يتعلق بالسياسة الخارجية التركية، ومحاولته تأكيد استقلالية السياسة الخارجية التركية، ودعم توجهات أسلمة المجتمع، سيكون لها تأثير في أصوات قواعد المحافظين من الأتراك التي ستدعمه بالانتخابات.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة