الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما الذي يمنع الصين من شراء المزيد من النفط الروسي؟

رغم أن شراء النفط الروسي أصبح مغرياً لدول مثل الصين والهند بسبب الحسومات الكبيرة.. فإن هذه الدول ستواجه صعوبات بسبب التزاماتها التعاقدية السابقة مع مصدرين من الشرق الأوسط

كيوبوست- ترجمات

تسفيتانا باراسكوفا♦

انعكست عقوبات دول الغرب غير المسبوقة على روسيا سلبياً على الاقتصاد العالمي، وكان قطاع الطاقة هو الأكثر تأثراً بهذه العقوبات والأكثر تأثيراً على الاقتصاد العالمي. وهذا ما دفع عدداً كبيراً من المؤسسات الاقتصادية والخبراء والمحللين إلى مراقبة أسواق النفط والغاز وتحليل المعطيات الاقتصادية والسياسية والعسكرية؛ من أجل التوصل إلى توقع أقرب ما يكون إلى الواقع بشأن أسعار الطاقة في المستقبل المنظور. وقد نشر موقع “أويل برايس”، وهو أحد المواقع المتخصصة في دراسة وتحليل أسعار النفط، مقالاً بقلم تسفيتانا باراسكوفا، تحلل فيه أسباب إحجام الصين عن شراء المزيد من النفط الروسي منخفض السعر.

تشير باراسكوفا، في مطلع مقالها، إلى أن شحنات النفط الروسي لم تسجل أي انخفاض في الشهر الماضي؛ بل إنها وصلت، خلال الأسبوع الأول من أبريل، إلى أعلى مستوى لها هذا العام؛ ولكنها تلفت إلى أن امتناع المشترين الأوروبيين عن استلام الشحنات الفورية يجبر الخام الروسي على القيام برحلات أطول وأكثر تعقيداً. وعلى الرغم من أن الصين والهند لا تبعدان كثيراً عن روسيا؛ فإن تعقيد الخدمات اللوجستية وصعوبة الخدمات المصرفية والتأمين وندرة الناقلات سوف تحد من كميات النفط التي يمكن أن تستجرها آسيا.

اقرأ أيضاً: بسبب الحرب الأوكرانية.. عيون أوروبا تتجه إلى النفط الليبي

يقول زولتان بوزار، المدير الدولي لأسعار الفائدة قصيرة الأجل في بنك “كريدي سويس”: إن 1.3 مليون برميل من النفط الروسي كانت تصل يومياً إلى أوروبا على متن ناقلات أفراماكس، في رحلات تستغرق أسبوعاً أو أسبوعين. بينما يتطلب تصدير الخام الروسي إلى آسيا ناقلات عملاقة لا تتوفر بسهولة في الأسواق العالمية، وقد تستغرق رحلتها ذهاباً وإياباً أربعة أشهر.

تستغرق رحلة الناقلات العملاقة من روسيا إلى آسيا أربعة أشهر- أرشيف

ويضيف بوزار: “إذا أرادت روسيا تصدير النفط إلى آسيا بدلاً من أوروبا؛ فإن المشكلة التي ستواجهها هي أنها لن تستطيع تحميل النفط على ناقلات عملاقة في ميناءي بريمورسك أو أوست لوغا غير القادرين على استيعاب هذه الناقلات، وسوف تكون مجبرة على نقل الخام في ناقلات أفراماكس إلى أحد الموانئ، ثم نقله إلى ناقلات عملاقة”؛ وهذا يعني أسابيع إضافية.

اقرأ أيضاً: روسيا تسعى للتحالف مع الصين للتغلب على العقوبات الأمريكية

ثم تشير باراسكوفا إلى تقرير “أوبك”، الذي صدر هذا الأسبوع حول أسعار النفط، والذي جاء فيه: “ارتفعت أسعار الشحن الفوري لناقلات أفراماكس في البحر الأبيض المتوسط لشهر مارس بأكثر من 70% بالمقارنة مع أسعار يناير، في حين ارتفعت أسعار سويز ماكس الفورية في حوض الأطلسي بنحو 50%”.

ورغم أن شراء النفط الروسي أصبح مغرياً لدول مثل الصين والهند بسبب الحسومات الكبيرة على أسعار نفط الأورال؛ فإن هذه الدول ستواجه صعوبات بسبب التزاماتها التعاقدية السابقة مع مصدرين من الشرق الأوسط. وبذلك سيبقى أمام روسيا مشترون في دول آسيا النامية ممن لا يهتمون للناحية الأخلاقية المتعلقة بشراء النفط الروسي؛ ولكنهم بالتأكيد سوف يهتمون بأسعار الناقلات ومدى توفرها والزمن الذي تستغرقه رحلاتها.

♦كاتبة متخصصة في موقع “أويل برايس”؛ تمتلك عقوداً من الخبرة وتكتب للعديد من المواقع الإخبارية.

المصدر: أويل برايس

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة