شؤون عربية

ما بعد دير الزُّور.. كيف سيكون شكل الحرب السورية؟

كيو بوست- كشفت الحرب المستعرة في مدينة دير الزُّور السورية عن معالمها، بإلحاق قوات النظام الهزيمة بتنظيم “داعش” بعد عامين من سيطرته على المدينة الاستراتيجية.

حسم النظام والقوات الحليفة لهذه المعركة يفتح الباب لخطوات أخرى ربما تكون أكثر حسما في مجمل الحرب المستمرة منذ 6 سنوات على الأرض السورية.

وخرج الرئيس السوري بشار الأسد بتصريحات قال فيها لأول مرة إن انتصارات جيشه وحلفائه على “التنظيمات الإرهابية” لن تقف عند دير الزور، آخر المعاقل الرئيسية لتنظيم داعش في سوريا. واعتبر خلال لقاء مع علي أكبر ولايتي مستشار السياسة الخارجية الإيراني، أن تلك الانتصارات “بدءاً من حلب وليس انتهاء بدير الزور شكلت ضربة حاسمة أفشلت مشاريع التقسيم وأهداف الإرهاب والدول الراعية له”.

تغير المشهد رأسًا على عقب في سوريا، خاصة بعد استعادة النظام السوري السيطرة على حلب من أيدي المعارضة هذا العام، فبعد ذلك تحول النظام إلى وضعية الهجوم بدلاً من الدفاع، وأخذ زمام التحكم في البلاد محاصرا المعارضة في آخر معقل لها بمدينة إدلب، جنباً إلى جنب مع شن حرب ضد تنظيم داعش في عدة مناطق آخرها دير الزُّور.

تقع مدينة دير الزُّور على الحدود العراقية وتتوسط بين محافظة الرقة الخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية، ودولة العراق. وتشكل سيطرة النظام على المدينة نقطة استراتيجية في التحكم بحدود البلاد التي تواجه مخططات تقاسم بين المعارضة والنظام والأكراد.

وعلى ضوء التطورات، يبرز التساؤل عن ماهية شكل المرحلة، ما بعد مدينة دير الزُّور بالنسبة للنظام؟

صراع الثروات

تعرف محافظة دير الزُّور لحقولها النفطية الكبيرة، ومن بينها حقل العمر، وهو أكبر حقل نفطي في البلاد، بواقع إنتاجي يبلغ 30 ألف برميل يوميًا، وقد كان يخضع تحت سيطرة تنظيم داعش، قبل أن تستغل قوات سوريا الديمقراطية هجوم النظام على المحافظة، لشن هجوم متزامن على الحقل والسيطرة عليه كاملاً. تقول روايات غير مؤكدة أن قوات التحالف التي تدعم القوات الكردية في الرقة سمحت للتنظيم بالانسحاب من المحافظة التي كانت تشهد قتالا بين الطرفين، مقابل تسليم الحقل النفطي.

ويقع الحقل شرق المدينة بمحاذاة نهر الفرات قرب الحدود العراقية. وبالمنطق العسكري فهو يقع في مركز الصراع الجديد المرتقب بين النظام والقوات الكردية للسيطرة على قرى المحافظة خاصة الشرقية منها.

ويرى مراقبون أن المعركة المقبلة للنظام ستكون من جانبين، الأول استعادة السيطرة على الحقل من قبضة الأكراد. والثاني صراع حدود مع التحالف.

صراع حدود

النظام السوري وقد أمن معظم الجبهات، خاصة بعد اتفاق خفض التصعيد في محافظة إدلب ودخول القوات التركية للسيطرة على حدود المحافظة، يرى مراقبون أنه سيتفرغ، للسيطرة على الحدود مع العراق.

في المقابل تسعى قوات التحالف بقيادات واشنطن لمنع مزيد من التغلغل الإيراني والثبات على تلك الحدود، عبر دعم قوات سوريا الديمقراطية.

المركز الأمريكي للدراسات الاستراتيجية والدولية دعا الإدارة الأمريكية إلى دعم تقدم قوات سوريا الديمقراطية على طول نهر الفرات. وقال هيربرت ماكماستر، مستشار الأمن القومي الأمريكي، إن من بين المهام الرئيسية للإدارة الأمريكية منع محاولات إيران وحزب الله من تعزيز حشدهما في المناطق الشرقية السورية.

في حين صرح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف بأن الولايات المتحدة ستبذل جميع الجهود الممكنة لمواجهة إيران ومنع قوات الحكومة السورية من استعادة السيطرة على الحدود مع العراق.

وتلك التصريحات تعكس ما يرجح أنها جبهة صراع معقدة ستفتح، عنوانها تقاسم النفوذ بين القوى المتحاربة.

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة