الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما المصير الذي ينتظر أطماع أردوغان في المنطقة العربية؟

الدور التركي يتوسع في المياه الإقليمية شرق المتوسط.. ويقابله تحالف إسرائيلي- يوناني- قبرصي وتخوف مصري- فرنسي.. بينما تعتقد تركيا أن العلاقات الإماراتية- الإسرائيلية ستسهم في خسارة أنقرة مصادر مالية ونفطية بالمنطقة

كيوبوست

بعد سنواتٍ من الحروب الطاحنة في المنطقة العربية، والتي كانت تركيا طرفاً فاعلاً فيها؛ طمعاً في مكانة استعمارية جديدة، تحاول حلقة “انبعاثات السلطان على أرض العرب” من برنامج “حوار سامي” الذي يقدمه الإعلامي اللبناني سامي كليب، الإجابة عن سؤال: “هل سينجح مشروع أردوغان في أرض العرب؟”.

لكن قبل الإجابة عن السؤال، تطرح الحلقة معطيات سابقة حول مشروعه، وطبيعة العلاقات بين الدول اليوم، والتي يجب التطرق إليها لفهم الحاضر والوصول إلى نتيجة السؤال.

معطيات: بداية المشروع العثماني

يمكن فهم سياسة تركيا تجاه الشرق الأوسط من خلال كتاب «العمق الاستراتيجي» لكاتبه أحمد داود أوغلو، رئيس وزراء تركيا سابقاً، شريك أردوغان في الماضي ومعارضه اليوم؛ وهو صاحب دور مهم في رسم العلاقات الخارجية لتركيا، حيث يشير أوغلو في كتابه إلى منطقة الشرق الأوسط كثاني أهم نقطة التقاء بالنسبة إلى تركيا، باعتبارها الحزام الأدنى لمحاور القوقاز- الشرق الأوسط- البلقان.

غلاف كتاب العمق الاستراتيجي

ويقول أوغلو في كتابه، بصريح العبارة: “إن شرقاً أوسط جديداً يولد في المنطقة، وفكر هذا الشرق الجديد سترسمه تركيا، التي ستقوده إلى التغيير وفقاً لما يريده الأتراك لتركيا”! تلك الأطماع الواضحة والهيمنة الفكرية والسيطرة على المنطقة العربية، “كانت مصدر فرحة للإخوان المسلمين، الذين بدؤوا بالتوسع في مصر، وللإسلامين في دول عربية كاليمن، وتونس بقيادة راشد الغنوشي، والمغرب حيث تولَّى حزب العدالة والتنمية الإسلامي شؤون الحكومة، إلى جانب الإخوان المسلمين في سوريا المسيطرين على معظم الائتلاف المعارض في الخارج”، كما جاء في سياق الحلقة.

كل تلك المعطيات والتهيؤات جعلت أردوغان يُصدِّق أن الحلم العثماني يعيش أفضل مراحله، وهذا ما كان واضحاً في تصريحاته:

أحد تصريحات أردوغان (مستخدمة ضمن الحلقة)

وقد لجأ أردوغان إلى ملامسة المشاعر الدينية، بإحياء الرموز المرتبطة بالدولة العثمانية؛ فخلال استقبال رئيس أذربيجان، عُزف النشيد العثماني (المارش) في القصر الجمهوري لأول مرة منذ سقوط الخلافة، وأعيد تعليم اللغة العثمانية، وغيرها من صنوف الاستعراض، بالتزامن مع ازدياد الانشقاقات العربية؛ حيث ذهب كل طرف للبحث عن حليف خارجي.

اقرأ أيضاً: تدخل تركيا المحفوف بالمخاطر في اليونان والشرق الأوسط

العلاقة مع إسرائيل

كان خطابُ أردوغان في مؤتمر دافوس العالمي لعام 2009، بعد حرب غزة، الأكثر جاذبية لعواطف البعض؛ حيث قام خلاله بإحراج الرئيس الإسرائيلي الأسبق شمعون بيريز، عندما وجَّه إليه أصابع الاتهام بقتل أطفال غزة، بينما منعه رئيس الجلسة من إكمال حديثه، فانسحب.

تبدو الصورة صدامية بين البلدين؛ فقد قدَّم أردوغان صورة سُنية مقابلة للطرح الشيعي حيال إسرائيل، إلا أن الحقيقة غير ذلك؛ فالعلاقات التركية- الإسرائيلية تراجعت، لكنها لم تنقطع، وفي الوقتِ الذي يهدِّد فيه أردوغان بقطع العلاقات مع الإمارات لأنها بدأت بفتح علاقات مع إسرائيل، تتواصل علاقات بلده مع إسرائيل منذ عقود، التي تقلقها تصريحاته وتصرفاته؛ لذلك أدرجت شعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية “أمان” تركيا ضمن قائمة الدول والمنظمات التي تهدد الأمن القومي الإسرائيلي، رابطةً ذلك بمواقفه ودعمه للفلسطينيين.

إلا أن هذا القلق مرتبط أيضاً بتوسع الدور التركي في المياه الإقليمية، ومنابع وطرق النفط والتجارة؛ فالاتفاقيات مع فايز السراج في ليبيا، تدور حول استثمارات نفطية هائلة وتغيير للحدود، يقابله تحالف إسرائيلي- يوناني- قبرصي، وتخوف مصري فرنسي، وتنافس على البحر والنفط والغاز والثروات العربية، وتعتقد تركيا أن العلاقات الإماراتية- الإسرائيلية ستسهم في خسارة أنقرة مصادر مالية ونفطية بالمنطقة، وفقاً لما جاء في الحلقة.

وعلى الرغم من أن العلاقة لم تنقطع بعد؛ فإن أردوغان تمكَّن من مخاطبة العواطف العربية لعدة أسباب، وفقاً لكليب؛ من ضمنها أن أردوغان يمثل التاريخ السُّني في بعض الوجدان العربي.

هل سينجح مشروع أردوغان؟

كانت الإجابة عن سؤال نهاية الحلقة “لا” لن ينجح مشروع أردوغان في المنطقة؛ لأنه انزلق على الصعيد الشخصي والسياسي إلى الخطر، فهو في صراع مع فرنسا، في حين تخشى دول غربية على نفسها من التطرف الإسلامي والإرهاب نتيجة التحريض من تركيا، وهناك قلق تجاه أردوغان من قِبل الإدارة الأمريكية، وروسيا حذرة منه رغم حاجتها إلى التحالف معه، كما يعتبر العرب، باستثناء بعضهم كقطر، أن سياسته مصدر تهديد.

اقرأ أيضاً: لماذا انقلب جيل الشباب التركي على أردوغان؟

وعلى الصعيدِ الداخلي، فإن معارضة سياسية وعسكرية، تعتبر أن سياسته الخارجية أدخلت تركيا في مشكلات كبرى، بينما تواصل الليرة التركية تدهورها وتشهد البلاد وضعاً اقتصادياً صعباً؛ لذلك يحتاج أردوغان إلى معجزة لكي يستمر في مشروعه، فإما أن ينكفئ أو أن يواجه انقلابات أو ربما ما هو أخطر.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة