الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ما جدوى العقوبات الأمريكية في الحد من الإرهاب في الصومال؟

رسالة مهمة تُظهر مدى جديّة الإدارة الأمريكية في المضي قدماً نحو الحد من التنظيمات الإرهابية وإضعاف قدراتها بحسب المراقبين

كيوبوست- عبد الجليل سليمان

فرضت وزارة الخزانة الأمريكية مطلع هذا الشهر عقوبات على شبكة لتهريب الأسلحة الإرهابية في شرق إفريقيا، حيث اتخذ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) التابع للوزارة إجراءات ضد تنظيم الدولة الإسلامية في الصومال (داعش-الصومال)، كأول تصنيف له ضد هذا التنظيم.

ويأتي الإجراء إلحاقاً بالتصنيف الصادر عن المكتب الصادر في 17 أكتوبر 2022 للميسرين الماليين ومهربي الأسلحة إلى حركة الشباب المجاهدين الصومالية، بالإضافة إلى شبكة من مهربي الأسلحة وشركائهم والشركات التابعة لهم التي سهّلت نقل الأسلحة إلى مجموعات إرهابية متعددة.

اقرأ أيضاً: القبائل والجيش الصومالي يتحالفان في مواجهة الإرهاب

وكشف تقرير مرفق بالقرار عن أن العديد من الكيانات والأفراد المدرجين ضمن القائمة كانوا أعضاء نشطين في حركة الشباب، ولهم ارتباط وثيق مع (داعش-الصومال)، ويشكلون شبكة ومجموعات تعمل بشكلٍ رئيسي بين اليمن والصومال، ولها روابط قوية مع تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية وحركة الشباب الصومالية.

وقال وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، براين نيلسون، إن الإجراء مصوّب بشكل مباشر نحو الشبكات التي تمول وتزود كلاً من داعش-الصومال وحركة الشباب للحد من أعمالهم العنيفة بجانب محاربة القرصنة البحرية والصيد غير القانوني، وأن وزارته ملتزمة بالعمل مع شركاءها في المنطقة بالعمل من أجل تعطيل شبكات تمويل الإرهاب التي تتمركز جزئياً في بونت لاند (الصومال الشمالي).

زعيم داعش – الصومال، عبد القادر مؤمن الشهير بصاحب اللحية البرتقالية- وكالات

كيان واحد و8 أشخاص

ويُشار إلى أن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (OFAC) بوزارة الخزانة الأمريكية حدد كياناً واحداً و8 أشخاص بالاسم، ووضعهم على قائمة العقوبات، فبالإضافة إلى شركة ليبان للتجارة العامة، ومديرها ليبان يوسف الذي تم حظر ممتلكاته ومصالحه في الممتلكات، شملت العقوبات؛ عبدالقادر مؤمن القائد البارز السابق لفرع حركة الشباب بونت لاند شمالي الصومال، الذي تتهمه الإدارة الأمريكية بالإرهاب الدولي، والحصول على الأموال عن طريق ابتزاز المجتمعات المحلية، والمساعدة على شن الهجمات على المدنيين بالعبوات الناسفة ومعاقبة وترهيب واغتيال رجال الأعمال والمدنيين الصوماليين الذين لا يدعمون التنظيم مالياً ولا يزودونه بالإمدادات.

 كما ضمت القائمة عبد الرحمن محمد عمر، وهو عضو في داعش – الصومال ومهرب أسلحة من خلال ما سمتّه ثالوث تجارة وتهريب السلاح من اليمن إلى الصومال؛ يضم شركات (ضفاي- لابوبال- وبروج فرح). واعتُبر عمر أكثر مستوردي الأسلحة غير المشروعة نشاطاً في بونت لاند، وقد أنفق أكثر من مليوني دولار من المعاملات على مدى أربع سنوات، كما ساعد منذ أوائل عام 2017 على الأقل على تسهيل حصول داعش- الصومال وحركة الشباب على الأسلحة، وعمل عن قرب وكثب مع مُيسِّر القاعدة في شبه الجزيرة العربية سيف عبدالرب سالم الحيشي؛ المُصنف إرهابياً، حيث أرسل عمر إلى الحيشي أموالاً في عدة مناسبات، بلغت قرابة 300 ألف دولار.

اقرأ أيضاً: حسن ضاهر أويس.. شيخ المتطرفين في الصومال

كما رتب ونظم عملية شراء شحنة أسلحة قادمة من مرفأ شحر الساحلي في محافظة حضرموت، لصالح داعش – الصومال، احتوت على أكثر من 30 بندقية إيرانية من طراز G3، وأكثر من 30 صندوقًا من المدافع الرشاشة والبنادق، وعبوات ناسفة، وبنادق هجومية من طراز AK-47، ومدافع رشاشة من طراز PKM، وقذائف صاروخية (RPG)، وطلقات الذخيرة، كما هرب ابتداءً من 2021، عبر ميناء باكاد بنادق هجومية من طراز AK-47، ومدافع رشاشة من طراز PKM، ومدافع رشاشة DShK من اليمن على متن مراكب صيد شراعية ذات حمولات ثقيلة، بعد إخفائها تحت الثلج مع الأسماك.

إرهاب وتهريب وقرصنة

وضمّت القائمة بجانب تاجر الأسلحة الشهير مهاد عيسى أدن، الذي تمكّن من تحويل نحو800 ألف دولار إلى موردي الأسلحة في اليمن، بين أعوام 2015 و2020، كلاً من عيسى يوسف؛ مُيسّر الأسلحة واللوجستيات لداعش الصومال؛ الذي يدير ويمتلك سفناً يستخدمها في تهريب ونقل السلاح، كما يُعتبر من أساطين السوق السوداء في تجارة الأسلحة والذخائر، عبد الرحمن فاهي أمير داعش – الصومال، والقاضي محمد أحمد قاهي لقيامه بمساعدة أو رعاية أو توفير الدعم المالي أو المادي أو التقني أو السلع أو الخدمات لتنظيم الدولة الإسلامية في الصومال، وأحمد حاجي مورد الأسلحة والقيادي في داعش، فضلاً عن أسامة عبد المنجي بكر المُقيم في البرازيل، والمتهم بالاتصال بمسؤولين من كوريا الشمالية عام 2016 في محاولة لشراء أسلحة وتقنيات مضادة للمُسيّرات لحساب تنظيم داعش الصومالي.

بنادق خفيفة جاهزة للتهريب من اليمن إلى الصومال- وكالات

عقوبات ناجعة

د.فريدة بنداري

وفي السياق، اعتبرت الباحثة في الشؤون الأفريقية فريدة بنداري في حديثها لـ”كيوبوست”؛ إجراءات وزارة الخزانة الأمريكية القاضية بحظر جميع الممتلكات والمصالح الخاصة بالكيانات والأفراد المدرجين في القائمة، ليست فقط دليلاً على قدرة مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في محاصرة الإرهاب والإرهابيين، بل على تحديد الأشخاص بأسمائهم وإضافتهم إلى قائمة العقوبات التي جاءت بعد 48 ساعة فقط من تبني حركة الشباب تفجيرات يوم 29 أكتوبر التي أسفرت عن مقتل ما لا يقل عن 100شخص، وإصابة 300 آخرين، في العاصمة الصومالية مقديشو، وفي ذلك رسالة مهمة تُظهر مدى جديّة الإدارة الأمريكية في المضي قدماً نحو محاضر التنظيمات الإرهابية، وإضعاف قدراتها وشل حركتها وتجفيف مواردها المالية، وضرب الجهات الداعمة لها بالسلاح.

اقرأ أيضاً: هل تحقق حركة الشباب الصومالية حلمها بالتمدد في دول القرن الإفريقي؟

وأضافت بنداري، أنّ هذه العقوبات ستقلص وتحّد من أنشطة الجماعات الإرهابية خاصة داعش والشباب، كما تحجم الأنشطة غير قانونية أخرى كالقرصنة والجرائم البيئية، بجانب حماية المجتمعات المحلية من ابتزازها من أجل الحصول على التمويل والكادر البشري للتجنيد عن طريق الترهيب والاغتيالات.

إبراهيم حالي

من جهته، اعتبر إبراهيم حالي الصحفي المتخصص في شؤون القرن الإفريقي، في معرض تعليقه على الإجراءات، أنها ستقصم ما سماها بعمليات التشبيك بين منسوبي الجماعات الإرهابية في القرن الإفريقي واليمن وإيران، حيث دأبت الشركات والأفراد محل العقوبات على الإتجار في السلاح المهربة من إيران إلى اليمن وتوريده إلى داعش والشباب في الصومال.

وأشار حالي، في سياق حديثه إلى “كيوبوست”، إلى أن الإجراءات طالت شبكات متنوعة تعمل في مجالات وفضاءات عديدة من الإرهاب إلى تجارة السلاح والقرصنة والتهريب والابتزاز، أي أنها استهدفت الجريمة المنظمة بجانب الإرهاب وهذا ما سيجعل نتائجها أكثر نجاعة وجدوى.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

عبد الجليل سليمان

مراسل السودان

مقالات ذات صلة