الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجياشؤون دولية

ما الكلفة البيئية للسيارة الكهربائية؟

نشرت مجلة "فورين بوليسي" مقالاً بقلم بوب ديفيس يستعرض فيه التكاليف البيئية الحقيقية لما يراه كثير من الناس سيارة نظيفة صديقة للبيئة

كيوبوست- ترجمات

بوب ديفيس♦

هنالك الكثير من الأعمال القذرة التي تقف وراء صناعة السيارات النظيفة. هذا ما توصل إليه هنري ساندرسون، في كتابه الجديد “فولت راش.. الفائزون والخاسرون في السباق الأخضر”. ومن وحي هذا الكتاب نشرت مجلة “فورين بوليسي” مقالاً بقلم بوب ديفيس؛ يستعرض فيه التكاليف البيئية الحقيقية لما يراه كثير من الناس سيارة نظيفة صديقة للبيئة.

من بين الفائزين الذين أشار إليهم ساندرسون في كتابه، مالكو مناجم النحاس الذين يستغلون عمالة الأطفال، ومالكو مناجم النيكل الذين يلقون أطناناً من النفايات في البحر، ورجال الأعمال الفاسدون الذين يدفعون الرشاوى للسياسيين الأفارقة الجشعين، وعدد من المليارديرات الصينيين. ويرى ديفيس في كتاب ساندرسون تصحيحاً للخطاب الطوباوي الذي يصور السيارات الكهربائية على أنها منقذة للبيئة. فعلى الرغم من أن هذه السيارات تساعد في الحد من انبعاثات غازات الدفيئة؛ فإن التحول إليها ينطوي أيضاً على أضرار بيئية وجيوسياسية كبيرة.

اقرأ أيضاً: السيارات الكهربائية.. خمسة أسئلة كبيرة

البطارية هي قلب السيارة الكهربائية، والصين هي مركز إنتاج البطاريات المتقدم. ووفقاً لأندرسون فإن الأمر الذي ساعد شركة CATL الصينية على أن تصبح الشركة الرائدة عالمياً في صناعة البطاريات؛ هو السياسة الصناعية للصين التي تضمنت الدعم المالي والحمائية، الأمر الذي يخدم هدف الصين المتمثل في السيطرة على الجيل التالي من السيارات والشاحنات. فقد رفضت بكين لعدة سنوات دعم السيارات الكهربائية التي تستخدم بطاريات أجنبية؛ الأمر الذي أفقد شركات البطاريات الأجنبية القدرة على المنافسة في السوق الصينية، وأعطى شركة CATL ميزة تنافسية كبيرة على الشركات الكورية الجنوبية التي كانت تتفوق عليها من الناحية التكنولوجية.

في عام 2013، تخلى روبن زينغ عن وظيفته في أحد المصانع المملوكة للدولة، وبدأ بالعمل على تصنيع البطاريات بالاشتراك مع عالم سابق من تايوان. وفي وقت لاحق أبرم صفقة مع شركة BMW الصينية المشتركة لإنتاج بطاريات السيارات الكهربائية؛ حيث ساعدت المتطلبات الصارمة لشركة BMW في رفع سوية الإنتاج لشركة CATL؛ لتصبح المورد الأول لشركات صناعة السيارات الأخرى. وهي الآن تتطلع للوصول إلى مستوى شركة “هواوي تكنولوجيز” في بيع منتجاتها على مستوى العالم. وبعبارة أخرى فإن الصين لا تبدع الاختراعات؛ بل تحقق الاختراقات.

السيارة الكهربائية صديقة للبيئة فقط بقدر الكهرباء التي تشغلها- “داون تو إيرث”

ولكي تلعب الصين دوراً رائداً في السيارات الكهربائية، كانت بحاجة إلى التوسع في مجال التعدين العالمي، لأنها تفتقر إلى الكميات الكافية من الليثيوم والنحاس والنيكل والكوبالت؛ الأمر الذي أدى إلى خلق ما سماه أندرسون في كتابه “التهافت على المواد الخام”، فالسيارة الكهربائية تحتاج إلى أضعاف كمية النحاس المستخدمة في السيارة العادية، وبالطبع فإن التعدين يتطلب الكثير من الطاقة التي تأتي في الغالب من محطات تعمل بالفحم؛ مما يقلل بشكل كبير وفورات الانبعاثات الإجمالية من السيارات الكهربائية بالمقارنة مع السيارات التقليدية.

ويوضح كتاب “فولت راش” بالتفصيل كيف تمكنت الصين من السيطرة على سوق المعادن التي تحتاج إليها من خلال تكتيكاتها الملتوية في عالم التعدين القاسي. ويشير إلى الإسرائيلي اليهودي المتشدد دان جيرتلر، الذي استغل علاقته بالرئيس الكونغولي جوزيف كابيلا؛ للحصول على حقوق استخراج الكوبالت والنحاس من الكونغو بجزء بسيط من قيمتهما الحقيقية. وقد دفع في مقابل ذلك ما يزيد على 100 مليون دولار في شكل رشاوى بين عامَي 2005 و2015.

وصلت عمالة الأطفال في مناجم النحاس والكوبالت إلى ذروتها قبل بضع سنوات- “الجارديان”

كما استحوذت الصين على الكوبالت في الكونغو من خلال شركة “هوايو كوبالت”، التي تشتري الكوبالت ممن يعرفون بالمنقبين الحرفيين؛ وهم عمال يحفرون للتنقيب عن الكوبالت بمقابل دولارين إلى ثلاثة دولارات يومياً، وغالباً ما يكونون من الأطفال. وفي أعقاب انتقادات منظمة العفو الدولية لها، قامت شركة “هوايو كوبالت” بتشكيل ما سمته “لجنة عمل المسؤولية الاجتماعية”؛ وقالت إنها ترغب في أن تصبح رائدة على مستوى العالم في التعدين الأخلاقي. ولكن ساندرسون يشير إلى أن الشركة لا تزال تشتري الكوبالت من المنقبين الحرفيين.

أما شركة “تسينغشان هولدينغ” فقد اتبعت استراتيجية أخرى للسيطرة على النيكل في إندونيسيا. كانت الشركة تحتاج إلى النيكل لصنع الفولاذ المقاوم للصدأ في معملها الضخم الذي أنشأته في إندونيسيا الغنية بالنيكل. وعندما حظرت إندونيسيا تصدير النيكل لدعم صناعته محلياً، كانت شركة “تسينغشان” هي المستفيد الرئيسي؛ حيث استخدمت النيكل الذي تستخرجه في إندونيسيا لصنع مواد البطاريات هناك، وسرعان ما حذت شركات صينية أخرى حذوها وأقامت مصانعها في إندونيسيا. ومعظم المناجم والمعامل هناك تعمل على الفحم؛ الأمر الذي يعني أن النيكل الذي يتم إنتاجه للبطاريات في إندونيسيا ينتج على الأرجح ثلاثة أضعاف انبعاثات الكربون بالمقارنة مع ما ينتج منه في أستراليا وكندا وفقاً لتقديرات ساندرسون.

اقرأ أيضاً: السيارة الكهربائية لم تحقق أي نجاح قبل ظهور “تسلا”

ولكن كاتب المقال يشير إلى أن كتاب ساندرسون لا يتطرق إلى الحلول التي يمكن اتخاذها لتقليل الضرر البيئي أو لتقليص سيطرة الصين الجيوسياسية على السوق؛ فالمطلوب هو سياسة صناعية قادرة على منافسة الصين، الأمر الذي يتطلب تخصيص أموال للبحث العلمي وحوافز للتصنيع المحلي. وقد اتخذت إدارة بايدن خطوة في هذا الاتجاه من خلال قانونَين: أحدهما يدعم تصنيع أشباه الموصلات والآخر يدعم الطاقة المتجددة؛ بما في ذلك السيارات الكهربائية والطاقة الشمسية.

وما يميز هذين القانونَين هو أنهما أنهيا الخلاف المزمن حول كيفية تحديد هوية الشركة الأمريكية المؤهلة للحصول على الدعم؛ حيث كانت في ما مضى تقتصر على الشركات الأمريكية التي يقع مقرها الرئيسي في البلاد، بينما أصبحت الآن هي الشركات التي تقوم بالتصنيع في الولايات المتحدة؛ بما في ذلك على الأرجح الشركات المملوكة للصين.

اقرأ أيضاً: بيئياً.. الدراجات الهوائية أفضل عشر مرات من السيارات الكهربائية

وعندما تقود الصين تقنيات وصناعات مهمة، بما فيها الطاقة الشمسية والبطاريات؛ فإن التصرف الأكثر ذكاءً هو تشجيع الصين على الاستثمار في الولايات المتحدة وإرسال باحثيها إليها، والاعتماد على انفتاح الولايات المتحدة لمنح أمريكا ميزة تنافسية.

♦مراسل سابق لصحيفة “وول ستريت جورنال”، غطَّى العلاقات الاقتصادية الأمريكية- الصينية لعقود من الزمن.

المصدر: فورين بوليسي

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة