الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما بين النوم واليقظة

كيوبوست – ترجمات

ماريا كونيكوفا

إذا كنت مثل معظم الناس، فأنت عادة لا تستيقظ من تلقاء نفسك. وعلى الأغلب، فإن رنين المنبه هو الذي ينتشلك من نومٍ عميق. وفي بعض الأحيان تضغط على زر الغفوة القصيرة لتسكت هذا الرنين المزعج أملاً في دقيقتين إضافيتين من النوم الهانئ. أو على الأقل هذا ما تعتقده أنت. فهذا الأمر يجعل عملية الاستيقاظ أكثر صعوبة، فإذا تمكنت من النوم مرة أخرى، فإنك تعيد عقلك إلى بداية دورة النوم، وهي أسوأ نقطة للاستيقاظ عندها.

هكذا افتتحت ماريا كونيكوفا مقالها الذي نشرته صحيفة “ذا نيويوركر”، والذي تضيء فيه على بعض جوانب عملية النوم والاستيقاظ وانعكاسهما على مزاجنا وسلوكنا وقراراتنا. وتقول كونيكوفا إن إحدى عواقب الاستيقاظ المفاجئ أو الاستيقاظ في وقتٍ مبكر جداً هي ظاهرة تعرف باسم خمول النوم، وهي الفترة بين الاستيقاظ واليقظة التامة.

اقرأ أيضاً: التعافي من تبعات نقص النوم يستغرق أكثر مما تعتقد

ففي الواقع، فإن الانتقال من النوم إلى اليقظة هو عملية تدريجية، حيث يتم تنشيط قشرة الدماغ (وهي الجزء المسؤول عن اتخاذ القرارات وضبط النفس) تدريجياً. ولذلك فإن قدراتنا الذهنية تكون أضعف خلال الدقائق الأول من استيقاظنا، وهذا ما ينعكس على القرارات التي نتخذها في تلك اللحظات. فلا عجب في أن كثيرين يضغطون على زر الغفوة القصيرة.

وتشير كونيكوفا إلى دراسةٍ توصلت إلى أن خمول النوم قد يستمر لمدة ساعتين أو أكثر، وأنه على الرغم من أن بعض المشاركين في الدراسة قالوا إنهم شعروا بالاستيقاظ التام بعد حوالي ثلثي الساعة، فإن قدراتهم الإدراكية لم تتعافَ قبل عدة ساعات، ولم يساعد في ذلك تناول الفطور أو الاستحمام أو إضاءة جميع الأنوار. إن أدمغتنا تستغرق وقتاً أطول بكثير مما نتوقعه لتستيقظ تماماً.

قد يستمر خمول النوم لساعات بعد الاستيقاظ- صورة تعبيرية

وعندما نستيقظ بشكل طبيعي -في صباح يوم عطلة مريح- فإن ذلك يتم بناء على عاملين أساسيين؛ هما مقدار الضوء الخارجي، وضبط المنبه الداخلي. والفارق بين وقت الاستيقاظ الطبيعي، ووقت الاستيقاظ الفعلي المفروض اجتماعياً هو ما يعرف بــ”اضطراب السفر الطويل الاجتماعي”. والمهم هنا ليس مدة النوم، بل توقيت النوم. وهل ننام في الأوقات المناسبة لأجسامنا؟ وفقاً لدراسة شملت أكثر من 65 ألف شخص، فإن نحو ثلث الناس يعانون من هذا الاضطراب الذي عادة ما يؤدي إلى زيادة استخدام السجائر والكافيين والكحول، كما يؤدي إلى ارتفاع احتمالات السمنة. وخلصت الدراسة إلى أن توقيت النوم هو أكثر أهمية من عدد ساعات النوم أو جودة النوم، وينعكس بشكل أكبر على صحتنا وأدائنا اليومي.

اقرأ أيضاً: دراسة حديثة تكشف عدد ساعات النوم المثالية للحفاظ على صحة القلب

ولحسن الحظ، يبدو أن تأثيرات خمول النوم واضطراب السفر الطويل الاجتماعي يمكن علاجهما. وبمراقبة مجموعة من الشباب طلب منهم القيام برحلة تخييم لمدة أسبوع، اختفت أنماط النوم السلبية قبل نهاية الأسبوع. حيث ازدادت مستويات هرمون النوم (الميلاتونين) قبل غروب الشمس، وانخفضت بعد شروقها مباشرة. وهذا يعني أن قضاء الوقت في الخارج، وغياب الضوء الاصطناعي، وساعات المنبه، لم يجعل النوم أسهل فحسب، بل جعل الاستيقاظ أسهل أيضاً.

وتخلص كونيكوفا إلى أنه إذا تمكنا من مزامنة نومنا مع أنماط الضوء الطبيعي فسيكون الاستيقاظ أسهل بكثير، ولن نكون في أول ساعتين من يومنا مجرد ظلال لذاتنا. فالاستيقاظ الكامل هو الضمانة لقدرتنا على الاستفادة الكاملة مما تقدمه عقولنا.

المصدر: ذا نيويوركر

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة