الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ما صحة تورط “حزب الله” في انضواء الشباب اللبناني تحت مظلة “داعش” في العراق؟

مخابرات الجيش تتولى متابعة التحقيقات في القضية.. ومخاوف من أن يلقي الملف بظلاله القاتمة على منطقة طرابلس ذات الأغلبية السنية في لبنان

كيوبوست

تباشر مخابرات الجيش اللبناني متابعة التحقيقات في واقعة قيام عشرات الشباب من مدينة طرابلس بشكل خاص، والشمال اللبناني بشكل عام، بالقتال مع تنظيم داعش الإرهابي في العراق، وذلك في وقت رصدت فيه تقارير صحفية مقتل ما لا يقل عن 8 شباب لبنانيين في عمليات المواجهة التي تنفذها القوات العراقية ضد التنظيم الإرهابي خلال الأسابيع الماضية؛ وهو رقم كبير للشباب اللبناني الذي لم يسجل وجوداً ملحوظاً بعضوية التنظيم خلال السنوات الماضية.

وتأكدت بعض العائلات اللبنانية من مقتل ذويهم الذين اختفوا قبل شهور من خلال الصور التي ينشرها الجيش العراقي، في وقت كانت تعتقد فيه بعض العائلات أن أبناءهم خرجوا في رحلات هجرة غير شرعية بحثاً عن لقمة العيش في ظل الأوضاع الاقتصادية السيئة التي تعيشها البلاد في واحدة من أسوء الأزمات الاقتصادية في العصر الحديث، حسب تصنيف البنك الدولي.

خرج غالبية الشباب من طرابلس – أرشيف

ضحايا مؤامرة

أشرف ريفي

وقع هؤلاء الشباب ضحية التغرير بهم من قِبل أطراف عديدة، حسب وزير العدل اللبناني الأسبق أشرف ريفي، الذي يقول لـ”كيوبوست” إنهم تعرضوا إلى تهديدات بإمكانية ملاحقتهم من جهات أمنية بقضايا لا علاقة لهم بها وتوقيفهم قبل السفر إلى العراق، بالإضافة إلى تلقيهم العروض المالية في الوقت ذاته؛ من أجل الالتحاق بتنظيم داعش بمبالغ تصل إلى ألفَي دولار في الشهر، ومع حداثة أعمارهم وقعوا ضحية هذه المؤامرة التي اشتركت فيها أطراف عدة.

للمرة الأولى نجد أن تنظيم داعش عمد إلى استقطاب الشباب من خلال الأموال وليس العقيدة، حسب النائب السابق في البرلمان عن طرابلس مصطفى علوش، الذي يقول لـ”كيوبوست”: إن جميع من التحقوا بـ”داعش” من الشمال ليس لديهم أي ارتباط عقائدي مسبق بالتنظيم وليست لهم أية خلفيات مع تيارات الإسلام السياسي؛ وهو ما يعني أن هؤلاء الشباب ضحايا للفقر والأوضاع السيئة.

أسعد بشارة

يفترض أن تتحمل أجهزة الدولة مسؤوليتها تجاه هذا الحادث، حسب الكاتب والمحلل اللبناني أسعد بشارة، الذي يقول لـ”كيوبوست” إن عدد الشباب الذين سافروا وانضموا إلى “داعش” يصل إلى نحو 70 شخصاً تقريباً، مشيراً إلى أن المعطيات الأولية تقول إن هناك جهات أمنية عمدت إلى تخويفهم وترهيبهم؛ مما جعلهم رهينة للتنظيم الإرهابي، لاعتقادهم أنه سيتم توقيفهم حال استمرار بقائهم في لبنان.

لكنْ مصدر أمني لبناني تحدث إلى وكالة الأنباء الفرنسية، قدَّر عدد الشباب أبناء طرابلس الذين التحقوا بالتنظيم الإرهابي بـ”48 شاباً” حتى الآن، مشيراً إلى أن أحد أبناء المدينة المرتبطين بالتنظيم والمقيم في خارج لبنان هو المسؤول عن تجنيد القسم الأكبر منهم، لافتاً إلى أن هناك 5 عائلات لم تعرف شيئاً عن أبنائها حتى الآن، في مقابل تلقي باقي عائلات الشباب مكالمات من أبنائهم خلال وجودهم في العراق.

مسلحو تنظيم داعش يتجمعون لشنّ عملية عسكرية داخل العراق – أرشيف

وكان الجيش اللبناني قد أعلن، في سبتمبر الماضي، توقيف خلية مؤيدة لتنظيم داعش في طرابلس، بدأت عملها في يونيو الماضي بهدف تجنيد الشباب، بالإضافة إلى تنفيذها عملية اغتيال المعاون الأول المتقاعد أحمد مراد، في 22 أغسطس الماضي، بينما باشر القضاء التحقيق مع الموقوفين الذين كانوا يخططون لشراء أسلحة فردية وذخائر بهدف تنفيذ عمليات أمنية.

اقرأ أيضًا: “حزب الله” يشعل فتيل أزمة طائفية في جنوب لبنان بسبب “المقاومة”

دور “حزب الله”

مصدر أمني لبناني سابق، تحدث إلى “كيوبوست”، عن تفاصيل عملية إخراج الشباب من طرابلس، والتي تورط فيها “حزب الله” بشكل مباشر؛ حيث خرج الشباب من الحدود اللبنانية إلى المناطق السورية الخاضعة لسيطرة النظام، وبها عناصر موالية للحزب، قبل أن يتمكنوا من الوصول إلى العراق، مشيراً إلى أن هناك استحالة من الناحية العملية في مغادرة هؤلاء الشباب عبر الحدود دون الشراكة مع عصابات التهريب التي يشرف الحزب على نشاطها.

وأضاف أن التهديدات التي تلقاها هؤلاء الشباب ارتبطت بالنشاطات التي حدثت بالفعل في طرابلس، وكانت بها مناهضة للحزب وسياساته؛ خصوصاً أن طرابلس من أكثر المدن التي شهدت احتجاجات ضد الحزب وسياساته بشكل واضح منذ اندلاع التظاهرات الاحتجاجية قبل أكثر من عامَين.

مصطفى علوش

يعتبر مصطفى علوش أن التركيز على إبراز القضية وأن أبناءها من طرابلس والشمال، هدفه إعادة إحياء المخاوف المسيحية من التطرف الإسلامي، مشيراً إلى أن كل ما هو متوفر حتى الآن شكوك لا تصل إلى درجة اليقين بالمعطيات، ومن ثمَّ لا يمكن البناء على نتائجها.

يدعم أشرف ريفي هذا الرأي، مؤكداً أن ما حدث وطريقة التعامل الإعلامي معه محاولة لاتهام طرابلس بالتطرف واستخدام الساحة السياسية بالتزامن مع اقتراب إجراء الانتخابات البرلمانية التي قد تكون هناك نية لاستخدام هذا الأمر فيها؛ من أجل تبرير إرجاء إجراء الانتخابات، معرباً عن أسفه من عدم وجود توقيف لأي من المتورطين في شبكات التهريب التي أخرجت هؤلاء الشباب.

اقرأ أيضاً: لبنان.. الشيعة يستنكرون هيمنة “حزب الله”

يشير أسعد بشارة إلى أن ما حدث هو سلوك شاذ يتم توظيفه في إطار استهداف الطائفة السُّنية ومحاولة إظهارها بأنها تضم متطرفين؛ وهو أمر غير حقيقي، لافتاً إلى أن مخابرات الجيش تتعامل بشكل حكيم مع الأمر منذ الإعلان عنه، وتواصلت مع المرجعيات الدينية بالمنطقة.

يؤكد المصدر الأمني السابق، في حديثه، أن المواءمات السياسية ومحاولة عدم حدوث احتكاك مباشر مع “حزب الله” والسعي نحو إنهاء الأمر وتجاوز الأزمة بما يرضي مختلف التيارات السياسية، سيجعل لمخابرات الجيش حسابات سياسية في ما تعلنه من نتائج خلال الفترة المقبلة، متوقعاً أن لا يتم توقيف أي شخص أو تحميل أي مسؤول سابق أو حالٍ ما حدث، مع الاكتفاء بتأكيد عدم السماح بتكراره ووضع العناصر التي اشتركت في هذا الأمر؛ سواء أكانت تابعة لـ”حزب الله” بشكل مباشر أم غير مباشر، قيد المراقبة والتدقيق.

يختتم مصطفى علوش بأن الإرادة موجودة لدى قيادة الجيش تحديداً؛ من أجل كشف الحقائق وَفق المعطيات المتوفرة؛ لتحديد كيفية حدوث عملية الاستقطاب وتسفير هؤلاء الشباب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة