الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما علاقة الفيلسوف كانط بمقتل جورج فلويد العنصري في الولايات المتحدة الأمريكية؟

كيوبوست – ترجمات

رينيه أغويغا

كيف يُمكن تصنيف العنصرية في أعمال إيمانويل كانط؟ يُعد فيلسوف عصر التنوير رائداً في مجال حقوق الإنسان الكونية؛ لكن اندلع مرة أخرى خلافٌ حول الكتابات التي يتناول فيها الفيلسوف الألماني تفوق الأوروبيين البيض على باقي الأجناس البشرية.

إيمانويل كانط موضع الشك

إننا نشهد سقوط مخلفات تاريخ الاستعمار، خلال الاحتجاجات ضد العنصرية في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا، وإزالة العديد من تماثيل لرموز الاستعمار ومستغلي تجارة العبيد.

اقرأ أيضاً: فرانسيس فوكوياما يكتب: الجائحة والنظام السياسي

في خضم هذا الجدل المتجدد حول المسؤولية التاريخية للقوى الاستعمارية السابقة، أضحى أيضاً العظماء في التاريخ الفكري؛ مثل الفيلسوف إيمانويل كانط، موضع الشك والتساؤل الآن.

ويقول مؤرخ العبودية مايكل زيوسكي: “إذا كان المرء جاداً في توضيح العنصرية، وهدم آثارها، يجب عليه أيضاً أن يعيد النظر إلى فلسفة كانط؛ لأن هذا الفيلسوف أسهم في كتاباته الأنثروبولوجية في تأسيس العنصرية الأوروبية”.

شاهد: فيديوغراف.. مخاوف الهند من ارتفاع وتيرة الإرهاب في كشمير

سمو العرق الأبيض

في الواقع، ميَّز كانط بين العديد من “الأجناس”، وأصدر أحكاماً قيِّمة حول القدرات الفكرية وتفوق العرق الأبيض، مشيراً إلى أن العرق الأبيض يعد أعظم كمال للإنسانية، ويسمو على باقي الأعراق.

كان تقسيم كانط للبشرية إلى “أعراق” موجهاً في البداية من أجل التعرف على الخصائص الخارجية المختلفة للمجتمعات البشرية؛ مثل ألوان البشرة والعين، كما تقول بولين كلينجيلد، أستاذة الفلسفة في جامعة جرونينجن.

التسلسل الهرمي العرقي

أراد كانط أن يطور تعريفاً علمياً لمصطلح “العرق” بناءً على المعايير البيولوجية والفسيولوجية، من خلال “الخصائص العرقية”.

توضح كلينجيلد: “بالنسبة إلى كانط، لم يكن المصطلح مرتبطاً بالضرورة بالتسلسل الهرمي العرقي”.

 ومع ذلك، فقد تجاوز في العديد من كتاباته الخصائص الجسدية، وعزا أيضاً السمات الروحية والشخصية إلى “الأعراق” المختلفة: “ما إذا كانوا يستطيعون أن يحكموا أنفسهم”. تُضيف بولين كلينجيلد.

 لم يتم إثبات ذلك فقط من خلال ملاحظات طلابه، التي يستند إليها؛ ولكن أيضاً من خلال النصوص الأخرى التي نشرها كانط بنفسه.

إعادة التفكير في نظرية كانط.. بولين كلينجيلد أستاذة الفلسفة في جرونينجن- (سيلفيا غيرمس مصورة)

السود “ليس لديهم شعور بالطبيعة”

تقول كلينجيلد: “لقد دافع كانط عن التسلسل الهرمي العرقي، على الأقل حتى بداية تسعينيات القرن الثامن عشر”.

اقرأ أيضاً: الهند والمسلمون والوباء.. تفكيك الخيوط المتداخلة

ولكن لاحقاً، ابتعد كانط عن هذه الفكرة، في عمله “إلى السلام الأبدي” (1795)، وفي “ميتافيزيقا الأخلاق” (1797) انتقد الاستعمار وقدم فئة جديدة من “المواطنة العالمية”.

من منظور اليوم، ما الذي يجب أن يتبادر إلى أذهاننا ونحن نُفكر في فيلسوف ندين له بمثل هذه الأسس المركزية في الفكر؛ مثل المبادئ التوجيهية الأخلاقية، والذي تحدث في الوقت نفسه عن حقيقة أن السود “ليس لديهم شعور بالطبيعة”، وشدد على أن الأمريكيين الأصليين ليست لديهم القدرة على التحضر؟

لا يستبعد كانط فقط سكان أجزاء أخرى من العالم، “الذين لا يستطيعون بسبب محدودية قدراتهم كما يراها”.

 كما تقول غرانيس ​​إن النساء والأطفال “غير مشمولين بمفهوم الإنسانية أو الإنسان، الذي يتصوره كانط كمثل أعلى”.

الفيلسوف النيجيري إيمانويل تشوكوودي إيزي- “مواقع التواصل الاجتماعي”

مع كانط ضد كانط

لذلك انتقد الفيلسوف النيجيري إيمانويل تشوكوودي إيزي، الذي توفي عام 2007، كانط. ورغم ذلك؛ فإن إيزي يرفض إلقاء أفكار كانط في قمامة تاريخ الفلسفة؛ بل كان مهتماً بكشف الهياكل العنصرية في نصوص المفكر الأوروبي، من أجل المجادلة “مع كانط ضد كانط”.

تؤكد أستاذة الفلسفة بولين كلينجيلد، أنه من المهم “الحفاظ على الاختلاف” بين آراء كانط العامة حول الأشخاص؛ لأن المبادئ العامة لكانط يُمكن استخدامها بشكل جيد “من أجل تحرير المجموعات المضطهدة”.

أنكي غرانيس- “صورة شخصية”

“لتكن لديك الشجاعة لإعمال عقلك الخاص”

إنها مسألة “إعادة التفكير في النظرية بأكملها واتخاذ قرار؛ ما يُمكن للمرء أن يتبنى منها ما يجب تجديده”، تماشياً مع مقولة كانط: “لتكن لديك الشجاعة لإعمال عقلك الخاص”.

أنكي غرانيس من مشروع قصص الفلسفة من منظور عالمي، ​​مقتنعة بأن هذه المواجهة مع المفكر الألماني لها أهمية؛ “لأن الهياكل العنصرية والجنسية لا تزال حية في مجتمعنا وفي تفكيرنا، كما كشفت المظاهرات والمناقشات الأخيرة”.

وتُضيف غرانيس: “إنه يتعين علينا أيضاً إنهاء استعمار تفكيرنا، وفي هذا السياق، تحريره من الهياكل العنصرية، وهذا ممكن فقط باللجوء إلى إرث تاريخ الأفكار الذي تطورت منه تصوراتنا الحالية للعالم”.

المصدر: دويتشه فونك كولتوغ

اتبعنا على تويتر من هنا

 

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة