الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما خيارات جماعات الإسلام السياسي المستقبلية في المنطقة؟

يرصد كتاب "سقوط الأقنعة.. صورة الإسلام السياسي في زمن الثورات" صعود وهبوط تيارات الإسلام السياسي خلال العقد الماضي ويرسم سيناريوهات مستقبلية

كيوبوست

وثَّق كتاب جديد أسباب صعود وانهيار تيارات الإسلام السياسي في المنطقة خلال السنوات الماضية، معتبراً أن فترات الثورات العربية شكَّلت منعطفاً تاريخياً لصعود القوى الإسلامية؛ حيث حملت تلك المرحلة في طياتها تحولات جوهرية كبرى عصفت بالقوى الإسلامية، وتبدل المشهد في غضون سنوات معدودة من صعود إلى هبوط ومن انتقال إلى مربع السلطة إلى عودة لوضع أكثر صعوبة مما كانت عليه قبل انطلاق الثورات التي تصنعها؛ ولكنها كانت الأكثر استفادة من تداعياتها، معتبراً أن تيار الإسلام السياسي خسر خلال العقد الماضي كثيراً من حصونه التي أنفق سنوات طويلة في بنائها وأهدر بصورة تدعو إلى الدهشة رأسماله السياسي.

غلاف الكتاب

وقال الكتاب الذي يحمل اسم “سقوط الأقنعة.. صورة الإسلام السياسي في زمن الثورات” لمؤلفه الكاتب والباحث الدكتور أسامة السعيد، إنه على الرغم من صعوبة القول بوجود تيار موحد للإسلام السياسي؛ لكن تجمع الكثير من القوى التي توصف بالإسلامية على وحدة الهدف، وهو إقامة الدولة الإسلامية التي تطبق الشريعة؛ إلا أن حجم التباينات والاختلافات وأحياناً الخلافات بين فصائل هذا التيار، يجعل من العسير الحديث عن كتلة موحدة وإنما يمكن الحديث عن خريطة متباينة الخطوط والتوجهات.

أسامة السعيد مؤلف الكتاب

دراسة علمية معمقة

وتضمن الكتاب، الصادر في سبعة فصول، تأصيلاً علمياً لمصطلح الإسلام السياسي، بالإضافة إلى تحولات الإسلاميين خلال العقد الماضي، بجانب دراسة تحليلية أكثر عمقاً من خلال تحليل الصورة الإعلامية المقدمة عن جماعات الإسلام السياسي في مصر وتونس وليبيا وَفق معايير علمية؛ حيث خلصت الدراسة إلى عدة نتائج مهمة، من أبرزها تصدر القضايا الفكرية المضامين المتعلقة بالإسلام السياسي، وجاء في مقدمتها قضية ازدواجية الخطاب السياسي والديني للإسلاميين، بينما جاءت من القضايا الأكثر اهتماماً وتناولتها وسائل الإعلام القضايا الثقافية.

وأشار الكاتب، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس تحرير جريدة “الأخبار” المصرية، إلى أن نتائج الدراسة أظهرت عدم اقتناع الصحف العربية بتوجهات قوى الإسلام السياسي لإنشاء أحزاب سياسية لتكون أداتها في الصراع السياسي في مرحلة ما بعد الثورات العربية؛ حيث أبرزت الصحف الخلط بين الدين والسياسة، وأن تأسيس الأحزاب لم يكن سوى تكتيك أداتي لمواكبة تحولات مرحلة ما بعد الثورات، دون أن يمثل ذلك مراجعة منهجية أو تخلياً عن النهج الأساسي الذي شكل جوهر أيديولوجيا الإسلام السياسي؛ وهو خلط الدين بالسياسة.

اقرأ أيضًا: نقاشات متعمقة حول الإرهاب والتطرف الديني في مؤتمر “سلام”

ويطرح الكتاب، الصادر عن الهيئة العامة للكتاب، رؤية مستقبلية لمسارات جماعات الإسلام السياسي، معتبراً أن سؤال مستقبل جماعات الإسلام السياسي في المنطقة يعتبر تحدياً حقيقياً يتجاوز حدود قدرة ودور وطاقة تلك الجماعات، ويمتد في أهميته إلى حدود المستقبل السياسي والاجتماعي والثقافي للمجتمعات العربية برمتها.

وأشار إلى أنه من دون اشتباك حقيقي مع منظومة الفكر الراسخة في علاقة الدين بالدولة والمجتمع، ودون إدارة نقاش مفتوح وذي أفق واسع وبلا قيود مستمدة من التجربة التاريخية؛ فسيكون من الصعب الحديث عن تغير حقيقي في مآلات تجربة الإسلام السياسي بالمجتمعات العربية.

وأضاف أنه دون هذه الاشتباكات لن يتعدى الأمر إعادة إنتاج للتاريخ؛ بمعنى اختفاء أو تراجع مؤقت عن الساحة لتلك الجماعات الإسلاموية، انتظاراً لفرصة تصبح معها العودة ممكنة والتمكين متاحاً وبنفس أدوات وأفكار الماضي، لافتاً إلى أن الجماعات الإسلامية بكل تنوعاتها وتصنيفاتها لم تمنح نفسها الفرصة المتأنية لإعادة التفكير في العديد من المسلمات والقواعد الحاكمة لمنظومة التفكير والفعل داخل كل منها.

قفزت التيارات الإسلامية على الحراك الشعبي للوصول إلى السلطة

مسارات مستقبلية

وحدد الكاتب 5 مسارات مختلفة ربما تتخذها تيارات الإسلام السياسي في المنطقة؛ الأول هو مسار استمرار الصدام المعتمد على استمرار السياسات الحالية، أما المسار الثاني فيعتمد على التغيير الداخلي والحراك الجيلي الذي يبدو مرتبطاً بما ستسفر عنه النقاشات العاصفة في أوساط النخب الإسلاموية، والانقسام داخل جماعة الإخوان المسلمين بين تيار يفكر في المصالحة عبر وساطات إقليمية لإنهاء الصراع، وآخر يدفع إلى تغيير وسائل المواجهة مع الدولة باتجاه يختلف عن المنهج الإخواني الكلاسيكي.

وأضاف أن هذا المسار يدفع إلى مسارَين فرعيَّين؛ أولهما مرتبط بالجمود وترقب التغيير، خصوصاً في ظل غياب تغيير تنظيمي واسع المجال أو حدوث جديد على مستوى العودة إلى المشهد السياسي واستمرار تغليب الاعتبارات الأمنية والتنظيمية على أولويات المراجعة الفكرية، أما الآخر فمرتبط بالتصدع والانقسام والتلاشي، وهو ما سيكون انعكاساً لحالة الصراع الداخلي؛ ليس فقط على المستوى الجيلي داخل قوى الإسلام السياسي، ولكن أيضاً على مستوى الرؤى السياسية والفكرية لبعض المجموعات التنظيمية؛ وهو ما سبق أن تعرض إليه التيار السلفي في مصر بوقت سابق.

اقرأ أيضًا: “ميراث الكراهية”.. محاولة لتفكيك خطاب الإخوان

المسار الأخير، من وجهة نظر مؤلف الكتاب، مرتبط بالمراجعات الفكرية والتنظيمية العميقة؛ وهو مسار يراه أكثر ارتباطاً بقوى الإسلام السياسي خارج مصر، حيث بدأت إرهاصاته المتمثلة في وجود اتجاه متصاعد بالحركات الإسلامية في المشرق والمغرب بالاستقلال عن الجماعة الأم للإخوان والتحول نحو أحزاب سياسية مدنية بفصل الجانب الدعوي عن السياسي، وهو ما أُعلن في تونس وظهر في وثيقة حركة حماس الجديدة، بجانب التعديلات على النظام الأساسي لجماعة الإخوان وحزب جبهة العمل الإسلامي بالأردن والتوجهات الجديدة للجماعة الإسلامية في لبنان.

وأوضح أن هذا التحول في حال حدوثه يطرح أسئلة مهمة حول الفرق بين الأحزاب الجديدة التي أخذت تعيد تعريف نفسها من أحزاب إسلامية إلى وطنية ذات مرجعية إسلامية وباقي الأحزاب الموجودة بالفعل، فضلاً عن حاجة هذا المسار إلى بيئة داخلية وخارجية ملائمة لإنتاج مثل تلك المراجعات العميقة لفقه العمل السياسي وأدواته وتصعيد جيل من المنظرين والمفكرين القادرين على إعادة صياغة الرؤية النظرية والسياسية والأطر التنظيمية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة