الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما علاقة انتشار جدري القرود بمهرجان للمثليين؟

كيوبوست- ترجمات

جيسيكا وارين

قبل أن يتعافى العالم من صدمة “كوفيد-19″، تصدرت عناوين وسائل الإعلام أخبار انتشار إصابات بجدري القرود في مختلف أنحاء أوروبا والعالم. وقد نشرت صحيفة “ديلي ميل” مقالاً يتحدث عن العلاقة بين هذا المرض وحالات الشذوذ الجنسي بعد انتشار الإصابات في أوروبا بين أشخاص شاركوا في مهرجان “غران كاناريا” للمثليين؛ الذي أُقيم بين 5 و15 مايو الجاري في جزر الكناري، وحضره أكثر من 80 ألف شخص من جميع أنحاء أوروبا.

ارتبط عدد من الحالات التي ظهرت في أوروبا بهذا المهرجان؛ ولكن الأطباء قالوا إنه لا يوجد دليل قاطع على انتقال المرض عن طريق الاتصال الجنسي، بل ينتقل بمجرد التواصل المباشر بين الناس. ولكنَّ المثليين كانوا أكثر تعرضاً للإصابة، بسبب تعدد شركائهم في المناسبات المشابهة لهذا الاحتفال. وتحقق السلطات الإسبانية في حالات تم ربطها بحمامات “الساونا” التي يرتادها المثليون بحثاً عن علاقة جنسية.

اقرأ أيضاً: صمت إخواني على مسيرات المثليين في تركيا: هل تدعم الجماعة ما يخالف الدين؟

الدكتورة كلير ديوسناب، رئيسة الجمعية البريطانية للصحة الجنسية، تشعر بقلق شديد من معدل انتشار الفيروس، وتتوقع ارتفاعاً كبيراً في أعداد الإصابات خلال الأسبوع المقبل. وقالت: “إن أكثر ما يقلقني هو وجود حالات في مختلف أنحاء أوروبا؛ إنه ينتشر بالفعل بين عموم الناس”. وقالت وكالة الأمن الصحي البريطانية إن نسبة كبيرة من المصابين كانوا من الرجال المثليين وثنائيي الجنس. وقد بلغ عدد الحالات المؤكدة في بريطانيا 20 حالة.

الدول التي رُصدت فيها إصابات بجدري القرود- “ديلي ميل”

قالت الدكتورة ديوسناب إنه لا داعي للقلق على صحة المصابين، وإن ما يقلقها هو كيفية تأثير العدوى على خدمات الصحة الجنسية في البلاد؛ نظراً للحاجة إلى عزل الموظفين الذين يتعاملون مع المصابين، وطالبت بتأمين التمويل الكافي لضمان استمرار إمكانية وصول الجميع إلى خدمات الصحة الجنسية بسرعة؛ للحد من نقل المصابين للمرض قبل تشخيص إصابتهم.

وقد وصف البروفيسور السير بيتر هوربي، مدير معهد علوم الأوبئة بجامعة أكسفورد، انتشار جدري القرود خارج مناطق وسط وغرب إفريقيا بأنه أمر غير عادي، وقال: “ينتقل جدري القرود عن طريق الاتصال المباشر، ولا يعرف عنه أنه شديد العدوى”. وأضاف: “ما هو غير عادي في ما نراه الآن هو انتشار المرض في أوروبا ومناطق أخرى من العالم؛ ولكن يبدو أن الانتقال يتم في حدود مجتمعات معينة”. وأضاف: “يبدو أن هنالك بعض المؤشرات على الانتقال بالاتصال الجنسي، وربما بمجرد الاتصال الوثيق بين الأشخاص؛ لذلك من الضروري أن نوصل رسالة مفادها أنه ينبغي على مَن يعانون آفات جلدية غير معتادة أن يلتمسوا العلاج بأسرع وقت ممكن”.

وجدري القرود عادة ما يترافق مع أعراض؛ منها الحمى والصداع والطفح الجلدي، وقد بدأت بريطانيا بإعطاء لقاح الجدري للعاملين في مجال الرعاية الصحية. بينما تقدم إسبانيا خيارات علاجية مختلفة؛ مثل مضادات الفيروسات واللقاحات. لكن معظم الإصابات حتى الآن هي إصابات خفيفة ولم تستدعِ دخول المستشفى. وقد تم رصد حالات في دول أوروبية عديدة؛ منها البرتغال وإيطاليا والسويد وبلجيكا وألمانيا وهولندا وفرنسا، أما خارج القارة الأوروبية فهنالك إصابات في كندا وأستراليا وإسرائيل.

اقرأ أيضاً: صفحات من إبادة الهنود الأمريكيين.. بريطانيا أهدتهم بطانيات مسممة بالجدري!

عادة ما ينتقل الفيروس إلى البشر إذا عضتهم حيوانات مصابة أو لامسوا دماءها أو سوائلها البيولوجية أو مفرزاتها، كما يمكن أن يؤدي تناول لحوم الطرائد المصابة إلى الإصابة به. ويدخل الفيروس إلى الجسم عن طريق الجلد المخدوش أو الجروح أو العينين والأنف والفم. ويمكن أن يحدث الانتقال من شخص لآخر نتيجة الملامسة المباشرة وعن طريق السعال والعطس.

يبدأ الطفح الجلدي عادة في الوجه ثم ينتقل إلى اليدَين والقدمَين وبقية الجسم- “ديلي ميل”

وأعراض الإصابة مشابهة للإصابة بالأنواع الأخرى من الجدري كجدري الماء، ويتم تأكيد الإصابة به من خلال الفحص المخبري. وقد يستغرق ظهور الأعراض الواضحة ما يصل إلى ثلاثة أسابيع، ومن أعراضه المبكرة الحمى والصداع وآلام العضلات وتضخم الغدد الليمفاوية والقشعريرة والإرهاق. وبعد ذلك يأتي الطفح الجلدي الذي عادة ما يبدأ في الوجه ثم ينتقل إلى اليدَين والقدمَين وبقية الجسم.

ويكون المريض معدياً للآخرين من لحظة ظهور الطفح الجلدي حتى زواله تماماً، وعادة ما تمتد هذه الفترة حتى ثلاثة أسابيع. وعلى الرغم من الاختلاف بين جدري القرود وجدري الماء؛ فإن كليهما ينتج عن الإصابة بفيروسات “أرثوبوكسية”، ولذلك فإن لقاحات الجدري الشائعة توفر حماية من جدري القرود.

اقرأ أيضاً: بفضل التمنيع… مليونان إلى ثلاثة ملايين شخص ينجون من الموت سنوياً

يؤكد كبار الخبراء أننا لن نشهد جائحة شبيهة بـ”كوفيد-19″، وأن معدل نشر المرض لكل مصاب في حال مارسَ حياته بشكل طبيعي هو اثنان. وهذا الرقم أقل بكثير من معدل “كوفيد-19” بكل متحوراته. ولكن المعدل الحقيقي سيكون أقل من ذلك بكثير؛ لأن الأعراض المميزة تساعد على اكتشاف الإصابات واحتوائها وعزلها. وعادة ما تكون الإصابات بجدري القرود خفيفة، ويُشفى معظم المرضى في غضون أسابيع قليلة دون علاج.

المصدر: ديلي ميل

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة