الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما حقيقة العلاقة بين العنصرية والتطرف؟

كيف تؤدي العنصرية والاستبعاد الاجتماعي إلى مزيد من التطرف؟

ترجمة كيو بوست عن “عين أوروبية على التطرف”، أجرى الحوار: رئيسة التحرير سارة برزوسكيويتش

يجيب الخبير مايكل برايفوت، مدير الشبكة الأوروبية لمكافحة التطرف، على أسئلة تتمحور حول العلاقة بين التطرف والعنصرية، والإستراتيجيات الأوروبية لمحاربتها.

 

سؤال: كيف تصف العلاقة بين العنصرية والتطرف؟

مايكل برافيوت: من المهم في البداية أن ندرك أن هنالك أنواعًا مختلفة من التطرف، تشمل التطرف اليميني العنيف، جميعها تحمل تأثيرات شتى في المجتمعات، لا سيما ضد الأقليات الدينية والعرقية. وعندما نتحدث عن التطرف، فإننا نقصد التطرف الذي يقود إلى العنف، وليس التطرف بمفهومه العام. وللأسف، تركز معظم النقاشات الأوروبية الحالية بشكل رئيس على مكافحة تطرف المسلمين، لا سيما الشباب، ومواجهة انخراطهم في التنظيمات الجهادية.

اقرأ أيضًا: إسرائيل: تطهير عرقي، وسرقة أراضي، وفصل عنصري ضد الفلسطينيين

ولذلك، تمكنت أشكال التطرف الأخرى من الهروب من رادارات الإعلام والسياسة، ما أدى إلى تضليل الرأي العام على نطاق واسع، نحو الاعتقاد بأن ليس هناك أشكال أخرى من التطرف في المجتمعات الأوروبية، برغم كل تقارير “يوروبول” الأوروبية السنوية التي تفيد بأن غالبية المؤامرات الإرهابية والهجمات في أوروبا يجري تنظيمها من قبل جماعات أوروبية قومية.

ونتيجة ذلك، فإن تدابير مكافحة الإرهاب، والمراقبة الوقائية، والقيود الأخرى، تحمل تأثيرات غير متناسبة ضد الأقليات العرقية والدينية؛ فعلى سبيل المثال، يخضع المسلمون الأوروبيون لمزيد من التدقيق والإجراءات، الأمر الذي يزيد من وصم سمعتهم من عامة الناس.

وبعيدًا عن الرواية الدينية المستخدمة في التطرف الجهادي، ليس هنالك إلا قليل من الاهتمام بالأسباب المتعددة لظاهرة التطرف، لا سيما الشعور بالحرمان، والتهميش، والاستبعاد الاجتماعي – السياسي المتصور في التيار السائد، الذي يشبه إلى حد كبير ما يخرج من روايات المتطرفين اليمينيين العنيفين. هذا الحرمان، الذي يشعر خلاله المرء بعدم امتلاك صوت محترم على طاولة الحوار الوطني الديمقراطي، يتناغم مع تأثير الأزمة المالية والاقتصادية التي فتكت بالأقليات العرقية والدينية. جميع هذه العناصر تشكل حجر زاوية لدعاية تنظيم الدولة الإسلامية التي تهدف إلى إغواء الشباب الأوروبي نحو العنف المتطرف.

اقرأ أيضًا: دانييل كولر: برامج مكافحة التطرف الخالية من المعايير تزيد مخاطر التطرف

غالبًا ما يجري النظر إلى “التطرف” من منظور ديني، ما يساهم في إحداث تشويهات هامة في عملية صنع القرار، التي لا تأخذ بعين الاعتبار أهمية الدمج السياسي للجمهور المحروم، خصوصًا فئة الشباب من جميع الخلفيات، وهذا بدوره يزيد الامتناع عن التصويت أوقات الانتخابات.

علاوة على ذلك، ليس هناك اهتمام بالعوامل الاقتصادية والاجتماعية، وكذلك التمييز العنصري والديني، الأمر الذي يتطلب إصلاحات أكثر عمقًا مما نتصوره. إن الشعور بالإقصاء من النسيج الاجتماعي، دون أي منظور لمستقبل أفضل، يسهم بشكل متزايد في جذب الأفراد اليائسين نحو الأيديولوجيات والجماعات التي ترفض مجتمعاتنا وتشجع العنف المتشدد، بما فيها المنظمات الجهادية والحركات اليمينية المتطرفة وغيرها.

ولهذه الأسباب، هنالك حاجة إلى المزيد من الاستثمار الاجتماعي على المدى الطويل من أجل إعادة بناء البيئة الاجتماعية الجمعية الديمقراطية، وكذلك التوظيف والتعليم والإسكان والصحة وكل ما يساهم في مجتمعات شاملة ومرنة لكل أعضائها. وهذا بدوره يتطلب العمل على إدماج جميع الفئات المهمشة، بما فيها الأقليات العرقية والدينية.

 

سؤال: ما هو رأيك في تطور العلاقة بين العنصرية والتطرف؟ هل هي أقوى مما كانت عليه في الماضي؟

مايك برايفوت: نعم، هذه العلاقة أقوى مما كانت عليه سابقًا، بسبب التركيز المجتمعي على المسلمين والمهاجرين باعتبار أنهم “مثيرو شغب” في المجتمعات الأوروبية، الأمر الذي غيّب الانتباه عن أشكال التطرف الأخرى، الناتجة عن الاستبعاد الاجتماعي – السياسي. وبالطبع، جرى تفسير هذا الاتجاه في رواية اليمين المتطرف ليدّعي أن المسلمين هم “الآخرون” الذين “لا يستطيعون الاندماج”، و”الأعداء للقيم الأوروبية”.

اقرأ أيضًا: جون هورغان: برامج مكافحة التطرف الخالية من التقييم عديمة القيمة

عندما يكون المهاجرون والمسلمون في قلب العاصفة، فإن هذه الرواية وما تنطوي عليه من زيادة في التدقيق ستحمل آثارًا مضاعفة على الأقليات العرقية والدينية في أوروبا، بما في ذلك تجريم واسع للحركات الاجتماعية. لقد تعرضت الكثير من أوجه الحرية للخطر تحت ستار استعادة السلامة والأمن. وفي هذا السياق، فإن وضع الأقليات العرقية والدينية أصبح مائعًا من ناحيتي الحقوق والحريات.

لقد أصبح الإحساس بالعلاقة الصارمة بين العنصرية والتطرف مسألة شائعة بين الأقليات العرقية والدينية الأوروبية، ويرجع ذلك إلى الإصبع الثابت الذي يتهم المسلمين بالوقوف وراء كل عنف يحدث، الذي يحصل في كثير من الأحيان من قبل جماعات تزعم ممارسة التطرف باسم الإسلام.

 

سؤال: هل يمكن معالجة العنصرية والتطرف من خلال الرواية المضادة ذاتها؟

مايكل رايفوت: نعم بالتأكيد، لكن ليس هذا ما نراه؛ ذلك أن العديد من الروايات لا تفعل سوى تعزيز مفهوم “نحن” ضد “هم”، ما يوفر فرصة لتكاثر المجموعات المتطرفة مثل تنظيم “الدولة الإسلامية” التي تبدي ارتياحًا كبيرًا لمثل هذه النظرة العالمية.

هنالك بالطبع بدائل من شأنها أن توفر أفقًا مشتركًا ومستقبلًا أفضل. وهنالك روايات تساهم في تقليل الإحباط المرتبط بالاستبعاد المتصور المتزايد في العديد من مناحي الحياة. ولا بد من أن تتزامن الروايات المضادة بإجراءات ملموسة تؤثر إيجابًا على حياة الناس، مثل زيادة الرواتب وتوفير الإسكان الجيد والتعليم والصحة وتخفيض نسب الفقر. من شأن هكذا روايات قوية مستندة إلى إجراءات على الأرض أن تعالج مخاوف الكثيرين مثل “الستر السفراء”، وكذلك الشباب المعرضين لخطر الأيديولوجيات الجهادية.

 

ما هي نظرتك المستقبلية بشأن أنماط العنصرية والتطرف الأوروبيين؟

مايكل برايفوت: نحن لسنا متفائلين على المدى القصير؛ فهنالك معركة طويلة على وشك الحدوث في جبهات متعددة. وإذا نظرنا إلى العنصرية والتطرف بوصفهما عرضيْن من أعراض قضايا مجتمعية أوسع نطاقًا، فلن تكون هناك عصى سحرية. وبدلًا من ذلك، نحن بحاجة إلى عملية استثمار ضخمة لا يمكن ضمانها إلا عبر سياسات عامة، شريطة أن يفهم صناع القرار أهميتها باعتبارها أولوية قصوى، تتطلب التضحية ببعض الاعتبارات الأيديولوجية الأخرى.

 

المصدر: عين أوروبية على التطرف

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة