الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما رأي المدنيين الأفغان في الانسحاب الأمريكي؟

تخطط الولايات المتحدة لطي صفحة حرب استمرت عشرين عاماً في أفغانستان.. لكن ذلك سيفتح صفحة من عدم اليقين بالنسبة إلى المدنيين الأفغان

كيوبوست- ترجمات

جو شيلي ♦

أعلن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أنه سينهي أطول حرب خاضتها أمريكا بحلول 11 سبتمبر من هذا العام، واعتبر أن الصراع المستمر منذ عقدَين في أفغانستان، لم يعد أولوية أمريكية. وقال بايدن “لا يمكننا الاستمرار في دورة تمديد أو توسيع وجودنا العسكري في أفغانستان، على أمل تهيئة الظروف المثالية لانسحابنا، وتوقع نتيجة مختلفة من ذلك”.

في كابول، كان الأمر واضحاً للجميع حول ما سيترتب على هذا الانسحاب. يقول محمد إدريس، 31 عاماً، الذي يعمل في منظمة أجنبية غير حكومية في العاصمة كابول: “الانسحاب ليس في مصلحتنا، سيكون هناك عنف، وسينعدم الأمن، وسيبدأ الشعب الأفغاني في مغادرة البلاد، وطلب اللجوء في دولٍ أخرى”.

اقرأ أيضاً: الاتفاق بين الولايات المتحدة و”طالبان” لا يضمن السلامَ في أفغانستان

يخشى كثير من الأفغانيين من سيطرة “طالبان” على السلطة في غياب الوجود العسكري الأمريكي؛ فهذه الجماعة المتطرفة تقاتل الحكومة الأفغانية التي تدعمها الولايات المتحدة، وهي تسيطر بالفعل على أرجاء واسعة من المناطق الريفية في البلاد. وقد تصاعد القتال، خلال العام الحالي، حتى مع انخراط “طالبان” في محادثات سلام متقطعة مع ممثلي الحكومة.

باعة جوالون في كابول بعد يوم من إعلان بايدن عن خطته لسحب القوات الأمريكية من البلاد بحلول شهر سبتمبر- “سي إن إن”

جاء في تقرير للأمم المتحدة، صدر مؤخراً، أن هناك زيادة بنسبة 29% في عدد القتلى والجرحى من المدنيين في الأشهر الثلاثة الأولى من عام 2021، بالمقارنة مع الفترة نفسها من عام 2020، وكانت العناصر المناهضة للحكومة هي المسؤولة عن معظم الضحايا.

قال الرئيس أشرف علي إنه “يحترم القرار الأمريكي”؛ ولكن رئيس البرلمان الأفغاني مير رحمان رحماني، حذر من أن البلاد ربما تنزلق إلى حرب أهلية، وذكر أن الأفغان يريدون انسحاب القوات الأمريكية؛ ولكن ليس الآن. ونقلت وكالة “تولو” الأفغانية للأخبار، عن رحماني، قوله: “إن انسحاب هذه القوات يتوافق مع رغبة الشعب الأفغاني؛ ولكن في اللحظة الراهنة فإن الظروف غير مهيأة بعد لهذا الأمر، فهنالك احتمال لعودة الحرب الأهلية، وهذا الأمر سيحول أفغانستان إلى مركز للإرهاب العالمي”.

وقد رددت فاطمة جيلاني نفس المخاوف، وهي واحدة من أربع نساء فقط ضمن الوفد الحكومي الذي يتفاوض مع “طالبان”. وقالت لشبكة “سي إن إن”: “إن الانسحاب قبل إحلال السلام في أفغانستان هو عمل غير مسؤول”، وأضافت أن “أكبر مخاوفها” هو الحرب الأهلية.

اقرأ أيضاً: حزب التحرير.. تهديد متنامٍ في أفغانستان

كما أن عودة “طالبان” من شأنها أن تهدد المكاسب التي حققتها النساء الأفغانيات بشقّ الأنفس منذ إطاحة “طالبان” من السلطة عام 2001. ومن المعروف أن “طالبان” في أثناء فترة حكمها منعت تعليم البنات، وعمل النساء وخروجهن من بيوتهن من دون وجود وصي.

فوزية أحمدي؛ 42 عاماً، تحاضر حالياً في جامعة خاصة في إقليم بلخ في شمالي أفغانستان -وهي وظيفة لم تكن لتحلم بها عندما كانت البلاد تحت حكم “طالبان” في التسعينيات- قالت: “لنا ذكريات سيئة مع نظام (طالبان)؛ فقد مُنعت النساء من الذهاب إلى الجامعات أو المدارس، بل منعنا من الذهاب إلى السوق وحدنا”.

شوارع كابول في 15 أبريل 2021- “سي إن إن”

ترى أحمدي أنه في ظل حكومة أفغانية مدعومة من الغرب، تمتعت حقوق المرأة بالحماية؛ ولكن خطر الانزلاق يلوح في الأفق، فأفكار “طالبان” اليوم لم تختلف عما كانت عليه عام 1996، وتقول: “نحن نخشى على حريتنا”.

على الرغم من ذلك، قال أحد الطلاب في كابول لشبكة “سي إن إن”، إنه واثق من أن حكومة أفغانستان المدنية قادرة على صد “طالبان”، والمحافظة على مكتسبات المجتمع المدني.

اقرأ أيضًا: كيف باعت الولايات المتحدة الوهم في أفغانستان؟

قال سيد شهير؛ وهو طالب في جامعة كابول، عاش كل حياته في ظلِّ الحرب الأمريكية هناك: “يعتقد البعض أن أفغانستان سوف تسقط في أيدي الميليشيات بعد الانسحاب الأمريكي؛ ولكن الأمر ليس كذلك، فنحن قادرون على إعادة بناء وطننا، وسوف ننعم بالسلام؛ فقواتنا الأمنية والعسكرية أقوى مما كانت عليه من قبل”.

♦مراسل ميداني في مكتب “سي إن إن” في لندن.

المصدر: سي إن إن

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة