الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما السر وراء تركيز داعش على “إستراتيجية الصبر” في الفترة الحالية؟

قد يعطي ذلك إشارات على حالة التنظيم

ترجمة كيو بوست –

منذ سنة ونصف، حول تنظيم الدولة الإسلامية داعش إستراتيجيته العالمية المتعلقة بحرب العصابات، المتمثلة بالقيام بعمليات غير منظمة، في مناطق متفرقة. ويتنبى التنظيم حاليًا إستراتيجية تسمي “الصبر”؛ وهو مصطلح داعشي يشير فيه قادة التنظيم إلى الصبر كقيمة للصمود والمرونة والثبات.

على الأرض، يجري تنفيذ هذه الإستراتيجية من خلال التزايد التدريجي البطيء في الأماكن التي يحظى بها التنظيم بنوع من النفوذ، من خلال الاندماج مع السكان المحليين.

اقرأ أيضًا: هل يعود داعش إلى العراق عبر “الشبكة المظلمة”؟

كما يقوم التنظيم، وفق هذه الإستراتيجية، بتنفيذ اغتيالات لأفراد الأمن، واستخدام العبوات الناسفة، والكمائن، والسيارات المفخخة، لكن بمستويات متدنية.

ولم يكن التنظيم أول من استخدم هذه الإستراتيجية؛ إذ سبقته تنظيمات القاعدة من قبل، في جميع أنحاء العالم، خصوصًا في الصومال وغربي إفريقيا واليمن.

وإلى جانب الممارسات على الأرض، عملت منشورات الدولة الإسلامية السمعية والبصرية على نشر مفاهيم الصبر خلال الأشهر الماضية، بهدف تقديم الدعم النفسي والديني للأتباع.

على سبيل المثال، جرى استخدام كلمة “الصبر” وتوابعها في مجلة النبأ التابعة للتنظيم في عددها 159، الصادر بتاريخ 6 ديسمبر/كانون الأول الماضي، بما مجموعه 38 مرة. ومن المرجح أن استخدام الكلمة يهدف إلى تعزيز مفاهيم الصبر لدى الجماعة، من أجل معالجة الحالة الواقعية للتنظيم، التي منيت فيها بخسائر كبيرة في سوريا والعراق. ومعنى ذلك، أن الاستخدام المتكرر للمصطلح يهدف إلى تكييف عناصر التنظيم مع حالة الخسارة التي يعيشها التنظيم.

اقرأ أيضًا: داعش يتقلص في مناطق ويتمدد في أخرى!

في العدد نفسه من المجلة، احتوت الافتتاحية على أمثلة وشواهد على ثواب الصابرين، وجاء ذلك بعنوان “أخبار سارة للصابرين”. وقد اشتملت الافتتاحية على توضيح أن الله يضع العقبات أمام المؤمنين بهدف اختبارهم، فيما يحصل الصابرون على الثواب مقابل هذا الصبر. ويظهر من ذلك أن التنظيم يحاول التخفيف عن مقاتليه، وأن يمنع اليأس بينهم، في محاولة لدفعهم إلى الاستمرار بالإيمان بعقائد التنظيم. وتذكر الافتتاحية قصصًا للأنبياء توضح أنهم صبروا وتغلبوا على العقبات التي واجهتهم بفضل صبرهم.

وفي العدد 162 من المجلة نفسها، الصادر بتاريخ 27 ديسمبر/كانون الأول، نشرت رسومات توضيحية حول أسباب اليأس، توضح أن من بينها الإدمان على ملذات الحياة، أو الخوف من الموت، أو فقدان الأمل. كما يوضح الرسم البياني أن الثقة بالله والإيمان به والاعتراف برحمته وقوته كلها عوامل تؤدي إلى تفادي اليأس، وبالتالي الوصول إلى الصبر.

إن التركيز المتزايد على الصبر لدى التنظيم يدل بشكل واضح على انخفاض الروح المعنوية الحالية للتنظيم، وانخفاض الدافع لدى المقاتلين في صفوفه.

اقرأ أيضًا: كيف يتواصل داعش مع عناصره في أوروبا من أجل تنفيذ الهجمات؟

من المرجح أن يقوم التنظيم خلال الأسابيع والأشهر المقبلة بنشر مزيد من المقالات والافتتاحيات والرسوم البيانية التي تناقش المسائل الدينية النفسية المذكورة آنفًا، وأن يجري تسليط الضوء على النجاحات البسيطة التي يحققها فرع التنظيم في غربي إفريقيا، الذي صعد من وتيرة هجماته خلال الأشهر الأخيرة.

 

المصدر: ذا ديفينس بوست

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة