الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما بعد وصول أوراق ترشح بوتفليقة إلى المجلس الدستوري

الولايات المتحدة وفرنسا تتابعان عن كثب أحداث الجزائر

كيو بوست –

وصل، مساء الأحد 3 مارس، وفد من حملة ترشح الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة إلى المجلس الدستوري، بقيادة عبد الغني زعلان مدير حملة الرئيس لتقديم أوراق ترشحه لفترة ولاية خامسة، بعد أن منعته ظروف تواجده فى سويسرا -لتلقي العلاج- من تقديمها بنفسه. وأوردت وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية أنه “ليس من المطلوب أن يقوم بوتفليقة بالتقدم بأوراق الترشح بنفسه”، في الوقت الذي منع فيه الأمن مسيرة طلابية من الوصول إلى القصر الدستوري.

وفيما أكدت المعارضة الجزائرية استمرارها في التظاهر، يتابع المجتمع الدولي عن كثب ويترقب ما ستؤول إليه الأمور – تلك هي مكونات المشهد الجزائري الحالي، بكل تعقيداته وتشويشاته ومخاوفه وغموضه.

اقرأ أيضًا: هل ينتفض الجزائريون ضد الرئيس أم ضد الحاشية؟

تأتي الانتخابات الرئاسية الجزائرية -المزمع عقدها يوم 18 أبريل القادم- في أجواء محتقنة؛ فبعد إعلان حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم في فبراير الماضي ترشح الرئيس بوتفليقة –الذي يحكم البلاد منذ عام 1999– لفترة ولاية خامسة، بدأت أحزاب المعارضة –التي تشهد فيما بينها اختلافات كبيرة في الرؤى ووجهات النظر- في عقد اللقاءات والاجتماعات للتوافق على مرشح لها في مواجهة بوتفليقة، وهي اللقاءات التي فشلت في الوصول لاتفاق مشترك بعد أن انقسمت إلى فريقين؛ فريق يرى الحل في المقاطعة كجبهة القوى الاشتراكية وحزب جيل جديد، وفريق يرى الاشتراك في الانتخابات هو السبيل الوحيد الآمن لإحداث التغيير عن طريق دعم مرشح منافس كحزب الاتحاد من أجل التغيير والرقي.

تبدأ بعدها دعوات النزول للشوارع، وهي الدعوات التي تتزامن مع تعيين عبد القادر قارة بوهدبة مديرًا عامًا جديدًا لجهاز الأمن الوطني الجزائري.

في 21 فبراير، تعلن رئاسة الجمهورية الجزائرية توجه بوتفليقة إلى سويسرا لإجراء “فحوصات طبية دورية”، وفي اليوم الذي يليه، الجمعة 22 فبراير، تندلع المظاهرات في أرجاء البلاد كافة، وهي المظاهرات التي لم تشتبك معها الشرطة بالغاز المسيل للدموع والقبض والاحتجاز، إلا بعد محاولات المتظاهرين الوصول إلى مقر رئاسة الجمهورية.

يحذر رئيس الوزراء الجزائري أحمد أويحيى الشعب من تكرار السيناريو السوري في الجزائر، ومن انزلاقات خطيرة قد يؤول إليها الوضع في البلاد، إلا أن المظاهرات تستمر لتمتد إلى الجامعات الجزائرية المختلفة، وتنضم قطاعات أخرى إلى المظاهرات التي تتوجه إلى القصر الرئاسي، تشتبك معها الشرطة، ويسقط قتيل بالإضافة إلى عشرات الجرحى، ويعزز جهاز الأمن الجزائري من تواجده في محيط القصر، بالإضافة إلى اتخاذه حزمة من الإجراءات؛ فتُوقف حركة المرور المؤدية إلى ساحات التظاهر، ويُشوش على خدمة الإنترنت، كما تتوقف حركة القطارات المتجهة إلى العاصمة.

يفتتح التليفزيون الوطني الجزائري نشرة الأخبار الرسمية لأول مرة منذ بدء الاحتجاجات بعرض مشاهد التظاهرات والاشتباكات في محيط قصر الرئاسة، ولكن بدون ذكر أسباب تلك المظاهرات، وهي الأسباب التي يلخصها المتظاهرون في حالة الرئيس الجزائري الصحية التي يرون أنها تمنعه من ممارسة مهام وظيفته، إذ أصيب بوتفليقة بجلطة دماغية منذ عام 2013، لم يعد على إثرها يتحدث إلى الشعب الجزائري بشكل مباشر.

أيًّا كان من يتقلّد منصب الرئاسة بعد الانتخابات، سيواجه حالة اقتصادية صعبة، وهو ما يتسق مع ما حذرت منه في وقت سابق دراسة صادرة عن مركز “إنترناشيونال كرايزس جروب” للدراسات ببروكسل رأت أن “الحكومة تهدف فقط إلى كسب الوقت بسلسلة من الإجراءات لتقليص النفقات في الميزانية”، بينما “في الوقت نفسه، فتحت بوابة التضخم على مصراعيها بعد قرارها الذي اتخذته مع نهاية عام 2017 عندما قررت عدم الاستدانة من الخارج، لتستدين بدلًا من ذلك من البنك المركزي عن طريق زيادة طبع العملة لسد العجز في الميزانية لمدة 5 سنوات”.

اقرأ أيضًا: الرئاسيات الجزائرية: الولاية الخامسة والجيش والإخوان على المحك

وبينما يملأ المتظاهرون شوارع الجزائر، تراقب دول العالم تطورات الوضع عن كثب، خصوصًا فرنسا، صاحبة العلاقة التاريخية الاستعمارية للجزائر، صاحبة المصالح الحالية المتعلقة بالنفط والاستثمارات التي قد تتعرض لأخطار كثيرة حال وصول البلاد إلى حالة الفوضى، بالإضافة إلى خوفها من موجات تدفق المهاجرين الجزائريين إليها -تضم بالفعل فرنسا الجالية الجزائرية الأكبر بين بلدان العالم- وهذا هو ما لا تريده فرنسا.

لهذه الأسباب، اختارت فرنسا مراقبة الموقف عن بعد، في الوقت الذي أفرجت فيه الاستخبارات الفرنسية عن تقرير قديم يرصد تجاوزات بوتفليقة المالية واستغلاله لنفوذه عندما كان لا يزال يشغل منصب وزير خارجية الجزائر. فيما أفردت الصحافة الفرنسية مساحات شاسعة من صفحاتها لمظاهرات يوم الجمعة الماضية –وهي التغطية التي رصدتها شبكة “فرانس 24”- إذ أرفقت جريدة “ليبراسيون” على صفحتها الأولى عنوان “الزخم الجزائري” مع صورة من التظاهرات، في حين كتب رئيس تحريرها “لوران جوفران” في افتتاحية الجريدة: “الحكمة هي أن يسلم بوتفليقة المشعل ويترك الانتخابات الرئاسية تجري بشكل سليم وآمن، حتى إذا اقتضى الأمر تزكيته لمرشح آخر”.

بينما عنونت “لوفيجارو” صفحتها التي خصصتها للمظاهرات في الجزائر بـ”موجة عاتية ضد النظام الجزائري”. فيما تساءلت الصحيفة البلجيكية “لا ليبر بلجيكا” (بلجيكا الحرة): “لماذا تخاف فرنسا من الأزمة التي تمر بها الجزائر؟”، مضيفة أن “الرئيس ماكرون يتابع عن كثب كل ما يجري في هذا البلد”.

وفيما يخص موقف الولايات المتحدة الأمريكية، يرى عبد الإله بنداودي -العضو السابق في “حزب التجديد” في الجزائر، المقيم في الولايات المتحدة– أن “العلاقات الثنائية نمت في السنوات الأخيرة بسبب المصالح المشتركة في احتواء انتشار الشبكات الإرهابية في شمالي ووسط إفريقيا. وبقدر ما برزت الجزائر كشريك لمكافحة الإرهاب، فإن من مصلحة الولايات المتحدة أن تشهد الأولى عملية انتقالية سلسة للسلطة، حتى لو كانت واشنطن تتمتع بقدرة محدودة على التأثير في نتائج عملية الانتقال تلك. وفي حال أسفرت الانتخابات عن عدم استقرار خطير أو فتح غير متوقع للعلاقات، قد ينظر المسؤولون الأمريكيون في سبلٍ لتحسين وضعهم من أجل توسيع نطاق مشاركتهم”.

اقرأ أيضًا: رئاسيات الجزائر 2019: الإخوان المسلمون يبحثون عن منفذ

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة