الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما بين الاسكندرون وعفرين: مقاربة تاريخية

مقاربة تاريخية للاحتلال التركي لـ"الاسكندرون" و"عفرين" السوريتين

كيو بوست –

بعد 79 عامًا من قيام الجمهورية التركية بضم لواء الاسكندرون إليها، أعلنت تركيا اليوم احتلال جزء ثانٍ من الجمهورية العربية السورية، مدينة عفرين، التي عانت خلال الشهرين الماضيين من الهجمات الدامية، بعد أن استخدم أردوغان ثاني أكبر جيش في حلف الناتو، في المدينة، معتمدًا كذلك على عصابات متطرفة تقاتل تحت إمرة الجيش التركي.

كان لواء الاسكندرون السوري، جزءًا من المملكة السورية العربية، التي تأسست عقب الحرب العالمية الأولى، ثم سقط بيد الفرنسيين بعد معركة ميسلون. ويعتبر اللواء المحافظة الـ15 في سوريا، وكان فيما سبق يعتبر تابعًا لولاية حلب في العهد العثماني. وبعد أن تم احتلاله من قبل الجيش الفرنسي، أصدرت عصبة الأمم في 29 أيار/مايو 1937 قرارًا بفصل اللواء عن سوريا، وعين عليه حاكمًا فرنسيًا.

إلا أن هناك مؤامرة كانت تدور بالخفاء بعد فصل اللواء، إذ دخله الجيش التركي بشكل مفاجىء في 15 تموز/يوليو 1938، بعد أن انسحبت منه قوات الانتداب الفرنسي إلى أنطاكيا، وبدأ الجيش التركي باجتياح مدن اللواء واحتلالها، في مؤامرة حيكت بين فرنسا وتركيا، كان ثمنها أن تمنح فرنسا للأتراك اللواء البالغ مساحته 4800 كلم، مقابل أن تدخل تركيا إلى جانب الحلفاء في الحرب العالمية الثانية.

بعد دخول الجيش التركي للواء الاسكندرون، قامت فرنسا بتنظيم استفتاء. قاطع العرب الاستفتاء، رافضين رفضًا باتًا أن تكون عروبة لواء الاسكندرون محل نقاش، فتلاعب الأتراك بالأصوات، مما أدى إلى ضم تركيا للواء ضمًا كاملًا، فقاموا بترحيل السكان العرب منه، وصادروا الأراضي الزراعية من السكان دون أي تعويض، وحولوا اللغة الرسمية للواء من العربية إلى اللغة التركية، وأصبح اسمه على الخريطة إقليم “هتاي” التركي.

 

احتلال عفرين وأحلام التوسع

كانت رمزية احتلال عفرين قد تجلت برفع العلم التركي على مباني البلديات، وليس في مكان آخر! لتصبح المدينة وضواحيها تابعة لسيادة تركيا، بما يرمز له العلم من سيادة الدولة، في وضع مشابه لرفع العلم الأمريكي على تمثال الرئيس العراقي الراحل صدام حسين بعد احتلال بغداد.

ويبرز ذلك مطامع الأتراك في ضم جزء ثانٍ من الأراضي السورية، كما حدث مع لواء الاسكندرون قبل 79 عامًا، وبما يتوافق مع سياسة التهجير التي قام بها نظام أردوغان في عفرين، إذ هَجّر نحو 150 ألف مواطن كردي، بحسب وكالة رويترز، في تصديق سابق لوعود الرئيس أردوغان بتطهير المنطقة، مما يجعل مدينة عفرين معرضة تمامًا لتصبح مدينة تركية، بالتزامن مع تهيئة الظروف الدولية لاقتطاع المدينة واحتلالها الدائم، في وضع مشابه لما حدث في زمن عصبة الأمم، التي اقتطعت الاسكندرون رسميًا بمجرد قرار، ثم تولّت فرنسا أمور منحه لتركيا.

ومع احتلال عفرين، بدأ التطهير العرقي للسكان على قدم وساق، في وضع مشابه لما حدث في لواء الاسكندرون. وتحت أعين العالم، يجري اليوم تهجير الأكراد، وإحلال بدلًا من السكان الأصليين، متطرفين من الجيش الحر يوالون أردوغان وطموحاته التوسعية.

يحدث كل ذلك في ظل تواطؤ دولي، إذ رفضت الدول الكبرى مناشدات الأكراد الداعية لإقامة مناطق حظر جوي فوق المدينة من أجل حمايتها من الغارات الجوية التركية.

وبما يشبه تواطؤ العالم بتسليم لواء الاسكندرون، كان وما يزال العالم يسمع تهديدات أردوغان باحتلال مدينة منبج، وتوسيع نطاق عمليات جيشه لتشمل أجزاء أخرى من غرب نهر الفرات!

فأردوغان يعتبر أول رئيس تركي يشكك علانية باتفاقية لوزان 1923، التي رُسمت حدود تركيا الحالية بناءً عليها. وتقوم الصحف التركية الموالية لحزب العدالة والتنمية بين وقت وآخر بطباعة خريطة توسعية للحدود التركية، لتشمل الممر الواصل من مدينة حلب السورية إلى مدينة الموصل العراقية، كجزء من تركيا، مما يظهر أن العراق هو جزء من أحلام أردوغان المستقبلية أيضًا!

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة