الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ما دلالات وعواقب تجنيد إيران مقاتلين أفغان في اليمن؟

فرَّ الكثير من أفراد القوات الخاصة الأفغانية إلى إيران ووجدوا أنفسهم مجبرين على الانخراط في جبهات القتال الإيرانية الخارجية منعاً لإعادتهم قسرياً إلى أفغانستان

كيوبوست

قالت شبكة “فويس أوف أمريكا”، عن مصادر أفغانية، إن إيران تقوم بتجنيد عناصر سابقة من القوات الخاصة الأفغانية؛ لمساعدة الحوثيين في اليمن. وحسب قائد سابق في الجيش الأفغاني، تحدث إلى “فويس أوف أمريكا”؛ فإن طهران تستغل ضعف القوات الأفغانية السابقة، التي فرَّت إلى إيران، لتجنيدها من أجل تعزيز صفوف المتمردين الحوثيين في اليمن، إضافةً إلى مساعدة روسيا أيضاً في حربها بأوكرانيا وجبهات قتال أخرى مدعومة إيرانياً.

تلجأ الدول المارقة -مثل إيران- إلى تجنيد المقاتلين الأجانب لأسباب مختلفة ومتعددة؛ قد يتم ذلك -مثلاً- لزيادة فرص النجاح في المعركة من خلال استكمال قوات الدولة بمقاتلين ذوي خبرة. بالإضافة إلى ذلك، فإن تجنيد المقاتلين الأجانب يسمح للدولة تجنب قتل مواطنيها في المعركة؛ مما قد يولد دعاية سلبية ومعارضة محلية كبيرة.

تم تدريب القوات الخاصة الأفغانية على يد الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وتُعتبر القوات الأكثر خبرة في البلاد. قبل سقوط أفغانستان في أيدي “طالبان”، قادت القوات الخاصة الأفغانية معظم العمليات القتالية المعقدة في جميع أنحاء أفغانستان.

اقرأ أيضاً: اليمن.. لقاء وفد من طالبان بزعيم حزب الإصلاح يثير الجدل

في تقرير سابق لوكالة “أسوشييتد برس”: تحدثت مصادر عسكرية أفغانية سابقة عن تجنيد الجيش الروسي أيضاً عناصر من القوات الخاصة الأفغانية الذين فروا إلى إيران بعد الانسحاب الأمريكي. وفقاً لتلك المصادر، يرغب الروس في جذب أولئك المقاتلين من خلال المال ووعود بملاذ آمن لأنفسهم وعائلاتهم، وتجنيبهم الترحيل إلى أفغانستان؛ حيث قد يواجهون الموت الحتمي على يد “طالبان”.

في حديثه مؤخراً مع “فويس أوف أمريكا”، صرح محمد فريد أحمدي، القائد السابق للقوات الخاصة بالجيش الوطني الأفغاني، بأن القوات الأفغانية الخاصة السابقة تشارك بمجموعات صغيرة الآن في “ست مناطق حرجة” من العالم؛ هي ناغورنو كاراباخ وأوكرانيا واليمن وإيران وسوريا وروسيا.

يمكن أن يكون للجوء طهران إلى تجنيد مقاتلين أجانب دلالات مهمة على أوضاعها الداخلية المضطربة، كما أن استراتيجية كهذه يمكن أن تسبب أضراراً فادحة في كل من أفغانستان وإيران واليمن والمناطق المشتعلة الأخرى.

مقاتلون حوثيون في اليمن- AP

تعزيز جبهة الحوثيين في اليمن

قال قائد الجيش الأفغاني السابق، اللواء هيبة الله علي زي، إن طهران تستغل ضعف القوات الأفغانية السابقة -التي تعيش الآن في إيران- لتجنيدها وتعزيز صفوف المتمردين الحوثيين في اليمن، مضيفاً أنه “عندما يذهب أفراد عسكريون أفغان سابقون إلى مكاتب الهجرة في إيران لتمديد تأشيراتهم، يُطلب منهم الذهاب إلى اليمن للقتال ودعم الحوثيين”.

يخوض المتمردون الحوثيون في اليمن جولة جديدة من الصراع تتسم بالتصعيد، وذلك بعد فشل تمديد الهدنة.

يُعتقد أن الحوثيين سوف يركزون في هذه المرحلة على استهداف البنية التحتية والمرافق الاقتصادية في المناطق المحررة كوسيلة لإجبار الحكومة اليمنية الشرعية -المعترف بها دولياً- على تحقيق مطالبهم. وفي حين أن تأثير مثل تلك الأهداف يمكن أن تكون له عواقب وخيمة وطويلة المدى على الحوثيين والحكومة على السواء، إلا أن الحوثيين -حسب مراقبين- يبدو أنهم اتخذوا قراراً بخوض معركة تحت شعار “عليَّ وعلى أعدائي”؛ في مؤشر على زيادة الخناق عليهم.

اقرأ أيضاً: إيران تحاول تصدير أزماتها الداخلية عبر البوابة السعودية

عندما تكون البلاد متورطة في صراع طويل الأمد؛ فقد يُنظر إلى تجنيد المقاتلين الأجانب على أنه وسيلة لتعزيز فُرص النصر. لكن تجنيد مرتزقة أجانب يمكن أن يضيف المزيد من جرائم الحرب إلى سجل المتمردين الحوثيين الملطخ بجرائم حرب مستمرة منذ ثماني سنوات بالفعل.

التأثير المُحتمل للوضع الداخلي في إيران

تعصف بإيران احتجاجات بدأت على خلفية لبس الحجاب الذي فرضته الدولة؛ لكن سرعان ما تحولت إلى واحد من أكبر التحديات للحكومة منذ الثورة الإسلامية عام 1979. ينادي المتظاهرون بإطاحة حكم رجال الدين و”الموت” للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي. تعرَّض المتظاهرون إلى القمع بعنف من قِبل السلطات؛ مما أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 300 شخص.

على الرغم من شحة المعلومات الدقيقة الواردة من إيران؛ فإنها بلا شك نقطة صراع مشتعلة. في أحيان كثيرة، تكون مثل هذه الأوضاع دافعاً لتجنيد الأجانب من أجل تعويض شعبية الحكومة المتراجعة بسبب أنشطتها الخارجية المزعزعة للاستقرار؛ إذ يؤدي تجنيد المقاتلين الأجانب إلى تجنب تعريض المقاتلين من المواطنين في المعركة، وهو ما يزيد الغضب الشعبي وحتى النخبوي بالبلاد.

دفعة من القوات الخاصة الأفغانية- AP

بالإضافة إلى الاحتجاجات الشعبية، يمكن أن تكون هناك معارضة داخلية أيضاً من قِبل النخب السياسية والعسكرية. عادةً، عندما تجد الدولة نفسها في موقف مماثل، فإنها ترى تجنيد المقاتلين الأجانب كوسيلة للمساعدة في تعزيز قاعدة دعمها. 

ومهما تكون الدوافع، فإن العامل الأكثر بروزاً يمكن أن يكون -على الأرجح- محاولة كسب ميزة في ساحة المعركة لصالح الوكلاء المتمردين.

مخاطر محتملة

قاتلت القوات الخاصة الأفغانية إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات في أفغانستان؛ لكن بعد الانسحاب الأمريكي باتت هذه القوات معرضة إلى القمع من قِبل حكومة “طالبان”.

في حديثه مع “فويس أوف أمريكا”، أشار محمد فريد أحمدي إلى أن هناك نحو 30 ألف من القوات الخاصة يخدمون في أفغانستان قبل سيطرة “طالبان” على كابول؛ لكن غالبيتهم اليوم يعيشون متنكرين ومتخفين، بسبب الاعتقالات والتعذيب اللذين تعرض لهما كثير منهم على أيدي “طالبان”.

اقرأ أيضاً: كندا تفرض عقوبات على قادة إيران الإجراميين وتقدم نموذجًا للدول الأخرى

يقول أحمدي أيضاً إن القوات الخاصة الأفغانية تشعر بالخيانة من قِبل القادة السياسيين السابقين للبلاد، ويصف الكثيرين منهم الآن بأنهم “يائسون وضعفاء”.

فرَّ الكثير من أفراد القوات الخاصة الأفغانية إلى إيران؛ بحثاً عن ملاذ آمن، لكن وجدوا أنفسهم مُجبرين على الانخراط في جبهات القتال الإيرانية الخارجية، وإلا سيواجهون الإعادة القسرية إلى أفغانستان.

يمكن أن يكون لتجنيد مقاتلين أجانب عواقب وخيمة؛ إذ يُحتمل عدم التزامهم، في كثير من الأحيان، بأي قوانين أو قواعد للاشتباك. وولاؤهم الوحيد هو لمَن يدفع لهم. يمكن أن يؤدي ذلك إلى ارتكابهم فظائع ضد المدنيين أو الانخراط في جرائم حرب. بالإضافة إلى ذلك، إذا تم أَسرهم من قِبل العدو، فلن يحق لهم الحصول على وضع أسير الحرب، وقد يتعرضون إلى التعذيب أو الإعدام.

أفغان بقاعدة رامشتاين الجوية الأمريكية في ألمانيا- AP

عندما يُدفع المقاتلون للانخراط في حرب في بلد آخر، فإن ذلك يعني حرمان بلادهم من قدراتهم وكفاءاتهم. هذا يمكن أن يضعف دفاعات الدولة ويجعلها أكثر عرضة للاضطراب. بالإضافة إلى ذلك، إذا قُتل هؤلاء المقاتلون الأجانب في معركة، فغالباً ما يتركون خلفهم عائلات غاضبة تُسهم في عدم الاستقرار والفوضى.

اقرأ أيضاً: فشل تمديد الهدنة في اليمن.. الأسباب والنتائج المحتملة

يسلِّط استغلال إيران مقاتلين أفغان فارين من “طالبان” الضوءَ على أضرار وخيمة ليس في اليمن فحسب؛ بل حتى في أفغانستان وإيران، إذ يمكن أن يكون لهذه النخبة دور إيجابي في استقرار أفغانستان إن قررت “طالبان” دمجهم بدلاً من ملاحقتهم الانتقامية، كما أن التكاليف الباهظة التي يمكن أن تدفعها طهران لتجنيدهم وإرسالهم إلى اليمن كان من الأحرى استثمارها لصالح البلاد وتهدئة الغضب الشعبي. إضافة إلى كل ذلك، لن يؤدي التصعيد غير المسؤول في اليمن إلا إلى مزيد من العنف والتعرض إلى العزلة والعقوبات الدولية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة