الواجهة الرئيسيةثقافة ومعرفة

ما بين إشكالية التطبيق ومصداقية الواقع.. الـ”أكثر مبيعًا” بوصلة القراءة الخطأ أحيانًا

كيوبوست

انتشر مصطلح الـ”بيست سيلر”، أو الأكثر مبيعًا، في الأوساط الأدبية والثقافية العربية خلال السنوات الأخيرة، وهو مصطلح يعبر عن فئة الكتب التي تحقق مبيعات كبيرة، واكتسبت بذلك أهمية خاصة؛ بحيث بات لها مكان خاص في المكتبات، وما أن تدخل مكتبة ما في دولة عربية اليوم إلا وتجد رفًّا خاصًّا يحتوي على الكتب الأكثر مبيعًا، وهي في الغالب كتب تنمية بشرية وروايات، غير أن هذه الظاهرة انطلقت وأخذت في الانتشار؛ لسببَين: الأول هو موجة الانفجار الكتابي والإبداعي التي غمرت عالمنا العربي في السنوات التالية على ما سمي بـ”ثورات الربيع العربي”؛ إذ كانت الاحتجاجات الشعبية محرضًا للشباب على الكتابة، أما السبب الثاني فهو ظاهرة الكاتب النجم؛ إذ احتل الكُتَّاب مكانة خاصة خلال السنوات الأخيرة، وباتوا نجوم مجتمع، ويتم التعامل معهم بحسابات جديدة أدخلتهم في معادلة الوعي العام، وبات لهم تأثير يضاهي بل ويتفوق على الفنانين والمطربين وطبعًا السياسيين، ولكن: هل تمثل ظاهرة الـ”بيست سيلر” خطرًا على الأدب العربي؟ أم أنها ظاهرة صحية؟

اقرأ أيضًا: أين ذهبت النوفيلا العربية؟

مقاييس خاصة

جلال برجس

الروائي الأردني جلال برجس، أكد في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن الـ”بيست سيلر” ليس بالظاهرة الجديدة التي نشهدها للمرة الأولى في العالم العربي، لافتًا إلى أنها ظاهرة معترف بها في العالم كله، ومنتشرة قبل سنوات كثيرة من الآن.

وتابع صاحب رواية “سيدات الحواس الخمس”: “من الطبيعي جدًّا أن يكون لدينا عشرة كُتَّاب، يحقق اثنان منهم جماهيرية ضخمة، بينما يبقى الثمانية الآخرون بعيدًا عن الضوء، وهذا بالمناسبة يحدث على كل المستويات، والمسألة ليست مرتبطة بحجم الوعي أو المعرفة التي يقدمها هذا الكتاب أو ذاك، بل الموضوع له مقاييسه الخاصة؛ إذ إن العادة جَرَت على أن الكتاب الذي يستحوذ على الاهتمام الجماهيري ويحقق مبيعات عالية، يخاطب في الأغلب شريحة الشباب التي لا تتطلب من الكاتب وعيًا إضافيًّا، أو كتابة مثقلة بالمواد المعرفية العالية”.

وأضاف صاحب “أفاعي النار” أن الـ”بيست سيلر” ليس عيبًا، وليس بالضرورة أن يكون الكتاب الذي يحقق مبيعات كبيرة كتابًا بسيطًا أو خفيفًا، ولكن السائد هو أن الروايات التي تتطلب مستويات عالية من الوعي والتفكير لا تجذب الشريحة الأكبر من القراء، وبالتالي لا تدخل في إطار الأكثر مبيعًا، ويبقى الاختيار في النهاية للقارئ الذي يمتلك الحرية المطلقة في انتقاء ما يراه مناسبًا له، وليس لأحد الحق في التأثير على قراره، وفي كل الأحوال فإن ظاهرة الأكثر مبيعًا تصب في النهاية لصالح انتعاش عملية القراءة بشكل عام.

اقرأ أيضًا: أدب الخليج يخلق واقعًا ثقافيًّا جديدًا

مبيعات ضعيفة

ربعي المدهون

وقال الروائي الفلسطيني ربعي المدهون، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”: “إن الرواية العربية لم تصل إلى المرحلة التي يمكننا فيها تطبيق نظرية الـ(بيست سيلر) عليها”.

وتابع صاحب رواية “مصائر”: “مبيعات الرواية في العالم العربي لا تتخطى في أفضل الأحوال بضعة آلاف، وإذا نظرنا إلى العالم سواء في أوروبا أم أمريكا، سنجد أن المبيعات هناك تصل إلى أرقام أكبر من ذلك بكثير للغاية، وإذا أخذنا في الاعتبار الروايات التي ترشحها قوائم الجوائز الأدبية؛ مثل البوكر وساويرس ونجيب محفوظ والشيخ زايد، فإنها تحقق مبيعات ضعيفة إذا ما تمت مقارنتها بالغرب، ولذلك أنا لا أرى أننا وصلنا إلى مرحلة الـ(بيست سيلر) بالنسبة إلى العالم، ولكن بالنسبة إلى العالم العربي فقد أخذت هذه الظاهرة في الانتشار بطبيعة الحال خلال الفترة الأخيرة، وذلك من أثر الجوائز الأدبية بالتأكيد، وتبقى الميزة الكبرى للجوائز أنها دفعت بالرواية إلى الانتشار، وخلقت مناخات أفضل للقراءة، وبالتالي ظهرت موضة الـ(بيست سيلر) التي لا يمكن التعويل عليها لتصنيف الروايات من حيث الجودة؛ لأن هناك روايات وكتب (بيست سيلر)، لكنها غير جيدة، وثمة كتب لا تحظى بالانتشار الذي تستحقه، لكنها مهمة وفارقة، ولكن تلك طبيعة الأشياء”.

وسيلة تسويق

أحمد القرملاوي

وأكد الروائي المصري ، الفائز بجائزة الشيخ زايد العالمية للكتاب 2018 عن روايته “أمطار صيفية”، في تصريحات أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن ظاهرة الـ”بيست سيلر” ليست مقياسًا صحيحًا يمكننا من خلاله الحكم على جودة أو فنية الروايات أو الكتب.

وتابع صاحب رواية “نداء أخير للركاب”: “الـ(بيست سيلر) ليس أكثر من وسيلة لتسويق الكتاب، ولخدمة الكتاب الذي تنشره هذه الدار أو تلك، كما أنه ربما يناسب تكويننا النفسي بشكل أو بآخر؛ حيث إننا نشعر بالراحة والاستقرار الذهني عندما نجد شخصًا يقوم بعمل شيء ما، ثم نجد آخر يكرر نفس الفعل، ثم شخص ثالث ورابع.. وهكذا، بمعنى أننا نقلد ما يفعله الآخرون وهذا يجعلنا نقتني ما اقتناه الآخرون من كتب بدعوى أنها ستعجبنا لا محالة، وهذا تصور خاطئ في تقديري”.

اقرأ أيضًا: فلور مونتانارو: لا ننوي إنشاء جائزة بوكر للقصة القصيرة

وأوضح القرملاوي أنه لا يعتمد كقارئ على ما يتم الترويج له من كتب الـ”بيست سيلر”، لافتًا إلى أنه ليس بحاجة إلى قراءة ما أعجب الآخرين من كتب وروايات؛ إذ إن لكل قارئ اتجاهاته التي يختارها ويراها الأفضل، ولا يجب أن تكون كتب الـ”بيست سيلر” هي البوصلة التي تحدد إلى أي اتجاه نسير.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة