الواجهة الرئيسيةترجماتثقافة ومعرفة

ما الذي يميز دماغنا عن دماغ إنسان نياندرتال؟

كيوبوست- ترجمات

كارل زيمر

نشرت صحيفة “نيويورك تايمز” مقالاً حول دراسة جديدة قدمتها مجلة “ساينس” العلمية، تشرح فيها أسباب اختلاف المسار التطوري الذي سلكته أدمغة أسلافنا عن غيرها من سلالات الإنسان القديم.

تشير الدراسة إلى أن العلماء توصلوا إلى اكتشاف طفرة في حمضنا النووي، أدت إلى تطور عقولنا بشكلٍ مختلف عن إنسان نياندرتال وغيره من السلالات. وهذه الطفرة هي التي جعلتنا بشراً، كما يقول عالم الوراثة والأعصاب الألماني ويلاند هوتنر. فالدماغ البشري يسمح لنا بالقيام بأشياء لا تستطيع الكائنات الأخرى فعلها، مثل استخدام اللغة ووضع خططٍ مستقبلية معقدة. وما يميز الدماغ البشري بشكلٍ واضح هو كبر حجمه الذي يبلغ أربعة أضعاف حجم دماغ الشمبانزي، أقرب السلالات الحية إلينا.

اقرأ أي ضاً: مَن هم أذكى 10 أشخاص في التاريخ؟ (1-2)

ومن الميزات التشريحية المميزة للدماغ البشري هي تلك المسؤولة عن التفكير المعقد والموجودة خلف أعيننا، والتي تعرف باسم الفص الجبهي، الذي يحتوي على عددٍ أكبر بكثير من الخلايا العصبية بالمقارنة مع الشمبانزي. لكن مقارنة البشر بالقردة يشوبها عيب خطير، فقد عاش أسلافنا المشتركون قبل نحو سبعة ملايين سنة. ولملء تلك الثغرة الزمنية لجأ العلماء إلى حفريات أسلافنا المعروفين بأشباه البشر.

وجد العلماء أن حجم جماجم أشباه البشر قد بدأ بالازدياد منذ ما يُقارب مليوني عام، ووصلت إلى الحجم الذي نعرفه اليوم قبل نحو 600,000 عام. وقد تمتع إنسان نياندرتال -وهو أقرب أقربائنا من أشباه البشر- بأدمغةٍ كبيرة مثل التي نمتلكها. ولكن أدمغتنا تتميز بشكلها الأقرب إلى التكور، ويعزو العلماء هذا الاختلاف في الشكل إلى أن مناطق مختلفة من أدمغتنا قد نَمَت بشكلٍ مختلف.

وقد وفَّر تطور التكنولوجيا -في السنوات الأخيرة- للعلماء طريقةً جديدة لدراسة أدمغة أسلافنا، بالاستفادة من أجزاء الحمض النووي المحفوظة في أحافير أشباه البشر، حيث تمكنوا من بناء جينومات كاملة لإنسان نياندرتال ولقريبه الشرقي إنسان دينيسوفا.

صورة للدماغ البشر يظهر فيها الفص الجبهي- “نيويورك تايمز”

ومن بين 19,000 جين التي تشكل الحمض النووي البشري، والتي يتطابق معظمها مع جينات إنسان نياندرتال ودينيسوفا، عثر العلماء على 96 طفرة غيرت بنية أحد البروتينات. ونتج عنها الجين المسؤول عن زيادة نشاط القشرة الدماغية، وخاصة تلك الموجودة في الفص الجبهي المهم للوظائف الإدراكية.

وبعد أن أكدت التجارب على الفئران هذه النظرية، أجرى العلماء تجارب على الخلايا البشرية، باستخدام خلية جذعية جنينية، تمكنوا خلالها من تعطيل هذا الجين وزرعه في الخلية الجذعية قبل زرعها لتتحول إلى كتلة من أنسجة الدماغ، حيث لاحظ الباحثون أنها أنتجت قشرة دماغية أصغر.

اقرأ أيضاً: عادات تتلف خلايا الدماغ، فاحذر منها!

ولكن كاتب المقال يشير إلى أن هذا الاكتشاف الجديد لا يعني أن هذا الجين يمكنه وحده تفسير ما جعلنا بشراً، إذ يقوم علماء آخرون بإجراء دراسات على 96 طفرة أخرى. وقد أفاد علماء آخرون في مختبر الدكتور هوتنر إلى أن طفرتين أخريين قد غيرتا وتيرة انقسام خلايا الدماغ النامية. ووجد فريق من الباحثين في جامعة كاليفورنيا أن طفرة أخرى يبدو أنها تغير عدد الروابط التي تصنعها الخلايا العصبية البشرية فيما بينها.

وربما تكون طفرات أخرى مهمة بالنسبة لتطور أدمغتنا، فعلى سبيل المثال، مع تكور القشرة دماغية تحتاج الخلايا العصبية الفردية إلى الهجرة للعثور على مكانها المناسب. ولاحظ العلماء أن بعض الطفرات الست والتسعين عند البشر أنتجت جيناتٍ مختلفة، من المحتمل أن تكون مرتبطة بهجرة الخلايا. وربما تكون هي ما دفع خلايانا العصبية إلى التحرك بشكلٍ مختلف عن تلك الموجودة في دماغ إنسان نياندرتال.

واختتم الكاتب مقاله بقوله: “لا أعتقد أنها نهاية القصة، فهنالك حاجة للمزيد من العمل لفهم ما يجعلنا بشراً من حيث نمو أدمغتنا”.

المصدر: نيويورك تايمز

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة