الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دوليةشؤون عربية

ما سر الصداقة الحميمة بين خاشقجي وبن لادن؟

كيوبوست- ترجمات

مايكل إشيكوف

خلال الثمانينيات، كان المقاتلون العرب يتدفقون على أفغانستان؛ لشن الحرب ضد الجيش السوفييتي. وبالنسبة إلى جمال خاشقجي، كانت هذه فرصة العمر؛ فقد عُرض على خاشقجي، الذي كان مراسلاً شاباً، آنذاك، عرض حصري عالمي؛ لتغطية الصراع والحصول على وصول نادر إلى الخطوط الأمامية، حيث دعاه مواطن سعودي كان في ذلك الوقت صديقه المقرب؛ وهو أسامة بن لادن.

اقرأ أيضاً: القصة الكاملة لجريمة قتل خاشقجي: من تحري العدالة إلى تحقيق المكاسب

وكما جاء في العنوان الرئيس لإحدى قصص خاشقجي في صحيفة “عرب نيوز”، التي تصدر باللغة الإنجليزية، والتي نُشرت في الرابع من مايو عام 1988، “الشباب العرب يقاتلون جنباً إلى جنب مع المجاهدين”؛ حيث أشاد المقال بنضال المجاهدين، وصوَّر “بن لادن” على أنه عنصر محوري في الصراع؛ واصفاً إياه باسمه الحركي “أبو عبدالله”، واقتبس عنه باستحسان كيف أن الحرب الأفغانية لم تكن سوى بداية لجهاد سيتردد صداه في جميع أنحاء العالم الإسلامي.

ولتوضيح المقالة كانت هناك صورة لخاشقجي مبتسماً بجانب صورة “بن لادن” وهو يحمل على كتفه قاذفة صواريخ. إنها علاقة خاشقجي الطويلة والمعقدة مع “بن لادن”، التي تشكل موضوع الحلقة الثالثة “جمال وأسامة”، من الموسم الجديد من بودكاست “ياهو نيوز” (أرض المؤامرة)، “الحياة السرية والموت الوحشي لجمال خاشقجي”.

مقالة “عرب نيوز” الصادرة عام 1988.. وتتضمن صورة لخاشقجي مع قاذفة صواريخ وصورة لـ”بن لادن”- “ياهو نيوز”

إنها قصة، مثل الكثير من القصص في حياة خاشقجي، قابلة لتفسيرات عدة؛ فعندما ذهب إلى أفغانستان، هل كان مجرد صحفي يبحث عن أول سبق صحفي كبير له؟ أم أنه كان أيضاً زميلاً إسلامياً يشارك في الرؤية العالمية وأهداف المقاتلين العرب الذين كان يناصر قضيتهم؟

والإجابة، على ما يبدو، هي قليل من كليهما؛ فلم يتغاضَ خاشقجي قط عن ذبح الأبرياء الذي ميَّز مسيرةبن لادنالإرهابية في وقت لاحق؛ لكنه أيضاً لم يتخلَّ قط عن صداقته مع “بن لادن”. وكما قال أحد زملائه القدامى في البودكاست؛ فقد ظل “متضارباً” بشأن زعيم تنظيم القاعدة حتى نهاية حياته.

شاهد: فيديوغراف.. كيف أصبح تنظيم القاعدة بعد 10 سنوات من مقتل بن لادن؟

وقد غرد خاشقجي بالعربية بعد ساعات من الغارة الأمريكية التي أودت بحياة “بن لادن” في مايو 2011، قائلاً: “لقد انهرت باكياً حسرةً عليك يا أبو عبدالله؛ فقد كنت جميلاً وشجاعاً خلال تلك الأيام الجميلة في أفغانستان قبل أن تستسلم للغضب والعاطفة”.

وكان الطريق الذي قاد خاشقجي إلى كهوف أفغانستان يمر عبر حرم جامعي في قلب أمريكا الوسطى، حيث جامعة ولاية إنديانا؛ إذ كان خاشقجي من بين مئات الطلاب السعوديين الذين التحقوا بالكلية في أواخر السبعينيات. وأثناء دراسته للصحافة، ترك انطباعاً بأنه مسلم متدين يصلي بانتظام في المركز الإسلامي المحلي ويتشارك مع مواطنيه في بعض الآراء المتحيزة.

المصري أيمن الظواهري و”بن لادن”- “ياهو نيوز”

ويتذكر عمر فاروق، الذي اعتنق الإسلام وكان يصلي معه في المركز الإسلامي، أن خاشقجي حثَّه على تجنب الاتصال بالمسلمين الشيعة، الذين يعتبرهم كثير من المسلمين السُّنة، زنادقة. ويقول إن خاشقجي “سألني عن سبب قضائي الوقت مع هؤلاء الشيعة. وفي ما يتعلق بموقف جمال، لا أعتقد أنه كان مختلفاً عن أي من السعوديين الآخرين، وقد كان ذلك، وفقاً لرأيي، مجرد عداء محض”.

وكانت آراء خاشقجي حول هذا الموضوع متأثرة إلى حد كبير بانخراطه مع جماعة الإخوان المسلمين؛ وهي حركة بدأت في مصر كمجتمع سري يسعى إلى إعادة نسخة منقحة من الإسلام السُّني إلى مركز الحياة المدنية في جميع أنحاء العالم العربي. وكان خاشقجي قد بدأ حضور اجتماعات الإخوان عندما كان مراهقاً يترعرع في المدينة المنورة.

اقرأ أيضاً: وثائق بن لادن تكشف: القاعدة من فكر الإخوان.. إلى حضن إيران

وعندما عاد من إنديانا، التقى أخاه في الإسلام “بن لادن” وأصبح مقرباً منه، وكانا يشتركان في وجهات نظر متماثلة، كما أوضح خاشقجي نفسه في مقابلات مسجلة أجراها عام 2005 مع الصحفي لورانس رايت، والتي يتم عرضها علناً للمرة الأولى في بودكاست “أرض المؤامرة”. (كتب رايت عن صداقة خاشقجي مع “بن لادن” في كتابه “برج يلوح في الأفق”).

وقد قال خاشقجي لرايت: “أسامة من نفس جيلنا، وهو جيل كان يأمل في إقامة الدولة الإسلامية، فقط دولة إسلامية واحدة؛ لأننا نؤمن أن دولة واحدة سوف تقود إلى الأخرى، ويمكن أن يكون لها تأثير الدومينو؛ وهو ما يمكن أن يحدث تحولاً أو يغير تاريخ البشرية”.

كان هذا هو المنظور الذي ذهب به خاشقجي إلى أفغانستان عندما دعاه “بن لادن” إلى المجيء لتغطية الصراع. وكانت وكالة الاستخبارات المركزية -بمساعدة مالية من المخابرات السعودية- تدعم المجاهدين لأغراض الحرب الباردة الاستراتيجية لمواجهة السوفييت وإضعافهم؛ لكن بالنسبة إلى خاشقجي، كانت الفترة التي قضاها مع “بن لادن” ورفاقه المجاهدين تجربة مؤثرة بشكل شخصي.

اقرأ أيضًا: قيادة القاعدة: الوفيات والتداعيات!

وبعد انسحاب السوفييت وسيطرةطالبانعلى البلاد، ذهب كل من خاشقجي و”بن لادن” في طريقَين منفصلَين؛ فقد ارتقى خاشقجي، الذي حققت تغطيته لحرب أفغانستان طفرة كبيرة في الصحافة السعودية، وأصبح محرراً لصحيفة “الوطن” الكبرى.

ومن جانبه، أسس “بن لادن” تنظيم القاعدة، وبدأ في التنديد بالعائلة المالكة جزئياً؛ بسبب قرارها السماح للقوات الأمريكية بدخول الأراضي السعودية. وبحلول منتصف التسعينيات، كان قد انطلق إلى الخرطوم، في السودان، محاطاً بمصريين بقيادة إسلامي متطرف آخر، وهو أيمن الظواهري؛ لكن خاشقجي و”بن لادن” سيجتمعان قريباً.. حيث قامت عائلة “بن لادن” -بدعم من المخابرات السعودية على الأرجح- بتجنيد خاشقجي للسفر إلى الخرطوم ومحاولة إقناع “بن لادن” بنبذ العنف والعودة إلى المملكة العربية السعودية.

جمال خاشقجي في أفغانستان خلال زيارته لتغطية الحرب بين أفغانستان والاتحاد السوفييتي 1988- “نيويورك تايمز”

وكما أخبر خاشقجي رايت لاحقاً، فقد التقى هو و”بن لادن”، ثلاث ليالٍ على التوالي، لتناول العشاء الفخم على شرفة منزل زعيم تنظيم القاعدة؛ حيث كان الخدم السودانيون يقدمون أطباقاً من الأرز ولحم الضأن. ضغط خاشقجي علىبن لادن“، إلا أن الأخير ظل متردداً؛ ففي بعض الأحيان يعرب عن استعداده لنبذ العنف (لكن فقط بشكل غير رسمي)، وفي أحيان أخرى يتحدث عن شن الجهاد ضد الأمريكيين وطردهم من شبه الجزيرة العربية.

اقرأ أيضاً: كامل الخطي: المملكة تفتح ذراعيها لمن يرغب في العودة من أبنائها

وأخيراً، في الليلة الثالثة، قال خاشقجي لـ”بن لادن” إنه بحاجة إلى إجابة؛ نعم أو لا.. ليتشاور “بن لادن” مع حلفائه المصريين ويعود إلى خاشقجي ويسأله: “ماذا سأستفيد من ذلك؟”.

كان خاشقجي محبطاً، وقد قال لرايت، في تلك المقابلات المسجلة: “كنت أقول له، أسامة، يجب أن تدرك أن الناس، الشعب السعودي، سيخافون من أن يُشاهدوا معك في الأماكن العامة.. لماذا لا ترى ذلك؟ ومرة أخرى، كانت ترتسم تلك الابتسامة الشهيرة على وجهه؛ وهو ما جعلني أشعر كما لو أنه كان بعيد المنال، كما لو أنه لا يدرك ما فعله أو ما أصبح عليه”.

خاشقجي مع قلب الدين حكمتيار زعيم الحزب الإسلامي في أفغانستان.. أبريل 1992- “كابول برس”

وسوف تتطور آراء خاشقجي على مر السنين؛ لا سيما مع ظهور احتجاجات الربيع العربي عام 2011، مما جعله متحمساً للديمقراطية في الشرق الأوسط؛ لكنه احتفظ بـ”نقطة ضعف” تجاه “بن لادن” بقيت معه لسنوات، وفقاً لنواف عبيد، الأكاديمي السعودي وزميل خاشقجي الذي عمل معه في السفارة السعودية في لندن خلال السنوات التي تلت هجمات 11 سبتمبر الإرهابية.

اقرأ أيضاً: المملكة العربية السعودية.. ما هو أبعد من مكافحة التطرف

بالنسبة إلى خاشقجي، كما يقول عبيد، “إن ما فعله (بن لادن) في أفغانستان وكيف هزم الشيوعيين الملحدين، قد أثَّر عليه طوال حياته.. هذا الشيء أثر عليه؛ لذا فقد كان يراه كبطل”، ويقول عبيد إنه كان يضغط على خاشقجي بشأن “بن لادن”؛ بل إنه شعر بالسخط في بعض الأحيان بسبب موقف صديقه، محاضراً إياه حول كيف قتل زعيمالقاعدةالأبرياء. وفي أحد الأيام، دخل عبيد إلى مكتب خاشقجي في السفارة بلندن، وعرض عليه صوراً لأشخاص يقفزون من برجَي مركز التجارة العالمي؛ هرباً من المباني المحترقة.

وتابع عبيد: “إذا لم نكن قادرين على الخروج وإدانة ذلك؛ فإننا لسنا أفضل منه”. والتقط خاشقجي الصور وظل هادئاً. وبعد عدة ساعات رأيته مرة أخرى، وقال: “نعم، أنت على حق”. وحتى حينها، يقول عبيد إنه شعر بالصراع الداخلي لخاشقجي تجاه صديقه القديم، وإنه “كان الصراع أيديولوجياً وعقائدياً“. 

♦كبير مراسلي التحقيقات

المصدر: ياهو نيوز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة