مجتمعملفات مميزة

ما سبب انقطاع السينما السعودية في فترة الثمانينيات؟

أقيمت أول دار عرض سينما في مدينة عرعر التي كان يقطنها الكثير من الأمريكيين

خاص كيو بوست – 

خلال الفترة الماضية، بدأت تظهر أعراض تحول جذري في المملكة العربية السعودية باتجاه الانفتاح الاجتماعي والاقتصادي؛ فبعد إعلانها السماح للمرأة بقيادة السيارة ودخولها في شراكات استثمارية مع شركات عالمية كبرى، وافقت السعودية مؤخرًا على البدء في إصدار تراخيص للراغبين في فتح دور للعروض السينمائية مع بداية العام المقبل. على أي حال، لا يعلم الكثيرون أن المدن السعودية كانت –فيما مضى- تضم عددًا من دور العرض السينمائية؛ فما هو تاريخ السينما في المملكة وما سبب اختفائها؟

دخلت السينما إلى المملكة العربية السعودية قبل أكثر من نصف قرن تقريبًا، أي في بدايات الستينيات والسبعينيات. وكان أول من افتتح دور السينما في المملكة مجموعة من الأمريكيين الذين كانوا يعملون في خط الأنابيب النفطية التابلاين. وكان من بين العوامل التي أسهمت في دخول السينما إلى المملكة المجمعات السكنية للموظفين الأجانب في الشركات المختلفة كشركة “أرامكو”، لتنتشر لاحقًا إلى بقية المدن كالرياض، والطائف، وأبها وجدة التي وصل فيها عدد دور العرض السينمائية في الوقت ذاته 30 دارًا.

وأقيمت أول دار عرض سينما في مدينة عرعر التي كان يقطنها الكثير من الأمريكيين الذين يعملون في حقول النفط. وقد كتب على مداخلها: “ممنوع دخول المسلمين”، أي أنها كانت خاصة بالأمريكيين فقط. وكانت بداية انتقالها إلى المجتمع السعودي عندما استهوت فكرتها أحد رجال الأعمال السعوديين الأمر الذي دفعه إلى افتتاح صالة أخرى.

ومن بين دور السينما التي كانت موجودة في السعودية في السبعينيات سينما نادي عكاظ الرياضي وسينما الششة، وتبعها لاحقًا دور للسينما تابعة للنادي العسكري في مدينة الطائف.

لم تستمر دار السينما تلك كثيرًا؛ فقد تم إحراقها بعد أربع سنوات فقط من افتتاحها، ولم يعرف إلى الآن السبب وراء ذلك، بحسب مؤلف أول كتاب سعودي عن السينما “الفانوس السحري: قراءات في السينما” خالد ربيع السيد. وأضاف السيد في كتابه أن السفارات الأجنبية كانت أول من فتح أبوابها لمحبي السينما السعوديين مثل السفارتين النيجيرية والإيطالية.
وفي ذلك الوقت كانت هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنظم جولات تفتيشية على دور السينما للتأكد من خلوها من الأفلام والصور المخلة بالآداب.

وبين مدير جمعية الثقافة والفنون في الدمام أحمد الملا “للعربية.نت”، أن أولى خطوات السعودية في السينما كان في عام 1977، عندما أنتج المخرج عبد الله المحيسن أول فيلم سعودي بعنوان “اغتيال مدينة”، الذي تناول فيه قصة اغتيال مدينة بيروت والدمار الذي لحقها جراء الحرب. وقد حاز هذا الفيلم على جائزة “نيفرتيتي الذهبية” لأحسن فيلم قصير في مهرجان القاهرة السينيمائي.

 

تراجع السينما في السعودية

نتيجة تغير المستويات الاجتماعية والدينية في المملكة السعودية التي شهدت موجة عارمة من التدين إبان فترة الثمانينيات، بالتزامن مع صعود خطاب الصحوة، وحادثة “جهيمان” في مكة المكرمة عام 1979، والثورة الإسلامية في إيران. لكل هذه الأسباب، إلى جانب بعض الآراء التي ترى فيها اختلاطًا محرّمًا، تراجعت حركة السينما في المملكة.

 

ردود أفعال واسعة وإيجابية على إعلان المملكة

لاقى إعلان وزارة الثقافة والإعلام بإعادة فتح دور السينما من جديد ابتهاجًا سعوديًا واسعًا، الأمر الذي ظهر من خلال موقع التواصل الاجتماعي تويتر؛ إذ بالتزامن مع إعلان الوزارة، انتشرت هاشتاغات تصدرت قائمة الأكثر رواجًا (الترند) من بينها “#افتتاح_دور_سينما_بالرياض” و”#سينما_السعودية”. وأعرب السعوديون من خلال التغريد على هذه الهاشتاغات عن سعادتهم بالإعلان

 

الجدير بالذكر أن إعادة فتح دور السينما سيعمل على زيادة حجم السوق الإعلامي، وزيادة النمو والتنوع الاقتصادي في المملكة، وذلك من خلال المساهمة بنحو أكثر من مليار ريال سنويًا في إجمالي الناتج المحلي، إضافة إلى استحداث أكثر من 30 ألف وظيفة دائمة، وأكثر من 130 ألف وظيفة مؤقتة بحلول عام 2030.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة