الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما تأثير تحقيقات روبرت مولر على المجتمع الأمريكي؟

كيبوبوست

(نصف الأمريكيين يقولون إن ترامب ضحية مطاردة الساحرات بينما تتآكل الثقة في مولر). كان هذا هو عنوان جريدة “يو إس إيه توداي” في الاستطلاع الذي قامت به بالاشتراك مع جامعة “سوفولك” الأمريكية، والذي تم نشره في 18 مارس الجاري، ويقول: إن 50% من الأمريكيين أصبحوا يرون أن تحقيق روبرت مولر، المكلف من وزارة العدل الأمريكية، بالتحقيق في ما تم تداوله من تدخل روسيا في الانتخابات الأمريكية عام 2016، يبحث في مزاعم غير حقيقية أو مطاردة ساحرات، كما وصفها ترامب قبل ذلك.

بينما رفضت نسبة 47% من المشاركين تلك الرؤية، ولم يكن لدى 3% منهم رأي في هذا الشأن.

هذا الانقسام الواضح في المجتمع الأمريكي؛ بسبب التحقيقات في هذه القضية، جعل الجميع في حالة قلق وأسئلة؛ منها: ماذا لو كان ترامب على تعاون بالفعل مع السلطات الروسية خلال الانتخابات الرئاسية؟

أسئلة كثيرة مطروحة مع كل يوم يقترب فيه مولر من كشف كل ما يتعلق بالقضية؛ إذ تسبب هذا التحقيق في الكثير من التغيُّرات في إدارة الرئيس الأمريكي ترامب؛ وكان أهمها في نوفمبر الماضي عندما أقال وزير العدل جيف سيشنز، بعد أن اختار الابتعاد عن مسار القضية، ولم يُرِد أن يكون له أي دور، ما جعل ترامب في سبتمبر الماضي يؤكد، خلال لقاء مع قناة “هيل تي في“، أنه “لا يوجد لديَّ وزير عدل”.

ولكن أزمة إدارة ترامب الحقيقية كانت في محاميه الخاص مايكل كوهين، الذي اعترف أمام مكتب التحقيقات الفيدرالي بأنه دفع أموالًا لشراء صمت نساءٍ أردن الكشف عن إقامة علاقة جنسية مع ترامب خلال حملته الانتخابية، وقد كذب كوهين على الكونغرس بشأن التحقيق المستمر المتعلِّق بصفقة عقارية مع روسيا ، والسعي للاتصال بالروس خلال انتخابات 2016. وبعدها أكد أعضاء الحزب الديمقراطي أن هذا الكذب يدل على أن هناك تواطؤًا روسيًّا في الانتخابات.

وقد أصدرت محكمة المنطقة الجنوبية في نيويورك في ديسمبر 2018 حكمًا بالسجن على محامي ترامب السابق لمدة 3 سنوات، مع عقوبة بالسجن شهرَين بتهمة الإدلاء بإفادات كاذبة أمام الكونغرس.

اقرأ أيضًا: 4 أسباب ستؤدي إلى فشل مساعي عزل ترامب.

وبعدها أكد كوهين في 27 فبراير 2019، خلال شهادته أمام لجنة الإشراف والإصلاح بالكونغرس، خجله؛ لعمله مع ترامب مدة عشر سنوات، قائلًا عنه إنه عنصري ومحتال ومخادع. حتى إن رئيس اللجنة إيلايجا كامنغز، علَّق على تلك الشهادة بأنها بداية عملية لاستجواب الرئيس بهدف عزله، ولكن رد ترامب سريعًا على هذه التصريحات بأن كوهين كذب كثيرًا ولا هناك أي تواطؤ مع روسيا خلال الانتخابات، مؤكدًا بعدها خلال مؤتمر لناشطين من اليمين المحافظ في أوكسون هيل، بولاية ماريلان، أن خصومه يحاولون إبعاده بكلام هراء.

وأيضًا يعتبر مايكل فلين، مستشار الأمن القومي السابق، أحد العناصر الرئيسية في إدانة الرئيس الأمريكي، والذي أقر بالكذب بشأن اتصالات قام بها مع الروس بعد فوز ترامب في نوفمبر 2016، وقد طالب روبرت مولر بعدم الحكم عليه بالسجن؛ نظرًا لتعاونه “الكبير” مع التحقيق.

اقرأ أيضًا: المرأة الحديدية التي قد توقف “انفلات” ترامب: من هي نانسي بيلوسي؟

هذا بخلاف الحكم على بول مانافورت، الرئيس السابق لحملة ترامب الانتخابية، بالسجن أربع سنوات؛ بسبب جرائم تتعلَّق بالتلاعب الضريبي والاحتيال المصرفي في أول شهر مارس الجاري، إلا أنه لم يمر أسبوع وكان في انتظاره حكم آخر بالسجن 43 شهرًا إضافيًّا بتهمة التآمر.

ويرى كثير من الأمريكيين أنهم أمام قضية “ووترجيت” جديدة، التي أطاحت برئيس الولايات المتحدة الأسبق ريتشارد نيكسون، عام 1974.

حتى إن الكاتب توم بروكاو في مقال بجريدة “نيويورك تايمز”، قال إن هناك تشابهات بين ترامب ونيكسون؛ كما يوجد الكثير من المساعدين للرئيسَين قد أدينوا في قضايا، وإن الرئيسَين عندهما قضايا ضرائب ويكرهان الصحافة.

أما أهم الاختلافات بينهما فهو أن نيكسون كان من دعاة العولمة ويفتح علاقات مع الكثير من الدول، بخلاف ترامب؛ فإن سياسته الخارجية تُدار يومًا بيوم، مع التشديد الكبير على السيطرة على اللاجئين على الحدود الجنوبية.

اقرأ أيضًا: هل فشل ترامب في جعل “أمريكا عظيمة مجددًا”؟ أفضل 5 دول لعام 2019.

لكن جوليان زليزر كان له رأي آخر كتبه في “سي إن إن“، قائلًا إن هناك مطاردة في التحقيقات؛ للبحث عن دليل، فخلال جميع التحقيقات السابقة منذ فضيحة “ووترجيت” الخاصة بريتشارد نيكسون، افترض السياسيون أنه من الضروري العثور على دليل ملموس يثبت بكل تأكيد أن الرئيس قد ارتكب “جرائم كبرى وجنحًا”. أما في حالة فضيحة “إيران- كونترا” الخاصة برونالد ريجان؛ فلم يتم العثور على دليل دامغ.

وفي حالة الرئيس بيل كلينتون، كان الدليل الدامغ فستان مونيكا لوينسكي الأزرق.

وعلى الرغم من كل ذلك؛ فإن إدارة الرئيس ترامب يبدو أنها لا تهتم بكل هذه التحقيقات، وأنها تؤكد أن تقرير مولر لن يثبت أي شيء فيه إدانة للرئيس، ولكن الانقسام داخل المجتمع الأمريكي حول التحقيقات يجعل الأمر حذرًا في اختيارات الحزبَين، الجمهوري والديمقراطي، خلال الانتخابات الرئاسية المقتربة في عام 2020، ويبدو أن الرئيس ترامب لن يكون أحد المنافسين على مقعد رئاسة الولايات المتحدة.

 

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة