الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما بعد الحرب: العالم العربي يتحرك لاستعادة سوريا إلى السرب

صد النفوذ الإيراني على المدى القصير، وإعادة إصلاح سوريا على المدى الطويل

ترجمة كيو بوست – 

“خلقت الحرب الأهلية السورية ثغرات لقوى خارجية مثل إيران وتركيا للتغلغل في الأراضي السورية، لكن الدبلوماسيين العرب يصدون ذلك من خلال احتضان سوريا من جديد”، هذا ما ذكره الصحفي تيلر لاك في مقالته في صحيفة “كريستيان ساينس مونيتور” الأمريكية.

شرعت دول الخليج وحلفاؤها العرب في احتضان سوريا من جديد عبر إعادة فتح سفارات وتجديد العلاقات التجارية وتمهيد الطريق لعودة سوريا إلى المنظمات الإقليمية. هذه الخطوات هامة جدًا بعد أن تحولت الحرب الأهلية إلى حرب وكالة أدت إلى مقتل أكثر من 500,000 مواطن وتشريد الملايين. من شأن هذه الإجراءات أن تؤدي إلى صد النفوذ الإيراني المتنامي عبر سوريا على المدى القصير، وإعادة إعمار البلاد بجهود دولية على المدى الطويل.

اقرأ أيضًا: لهذه الأسباب، أعادت الإمارات فتح سفارتها في سوريا

وبالفعل، شهدت الأسابيع القليلة الماضية موجة تحركات تشير إلى عودة سوريا من العزلة؛ فقد أعادت الإمارات العربية المتحدة فتح سفارتها في دمشق في أواخر ديسمبر/كانون الأول، بعد 7 سنوات من إغلاقها، في خطوة هامة جدًا ستتبعها البحرين والكويت. وإدراكًا لأهمية الخطوة الإماراتية في هذا التوقيت، برزت تقارير تفيد أن السعودية تميل إلى إعادة فتح سفارتها في سوريا، في ظل تعيين وزير الخارجية إبراهيم العساف رئيسًا للجنة الصداقة السعودية – السورية. علاوة على ذلك، قام رئيس مكتب الأمن الوطني السوري، مستشار الأسد، بزيارات حديثة إلى الرياض وأبو ظبي والقاهرة، فضلًا عن العديد من الوفود السياسة والتجارية من الإمارات والأردن ومصر التي زارت دمشق خلال الشهر المنصرم.

كيو بوستس

يتزامن هذا الزخم مع محاولات سوريا العودة إلى جامعة الدول العربية، التي أوقفت عضوية دمشق على خلفية مقتل متظاهرين عام 2012، في ظل جهود مصرية – أردنية للدفع بالمنظمة نحو قبول سوريا في الوقت المناسب في قمتها السنوية في تونس في مارس/آذار المقبل.

ويرى مراقبون أن من شأن استعادة العلاقات مع دمشق أن تؤدي إلى تغيير فوري في ميزان القوى في سوريا، في خطوة سياسية محسوبة بعناية، تهدف إلى احتواء التأثير الإيراني، وتعظيم مكاسب السلام والأمن والاستقرار في البلاد. ويعتقد محللون كذلك أن هكذا خطوات ستشجع السوريين اللاجئين إلى العودة إلى الديار بعد أن عانوا من شر الحرب الأهلية لسنوات طوال.

 

صد النفوذ الإيراني

الحديث لا يدور حول سيطرة الأسد على أكثر من 70% من الأراضي، بل حول ترسيخ إيران لوجودها أكثر من أي وقت مضى عبر الأراضي السورية، وهذا ما يفسر الأهمية القصوى للإجراءات الدبلوماسية الأخيرة نحو إعادة بناء علاقات حول مصالح مشتركة، من شأنها أن تكبح النفوذ الإيراني بشكل مباشر. وبحسب أحد الخبراء، فإن “هذه الخطوة ضرورية في إطار معادلة حالية لتوازن القوى، في ظل الحرب الباردة المستمرة مع إيران، وهي ليست إلا جزءًا من خطوات خليجية أخرى هادفة لصد النفوذ الإيراني”.

اقرأ أيضًا: دول عربية تقترب من تطبيع العلاقات مع النظام السوري

ومما لا شك فيه، فإن العمل على منافسة طهران من ناحيتي التأثير والوجود على الأراضي السورية أمر ملح قبل أن تتمكن إيران من الاستفادة من استثماراتها العسكرية والسياسية والاقتصادية في سوريا.

ووفقًا لمطلعين على بواطن الأمور، كانت دول الخليج ولا تزال تنخرط مع تيار قوي داخل نظام الأسد يبدي استياءً من هيمنة إيران المتزايدة على الشؤون السورية. ولهذا، يمكن للمسؤولين العرب الاستفادة من الرغبة داخل نظام الأسد في جعل سوريا لاعبًا في العالم العربي، بدلًا من مجرد تابعٍ لمحور شيعي إيراني.

 

الانفتاح على الغرب

في إطار هذا التقارب الإقليمي، يعمل الخليج العربي والأردن ومصر على إعادة دمج سوريا في المنظمات العربية، ويمنحون شرعية إقليمية لدمشق من أجل تمهيد الطريق نحو اعتراف دولي بشرعيتها، على اعتبار أن ذلك أمر أساسي من أجل إبعاد البلاد عن مدار التأثير الإيراني. وبموجب هذه “الصفقة”، يقول المطلعون إن الدول العربية تتوسط نيابة عن دمشق في واشنطن وبروكسل عبر تحالفاتها الغربية لتسهيل اندماج سوريا إلى النظام الدولي والاقتصاد العالمي.

وبحسب التقارير، بدأت عملية ضغط جادة بالفعل من طرف مسؤولين عرب مع نظرائهم الأوربيين وإدارة ترامب. وفي المقابل، يتوقع التحالف العربي الخليجي أن تعيد سوريا مسارها نحو العالم العربي، وأن تسمح للدول العربية بالمشاركة في الفرص الاقتصادية التي ستتمخض عن إعادة الإعمار، وهو ما يتوق إليه الأسد بالفعل حسب المعلومات المتوفرة.

يقول أحد الخبراء: “يدرك النظام السوري أن ليس باستطاعة إيران أو روسيا لعب دور محوري على المستوى السياسي الدولي، لذلك فهو بحاجة إلى أبطال جدد يتمتعون بمصداقية وشرعية لإعادة إصلاح صورة سوريا”.

ومع وجود آلاف الأقدام الإيرانية على الأراضي السورية، تدرك الدول العربية أنها لن تنافس إيران بين عشية وضحايا، بل هي تنظر إلى التقارب باعتباره مشروعًا طويل الأجل. ليس هنالك طريقة لمنع إيران من التأثير داخل سوريا بشكل كامل، لكن يمكن تخفيف التأثير قدر الإمكان في الوقت الحالي. وبكلمات أخرى، لا تريد الدول العربية التخلي عن سوريا لصالح إيران كما حصل سابقًا مع العراق. يقول المسؤولون العرب الذين اجتمعوا مؤخرًا بالقيادة السورية إن الأسد أرسل رسالة شخصية للملك الأردني ولقادة الخليج، يقول فيها: “سوريا تود أن تنظر إلى الأمام، وليس إلى الوراء”.

اقرأ أيضًا: هكذا غيرت الإمارات حياة آلاف اللاجئين السوريين في الأردن

في الواقع، من شأن التهديدات والمخاوف المشتركة أن تؤدي كذلك إلى توحيد دمشق ودول الخليج. إن النظام السوري والخليج ومصر يعارضون الإخوان المسلمين، وكذلك التأثير التركي الذي قدّم كل الدعم للإخوان ولحركات المعارضة الإسلاموية الأخرى في العالم العربي. وتقول المصادر إن الخليج العربي ودمشق يلتزمان بمنع تركيا من الحصول على موطئ قدم في العالم العربي، في ظل مساعي أنقرة لإحياء مشروع توسعي إقليمي.

وأخيرًا، يقول المحلل جيورجيو كافييرو: “القيادة الإماراتية في أبو ظبي تدرك أن السياسة التركية في سوريا وفي العالم العربي الأوسع تشكل تهديدًا على الشرق الأوسط، ولهذا ترغب الإمارات إلى جانب دول خليجية أخرى بإقامة علاقات مع دمشق من شأنها أن تصد تركيا كما إيران”.

 

المصدر: صحيفة كريستيان ساينس مونيتور الأمريكية

حمل تطبيق كيو بوست على هاتفك الآن، من هنا

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة