الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما حقيقة الماسونية؟ وكيف تنتشر في العالم؟

حقائق عن الماسونية العالمية

كيو بوست – 

تثير الحركة الماسونية الكثير من التكهنات والتفسيرات حول العالم، وتصل بعض التأويلات عن الحركة إلى حد اعتبارها قوة فوق العالم، وتديره كما تشاء. يترافق ذلك في العادة مع كثير مما يبدو خرافات أكثر مما هو حقائق يمكن التأكد منها.

فما هي حقيقة الحركة الماسونية؟ وما سر الغموض الذي يلف المنتسبين لها؟ وهل هي بالفعل حركة منظمة وموجودة فعلًا؟

 

ما هي الماسونية؟

أولًا، لا بد من الإشارة إلى أن الماسونية موجودة كحركة ولها منتسبيها في دول العالم وأبرزها بريطانيا، حتى إن وسائل الإعلام تتطرق إلى ما تصفه بالنفوذ الماسوني بين أفراد الشرطة وأعضاء البرلمان في بريطانيا.

تعرف الماسونية نفسها بأنها “حركة أخوية عالمية، أهدافها المساعدة المتبادلة والصداقة وخير الناس”.

والانضمام للماسونية ليس حكرًا على أبناء دين معين، بل يمكن أن ينضم إليها أي شخص ومن أي دين، لكنها من الداخل تبدو كتنظيم معقد.

وليس هنالك إجماع حول نشأة هذه الحركة، لكن الروايات الشائعة تقول إنها امتداد لتنظيم عسكري “منقرض”، كان يعرف باسم “فرسان الهيكل”، ظهر في نهاية الحملة الصليبية الأولى (1095-1099) على المشرق العربي.

وتقول بعض الروايات الأخرى المنقولة عن كتب مثل كتاب “الماسونيون الأحرار: الكتاب المصور لأخوة قديمة”، للمؤلف “مايكل جونستون”، إن هناك أساطير ماسونية ترجع نشأة الحركة إلى ما قبل طوفان نوح، بل حتى ترجعها إلى عهد النبي إبراهيم والنبي سليمان.

عمومًا، لا يوجد اتفاق على شيء من معالم الحركة، فهي تسمي نفسها “أخوّة البنائين الأحرار”، وتقول إن نشأتها الرمزية تزامنت مع ما تدعوه “هيكل سليمان”، الذي تعتبره أول عمل عظيم نفذته، ومن “إنشائه” استلهمت اسمها “البناؤون الأحرار”، وأخذت تقديس “حرفة البناء”. ويقول المؤرخون الماسونيون إن “أسرار المهنة” وصلت إلى إنجلترا عام 926، على أيدي البنائين والصناع الحرفيين الأوائل الذين عملوا في تشييد الكنائس وغيرها من البنايات الدينية، فشكل هؤلاء الحرفيين نواة الحركة الماسونية الأولى وعلاقتها بالدين. في حين ينفي الماسونيون الجدد ارتباط حركتهم بالدين.

ويُعد “المحفل الكبير”، في لندن الذي أنشئ خلال صيف عام 1717، أقدم المحافل الماسونية الرسمية العالمية وأكثرها نفوذًا، ومنه تتفرع 4 محافل ماسونية، كما يعتبر صاحب الصلاحية في العمل على توحيد الحركة الماسونية العالمية.

 

ما أهدافها؟

عند التطرق لأهداف الحركة، فإن الكثير من الروايات والتفسيرات تطفو وتنتشر بين الناس. هناك من يربطها بالصهيونية العالمية، والمساعي للسيطرة على العالم من خلال قلة من الأشخاص، في حين تدافع الحركة عن نفسها وتنفي هذا الانطباع.

ومن بين التأويلات، يتهم البعض الحركة بنشر بالتعاليم الشيطانية، والتمهيد لظهور المسيح الدجال، والقضاء على الأديان، بطرق سرية وخبيثة تعتمد التضليل والخداع بهدف السيطرة المزعومة على العالم، هذا ما يقوله الباحث “نيك هاردينغ” في كتابه “الجمعيات السرية”، والكاتب الماسوني “جون مايكل غرير” في كتابه: “الموسوعة الأساسية للجمعيات السرية والتاريخ الخفي”، وفق تقرير لقناة بي بي سي.

ولعل ما يزيد الغموض الذي يلف الحركة، هو التفسيرات التي تربطها بالصهيونية. وسبق أن قال المتحدث باسم المحفل الماسوني الأكبر بلندن جون هاميل: “إن هيكل سليمان هو البناء الوحيد الذي وُصف تفصيلًا في التوراة. وعندما كانت الماسونية تنظم نفسها في أواخر القرن السادس عشر وبدايات القرن السابع عشر كانت التوراة مصدرًا عظيمًا للمحاكاةِ والتميز، ولهذا تناولوا فكرة البناء واستخدموا بناءً موصوفًا في التوراة”.

 

التنظيم الهرمي 

حسب المعلومات الواردة عن الحركة، فإنها تنقسم إلى ثلاث أفرع أساسية؛ أولها يسمى “المحفل الأزرق”، ومكوّن من 3 درجات، تبدأ بدرجة “تلميذ الصنعة المستجد”، ثم تليها “زميل الصنعة”، ثم تليها “البناء المعلم”، وهذه المسميات مستمدة من الاسم الحرفي للحركة – “الأخوة البنائون”.

أما الفرع الثاني، وهو الأعلى، فهو “الطقس اليوركي”، ومكون من 10 درجات. الفرع الثالث يُسمى “الطقس الإسكوتلندي” الذي يصل حتى الدرجة 32، وهي درجات يعمل أصحابها سرًا، أما أعلى درجات الماسونية (المعروفة للعلن) فهي الدرجة 33.

 

نفوذ

يرى المتتبعون للحركة والمهتمون بها، أنها حركة تتبع مسارًا يقوم على ربط شبكة واسعة من المجتمعات عبر أصحاب النفوذ فيها، من أجل السيطرة على العالم، كذلك استقطاب الموالين لها في مختلف المنابر الفكرية والعلمية والثقافية، امتدادًا لأركان الدولة كافة، بما يشمل المراكز الحساسة.

كذلك، تتبع الحركة أسلوب التخفي تحت غطاء منظمات وجمعيات وهمية، لمزاولة أنشطتها والتغلغل في المجتمعات، وفقًا للمطلعين.

أما بخصوص الانتشار العلني، فتفيد تقارير عن الحركة بأن عدد الماسونيين في بريطانيا أكثر من 300 ألف عضو، منهم من كان من داخل الأسرة المالكة. على سبيل المثال، رئيس الوزراء البريطاني الأسبق ونستون تشرشل كان من أعضائها بحسب الروايات.

وفي فرنسا، يتمتع الماسونيون الذين ينتمي معظمهم إلى “محفل الشرق الكبير” -أكبر منظمة ماسونية في البلاد- بنفوذ واسع في الدولة والمجتمع.

كما تحظى الحركة بانتشار مؤثر في ألمانيا. وفي الولايات المتحدة يوجد أكبر عدد من الماسونيين في العالم، بما يقارب 3 ملايين شخص موزعين على مختلف الولايات الأميركية، ويحظون بتغلغل واسع في المجتمع.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة