الواجهة الرئيسيةترجماتتكنولوجيا

ما السبب وراء النقص العالمي في رقائق الكمبيوتر؟

كيوبوست- ترجمات

ماثيو سباركس♦

تشهد الأسواق العالمية نقصاً في شرائح الكمبيوتر بسبب مشكلات عديدة تعصف بالعالم؛ منها جائحة “كوفيد-19″، والحروب التجارية، والحرائق، والجفاف، والعواصف الثلجية. وقد تزامنت هذه المشكلات مع ارتفاع غير مسبوق في الطلب؛ حيث بلغت مبيعات هذه الرقائق في شهر يناير وحده رقماً قياسياً تجاوز أربعين مليار دولار.

في السنوات الأخيرة أصبحت هذه الرقائق تدخل في كل شيء تقريباً من الساعات إلى البرادات، وسيارتك ربما تحتوي على العشرات منها؛ ولكن الشركات المصنعة لا يمكنها إنتاج هذه الشرائح بالسرعة الكافية.

اقرأ أيضاً: الاقتصاد العالمي.. الانتكاس والتعافي

ما أسباب هذا النقص؟

تسببت جائحة “كوفيد-19” في انخفاض في مبيعات السيارات يصل إلى 50%، وذلك لفقدان الثقة في الاقتصاد ولقلة الحركة والتنقل. واستجابت شركات السيارات بخفض إنتاجها وخفض طلبياتها من قطع الغيار، وشمل هذا التخفيض أعداداً كبيرة من شرائح الكمبيوتر؛ لأن السيارات الحديثة تحتوي على العشرات منها، للتحكم في كل شيء من نظام المكابح إلى نظام التوجيه والتحكم بالمحرك. ووفقاً لتقديرات شركة الأبحاث “آي إس إتش ماركتس” سينخفض عدد السيارات المصنعة بنحو 672,000 سيارة خلال الربع الأول من عام 2021 بسبب الجائحة.

ولكن في الوقت نفسه، ارتفع الطلب كثيراً على التجهيزات المكتبية المنزلية؛ مثل الكمبيوترات المحمولة، والهواتف الذكية، التي أصبحت ضرورية للغاية؛ لأن الكثير من الناس تحولوا إلى العمل من المنزل. وارتفع الطلب أيضاً على أجهزة ومنصات الألعاب الإلكترونية التي اندفع الملايين لشرائها ليشغلوا بها أنفسهم، بدلاً من التفكير في الجائحة العالمية.

تدخل شرائح الكمبيوتر في صناعة معظم الأجهزة والأدوات الكهربائية الحديثة- “نيو ساينتيست”

نتيجة لذلك تحولت المصانع الكبيرة من إنتاج الشرائح المستخدمة في مكونات السيارات إلى شرائح الهواتف الذكية، والكمبيوترات المحمولة، والأجهزة اللوحية. في الواقع ارتفع الإنتاج أكثر من أي وقتٍ مضى من ناحية أرقام المبيعات؛ ولكن المشكلة في أن الطلب ارتفع بشكل أكبر. قال اتحاد صناعة أشباه الموصلات إن مبيعات الشرائح تجاوزت أربعين مليار دولار في شهر يناير، وهذا يعني زيادة بمعدل 13.2% عن مبيعات يناير العام الماضي.

والآن عادت مبيعات السيارات للتحسن مجدداً، وبدأت الشركات من مختلف المجالات تقاتل لتحصل على أفضلية التسليم لدى مصانع الشرائح.

اقرأ أيضًا: بجعة “كورونا” السوداء تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي

هل كان هنالك مخزونات احتياطية من شرائح الكمبيوترات؟

تعمل العديد من الشركات بمستوياتٍ متدنية من المخزون لخفض التكاليف، وهي الآن تتسابق لتعويض مخزوناتها. وسلاسل التوريد تعاني ضغطاً شديداً؛ ولا أحد يعرف ما يمكن أن يتوقعه. قال أحد صانعي رقائق الكمبيوتر لصحيفة “واشنطن بوست” إن أحد كبار مديري مصانع السيارات قال له: “أنت تقتلني، عليك أن تصنع المزيد”.

ولكن الطاقة الإنتاجية لمصانع أشباه الموصلات لها حدود، وإنشاء مصانع جديدة يتطلب استثمارات هائلة، وسنوات عديدة. كما أن مصنعي الرقائق يفضلون تركيز اهتمامهم على إنتاج الهواتف الذكية، والأجهزة اللوحية، أكثر من التقنيات القديمة المستخدمة في السيارات؛ نظراً لانخفاض هامش أرباحها.

مصانع شركة “غلوبال فاوندريز” الجديدة ستعزز من الطاقة الإنتاجية لشرائح الكمبيوتر في الولايات المتحدة- “ذا بزنس جورنال”

لماذا لا تستطيع مصانع الرقائق زيادة إنتاجها لتلبية الطلب؟

باختصار، لقد ضربت عاصفة من المشكلات صناعة أشباه الموصلات. يأتي القسم الأكبر من حاجة العالم من شرائح الكمبيوتر من تايوان، ومعظمها يخرج من مصانع الشركة “التايوانية لصناعة أشباه الموصلات” التي عانت ضربة مزدوجة.

اقرأ أيضاً: الجوع.. الوجه الآخر لفتك فيروس كورونا

بالإضافة إلى المشكلات التي سببتها الجائحة، أدت الحرب التجارية بين الصين والولايات المتحدة إلى تفاقم المشكلة؛ فقد اضطرت شركة تصنيع الرقائق الأمريكية “زيلينكس” إلى تعليق بعض مبيعاتها إلى شركة الإلكترونيات الاستهلاكية الصينية “هواوي”، بعد أن وضع الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، شركة “هواوي” على اللائحة السوداء التجارية لاعتباراتٍ تتعلق بالأمن القومي.

وتعمل الصين الآن على زيادة إنتاجها المحلي من الرقائق. وكذلك الولايات المتحدة، فقد طلبت من الشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات أن تبني مصنعاً للشرائح بكلفة 12 مليار دولار على أراضيها. الجميع يرغب في أن يمتلك القدرة على صنع ما يحتاج إليه من الشرائح، والنقص الحالي جعل من هذا الأمر أولوية أعلى.

اقرأ أيضاً: عودة ذكريات “الكساد الكبير” في أزمة “كورونا”

وما زاد الطين بلة هو أن الطقس أيضاً قد لعب ضد العديد من صانعي الشرائح. تحتاج هذه الصناعة إلى كمياتٍ كبيرة من المياه؛ فالشركة التايوانية لصناعة أشباه الموصلات، على سبيل المثال، تستهلك عادة 156,000 متر مكعب من المياه يومياً، ولكن تايوان تعاني حالياً جفافاً شديداً، وقد جفت الخزانات؛ مما اضطر الشركة إلى أن تجلب المياه إلى مصانعها بواسطة الصهاريج.

وهنالك المزيد أيضاً؛ فقد ضرب حريق مصنعاً للشرائح في اليابان في أكتوبر الماضي، بينما تسببت موجة صقيع غير معتادة في تكساس في إغلاق مؤقت للمصانع هناك.

حريق في أحد المصانع يفاقم أزمة رقائق الكمبيوتر- “بي بي سي”

كيف سيؤثر ذلك علينا؟

ستؤثر هذه المشكلة عليك فقط إذا كنت ترغب في شراء جهاز يحتوي على شرائح كمبيوتر، ولسوء الحظ فإن هذا يشمل تقريباً كل ما يحتوي على مكونات كهربائية؛ ابتداء من السيارات، وانتهاء بالأدوات المنزلية.

ولكن هذا النقص سينعكس إيجابياً على مَن يمتلكون أسهماً في شركات صناعة الرقائق؛ فقد أدى النقص العالمي إلى ارتفاع أسعار الرقائق، وبالتالي شهدت أسعار أسهم الشركات المصنعة لها ارتفاعات قياسية.

ما المصانع التي تأثرت؟

بعض مصانع السيارات؛ مثل “فورد” و”تويوتا” و”فولكسفاغن”، اضطرت إلى إيقاف العمل فيها بشكل جزئي خلال الأشهر الأخيرة؛ بسبب عجزها عن تأمين الشرائح اللازمة. وعجزت شركة “سوني” عن صنع العدد الذي كانت تأمل أن تصنعه من أجهزة “بلاي ستيشن 5″، وخفضت شركة “مايكروسوفت” إنتاجها من أجهزة “إكس بوكس-إكس”، وتنظر شركة “جالاكسي” في تأجيل إطلاق هاتفها “جالاكسي نوت”.

شركة “فورد” أوقفت العمل في أحد مصانعها في ألمانيا بسبب النقص في شرائح الكمبيوتر- “بلومبيرغ”

إلى متى سيستمر هذا النقص؟

يعتقد بعض المحللين أن الأمر سيستغرق نحو عام كامل، قبل أن يعود التصنيع إلى مساره السابق، وبعد ذلك ستحتاج ستة أشهر أخرى حتى تستعيد الشركات المختلفة مستوى مخزوناتها السابق من الشرائح. تقول شركة “برودكوم” الأمريكية مُصنعة الشرائح، إن 90% من إنتاجها لعام 2021 قد تم حجزه مسبقاً.

وتظهر بيانات أخرى أن صناعة الشرائح تعمل في حدود طاقتها الإنتاجية القصوى منذ بضع سنوات؛ ولذلك كان من الممكن توقع هذا النقص في العرض، كما أنه لم يكن هنالك مخزونات احتياطية كافية للتعامل مع تقلبات الطلب. وقد حدثت “مجاعات” الشرائح من قبل، وكان ذلك غالباً بسبب كوارث من نوعٍ ما، وأحياناً بسبب تقنيات جديدة تتطلب تحديثاً في مصانع الرقائق.

 اقرأ أيضاً: العالم بعد “كورونا”

على أية حال، يعمل مصنعون الآن على زيادة الشرائح والطاقة الإنتاجية لمصانعهم؛ ولكن هذا الأمر سيستغرق وقتاً قبل أن تظهر نتائجه، فبعض الشرائح يحتاج إنتاجها إلى ما يصل إلى 26 أسبوعاً، وبعضها يتطلب أكثر من 1000 خطوة قبل أن يكتمل.

وقد وقع الرئيس الأمريكي جو بايدن، في فبراير الماضي، أمراً تنفيذياً يقضي بإنفاق 37 مليار دولار على رفع قدرة الولايات المتحدة على تصنيع الشرائح؛ وهذا أيضاً سيستغرق بعض الوقت.

♦ مراسل “نيو ساينتيست”، مختص في مجال التكنولوجيا.

المصدر: نيو ساينتيست

اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة