الواجهة الرئيسيةشؤون دولية

ما الرسائل من المناورات العسكرية الروسية- الجزائرية على حدود المغرب؟

رغم النفي الجزائري تبقى التساؤلات حول دوافع مناورات "درع الصحراء" التي تتزامن مع الحديث عن سباق تسلح يجتاح المنطقة

المغرب- حسن الأشرف

تتواصل التساؤلات بشأن تنظيم مناورات عسكرية مشتركة بين الجزائر وروسيا قرب الحدود المغربية، والتي اتخذت شعار “درع الصحراء 2022″، وانتهت في 28 نوفمبر، بشأن دوافع هذه التدريبات المشتركة، وهل تتضمن رسائل معينة تروم موسكو والجزائر بعثها إلى أطراف محددة في المنطقة والعالم؟

وفي الوقت الذي تدفع فيه كل من روسيا والجزائر بطرح الدافع من وراء تنظيم مناورات مشتركة بينهما، متمثلاً في مواجهة التهديدات الإرهابية في منطقة الساحل جنوب الصحراء، يرى خبراء ومراقبون أن البلدَين معاً يبغيان إرسال رسائل مشفرة إلى المغرب وأيضاً إلى الدول الغربية؛ لا سيما في السياق الراهن الذي يشهد الحرب الروسية- الأوكرانية، وأيضاً استمرار نزاع الصحراء بين المملكة وجبهة البوليساريو المدعومة من طرف الجزائر.

اقرأ أيضاً: تنافس أمريكي- روسي في الشمال الإفريقي.. الصدام أقرب من أي وقت مضى!

تأكيد وتشكيك

وتجري المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والجزائر في قاعدة “حماقير” بالجزائر، بمشاركة 160 عسكرياً روسياً وجزائرياً، وهي منطقة توجد بالقرب من الحدود الشرقية للمملكة المغربية.

وسرعان ما انبعثت تساؤلات وشكوك بخصوص دواعي هذه المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والجزائر؛ لا سيما أنها تُقام قرب الحدود المغربية، لكن موسكو والجزائر فندتا في أكثر من مناسبة أي دوافع أو رسائل موجهة سواء إلى المغرب أو دول غربية بعينها.

علاقات التعاون تجمع بين الجزائر وروسيا

بخصوص موسكو، أكدت من قبل، على لسان وزارة الخارجية، أن هذه التدريبات العسكرية المشتركة مع جيش الجزائر مخطط لها من قبل، وغير موجهة إلى أي طرف ثالث، بينما أكدت الجزائر أن التدريبات تهم مواجهة الأخطار الإرهابية المحدقة في منطقة الساحل جنوب الصحراء، ولا تعني المغرب في شيء.

بالمقابل، شككت أطراف أوروبية في دوافع هذه المناورات العسكرية المشتركة بين روسيا والجزائر؛ لأنها أولاً تنظم قريباً من حدود المغرب، وثانياً لأنها تنظم في قاعدة عسكرية فرنسية سابقة في الأراضي الجزائرية كانت تستخدم لتطوير أسلحة باليستية.

اقرأ أيضاً: شتاء أوروبا.. ربيع بوتين!

وتنظر أوروبا بعين الريبة إلى التحالف القائم بين الجزائر وروسيا؛ خصوصاً في سياق الحرب الروسية- الأوكرانية واصطفاف أغلب دول العالم ضد موسكو، كما أن أوروبا تفهم من هذه المناورات أنها رسالة روسية إلى الغرب بكونها تستطيع نشر قواتها قرب مصالح أوروبا في غرب البحر المتوسط.

تحولات جيواستراتيجية

ويعلق الدكتور عبدالفتاح الفاتحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، على هذا الموضوع بالقول، في حديث مع “كيوبوست”: “إن سياق المناورات أكبر من تحولات جيواستراتيجية تخص تموقع روسيا في منطقة الساحل جنوب الصحراء”، مضيفاً أن “نشوب مظاهرات في بوركينا فاسو مؤيدة للتعاون مع روسيا، معطى يعكس رغبة روسيا في تعزيز نفوذها العسكري والأمني في المنطقة؛ بهدف مجابهة الدول الغربية”.

عبدالفتاح الفاتحي

وتابع الفاتحي بأن هناك تحالفاً جيواستراتيجياً مهماً بين البلدَين في سياق مناصرة روسيا للجزائر لدخول مجموعة “بريكس”، وفي سياق زيارة مرتقبة سيقوم بها الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون، إلى موسكو في المستقبل القريب.

وشدد الخبير ذاته على أن “تنظيم هذه المناورات العسكرية المتكررة بالقرب من الحدود المغربية يدل على رسائل عسكرية وأمنية تتوخى مجابهة الدول الغربية، مفادها أن روسيا بإمكانها عقد تحالفات حتى في هذه المنطقة، وأن لها حلفاء يمكن أن يمدوا لها يد المساعدة”.

اقرأ أيضاً: النفوذ الروسي يتوسع بشكلٍ مثير للقلق في إفريقيا

واسترسل: “هذه المنطقة باتت محط توجه روسي مهم على كل المستويات تعضد مواقعها ومراكز نفوذها في إفريقيا، واليوم نسمع بأن روسيا تهتم بالقارة من خلال ما أوحت به إلى المجتمع الدولي بشأن صفقة حبوب موقعة مع الأمم المتحدة، وأنها تقدم هذه الحبوب مجاناً إلى الدول الإفريقية، وذلك في سياق تنافس محموم على إفريقيا، سواء من حيث الاهتمام بخيرات القارة السمراء، أو إيجاد موطئ قدم فيها لتعزيز النفوذ العسكري والسياسي الروسي”.

ووَفق الفاتحي، هناك عمل محكم تقوم به روسيا لتعزيز نفوذها في منطقة الساحل وجنوب الصحراء، وبالتالي تحاول الجزائر الظهور بأن لها اليد الطويلة في المنطقة، ويمكنها تبعاً لذلك أن تدعم وتقدم العون إلى روسيا في هذه المنطقة.

اختيار المنطقة

د.عبدالواحد أولاد مولود

من جهته، يقول الدكتور عبدالواحد أولاد مولود، خبير في العلاقات الدولية، متخصص في شؤون شمال إفريقيا: “إن المناورات العسكرية الجزائرية- الروسية تأتي في سياق متصل بالأحداث الإقليمية والدولية”، مبرزاً أنه “لا يمكن استباق الأحداث والجزم بأن هناك نية مبيتة للجزائر من وراء تنظيم هذه المناورات”.

واستطرد أولاد مولود، في حديث مع “كيوبوست”، بأنه يمكن قراءة تنظيم المناورات المشتركة من زاوية أن روسيا تشن حرباً ضروساً على أوكرانيا، التي لم تحسمها بعد أن فرضت الظروف على الروس إطالة أمد الحرب، بينما الجزائر تريد الخروج من القوقعة التي دخلت فيها في السنوات الأخيرة.

اقرأ أيضاً: حرب روسيا- أوكرانيا ستؤثر على إفريقيا وآسيا

ووفق الباحث ذاته، فإن “ما يصرح به البلدان هو أن الهدف من المناورات تدريب الجيش الروسي للجيش الجزائري؛ لمحاربة الجماعات الإرهابية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا”، مشيراً إلى أن “منطقة حماقير في بشار، هي منطقة جيوسياسية لها دلالة استعمارية، ودلالة في ما يخص موقعها الجغرافي؛ فهي ليست بعيدة عن الحدود المغربية، ولها طريق نحو تندوف، وبالتالي فإن للمناورات في هذه المنطقة الجغرافية دلالات معينة”.

ويشرح أولاد مولود بأنه “في الوقت الذي يمكن أن تُقام فيه هذه المناورات في الجنوب الجزائري والحدود الشاسعة بينها وبين مالي؛ حيث تتفرخ الجماعات الإرهابية، كان من الأجدر اختيار المنطقة الجنوبية من البلاد إذا كانت أطروحة محاربة الإرهاب حقيقية”.

رسائل مشفرة

مشهد من تدريبات درع الصحراء- (صورة: سبوتينك)

وزاد المتحدث بأنه “لم تمر سنة بعد على مرور مناورات عسكرية جزائرية، وأيضاً تصريحات رئيس الأركان السعيد شنقريحة، الذي أكد أنه مستعد لضرب العدو؛ وهي رسالة مشفرة نحو المغرب”، لافتاً إلى أن “التصريحات الدبلوماسية الجزائرية تأخذ طابع الوعيد والتهديد، بينما المغرب يسعى إلى خطابات متزنة، وطالما أعرب عن مد اليد إلى الجارة الشرقية”.

وأكمل أولاد مولود قائلاً: “الجزائر تدَّعي أنها محاصرة ويشملها الخطر من المغرب؛ لهذا تقوم بخطوات غير محسوبة باسم التهديدات الإرهابية، بينما هناك مساحات جغرافية في الجنوب الجزائري تحتاج أكثر إلى مثل هذه المناورات”، متابعاً بأن “هناك رسائل مشفرة من روسيا؛ ففي الوقت الذي تُحاصر فيه موسكو في أوروبا ترسل رسالة إلى الغرب بأنها تستغل المنفذ الجزائري نحو أوروبا”.

وخلص الخبير إلى أن الجزائر اصطفت في حلف روسيا لتدحض “أطروحة الحياد”، مكملاً بأنه “من حق أية دولة أن تتعاون مع قوى دولية أخرى؛ لكن ليس على حساب إرسال رسائل مشفرة أو تهديدات إلى دول الجوار، باعتبار أن (هذه الأفعال تفقد المنطقة توازناً أمنياً في المستقبل)”.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة