فلسطينيات

ما بعد خطاب الرئيس الفلسطيني في الأمم المتحدة

التغير الأبرز قد يكون في ملف المصالحة

كيو بوست – 

إلى جانب إعادته التأكيد على محددات السلام الذي يسعى إليه الفلسطينيون، حمل الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل جديدة إلى العالم حول ما يمكن أن تشهده المرحلة المقبلة على صعيد تعامل القيادة الفلسطينية في الصراع مع الاحتلال، وذلك في خطابه على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في دورتها الثالثة والسبعين.

“القدس ليست للبيع، وعاصمتها هي القدس وليست في القدس، وحقوق شعبنا ليست للمساومة بالمساعدات الإنسانية، ولا التزام مقابل عدم التزام من قبل إسرائيل”، تلك هي العبارات التي برزت في الخطاب، فماذا بعد؟

اقرأ أيضًا: كيف تستغل إسرائيل تنظيم “شبيبة التلال” الإرهابي لتحقيق مشاريعها بالضفة؟

مواصلة “لا” في وجه الإدارة الأمريكية

أعطى الرئيس عباس مؤشرات قوية على توجه نحو مواصلة رفض تفرد الوساطة الأمريكية بين طرفي الصراع، طالبًا انضمام أطراف أخرى كي يعود الفلسطينيون لنقاش عملية السلام.

تصريحات أبو مازن في هذا الجانب سترتبط بمآلات صفقة السلام التي أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أنها ستطرح في غضون شهرين أو ثلاثة، أي بعد الانتخابات النصفية للكونجرس الأمريكي.

“لن نقبل بعد اليوم رعاية أمريكية منفردة لعملية السلام، لأن الإدارة الأمريكية فقدت بقراراتها الأخيرة أهليتها لذلك، كما نقضت الاتفاقات بيننا كافة، فإما أن تلتزم بما عليها، وإلا فإننا لن نلتزم بأي اتفاق”، قال الرئيس عباس.

وأضاف في خطابه: “رغم كل ذلك، أجدد الدعوة للرئيس ترامب لإلغاء قراراته وإملاءاته بشأن القدس واللاجئين والاستيطان، التي تتعارض مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، وما جرى بيننا من تفاهمات، حتى نتمكن من إنقاذ عملية السلام وتحقيق الأمن والاستقرار للأجيال المقبلة في منطقتنا”.

تهديدات

وفي جانب آخر بارز، لوح الرئيس عباس بالانسحاب وعدم الالتزام بأية اتفاقات مع حكومة الاحتلال، هي لا تلتزم بها.

مئات الفلسطينيين تابعوا الخطاب عبر شاشة كبيرة وسط رام الله

وهنا، لا بد من الإشارة إلى الاتفاقات الأمنية التي تأخذ شكلًا على الأرض فيما يعرف بالتنسيق الأمني، إذ حمل خطاب الرئيس تلميحًا لاحتمال الانسحاب من هكذا اتفاقات، وهي خطوة قد توتر الأوضاع مع الاحتلال في الضفة.

“هناك اتفاقات مع إسرائيل وقد نقضتها جميعًا، فإما أن تلتزم بها، أو نخلي طرفنا منها جميعًا، وعليها أن تتحمل مسؤولية ونتائج ذلك”، قال عباس.

اقرأ أيضًا: التسلسل الزمني للإبادات الجماعية الصهيونية ضد الفلسطينيين

وأضاف أن المجلس الوطني “برلمان فلسطين”، اتخذ قرارات هامة تُلزمه بإعادة النظر في الاتفاقات الموقعة مع الحكومة الإسرائيلية، السياسية والاقتصادية والأمنية على حد سواء، وفي مستقبل السلطة الوطنية الفلسطينية التي أصبحت دون سلطة، وتعليق الاعتراف الفلسطيني بإسرائيل، إلى حين اعتراف الأخيرة بدولة فلسطين، على حدود الرابع من حزيران/يونيو عام 1967، والتوجه للمحاكم الدولية (بما فيها المحكمة الجنائية الدولية)، للنظر في انتهاكات الحكومة الإسرائيلية للاتفاقات الموقعة، وانتهاكات الاحتلال ومستوطنيه “بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا”.

حسم مرتقب في ملف المصالحة 

كرر الرئيس عباس كلمة “لن” 3 مرات في تصريحه: “إذا لم تلتزم حماس باتفاق المصالحة الأخير برعاية مصرية لن نتحمّل مسؤولية غزة”.

“هناك اتفاقات مع حركة حماس، آخرها اتفاق 2017، فإما أن تنفذها بالكامل، أو نكون خارج أية اتفاقات أو إجراءات تتم بعيدًا عنا، ولن نتحمل أية مسؤولية، وسنواجه بكل حزم المشاريع الهادفة إلى فصل قطاع غزة الحبيب عن دولتنا تحت مسميات مختلفة”.

في هذا الصدد، يشار إلى أن تقارير تحدثت مؤخرًا حول أن الرئيس عباس على وشك اتخاذ قرار بقطع التمويل المالي لقطاع غزة لإجبار حماس على الالتزام بالمصالحة.

اقرأ أيضًا: الرؤية الصهيونية متجذرة في 5 أكاذيب كبيرة و4 سرقات كبيرة

وكانت صحيفة «الشرق الأوسط» اللندنية، نقلت عن مصادر فلسطينية وصفتها بالمطلعة، أن الرئيس محمود عباس، على وشك اتخاذ قرار بوقف تمويل القطاع كليًا. وأكدت المصادر أن عباس يرى أن الفرص استنفدت، ولم يعد ممكنًا إبقاء الوضع كما هو في قطاع غزة.

وأضافت: «(حماس) فضلت الذهاب إلى اتفاق تهدئة على حساب المصالحة. لقد وضعت ملف المصالحة وراءها واختارت التصعيد مع إسرائيل، على أمل جر الأطراف إلى اتفاق تهدئة جديد». وتابعت: «أمام هذا الواقع سيتخذ الرئيس قرارات قريبة».

ويتوقع أن تصدر مثل هكذا قرارات خلال جلسة المجلس المركزي الفلسطيني المرتقبة في مطلع أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة