الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون دولية

ما الذي يمكن فعله في أفغانستان؟

كيوبوست- ترجمات

عقد مركز صوفان ندوة عبر الإنترنت في 7 ديسمبر بعنوان “الوعود والمخاطر في أفغانستان؟ طالبان، ولاية خراسان، والأمن البشري”. تناول المشاركون بالنقدِ والتحليل الوضع في أفغانستان، بعد انسحاب حلف الناتو واستيلاء الجهاديين على السلطة.

البداية كانت مع إيوانيس كوسكيناس؛ الباحث في مؤسسة نيو أمريكا والرئيس التنفيذي لمجموعة هوبليت، الذي قال إن المشكلة في أفغانستان تتمثل في أنه -خلال العامين الماضيين- اتخذت قرارات على وجه الخصوص من جانب الولايات المتحدة من قبل “أشخاص لم يفهموا البيئة في أفغانستان، ولم يفهموا عواقب أفعالهم”.

وبالنظر إلى أن الولايات المتحدة ليس لها الآن وجود في الدولة، فمن المرجح أن يزداد هذا الفهم سوءًا. لقد استثمرت الولايات المتحدة أكثر مما يجب في محادثات الدوحة، في حين أنها تجاهلت أن هناك حربًا واسعة النطاق تدور على الأرض في أفغانستان، و”قللت من شأن” استراتيجية طالبان، وقدرتها على تنفيذها. وانتهى الأمر بالولايات المتحدة إلى “تعزيز خطة لعبة طالبان، وإضعاف الحكومة الأفغانية”. وأضاف أن حركة طالبان في الوقت الحاضر ليست هي نفسها تمامًا كما كانت في المرة الأولى، الآن هناك “مركز ثقل مختلف”، حيث تراجع الالتفاف حول المؤسس الملا محمد عمر، وأصبح أكثر تمركزًا في أماكن مثل خوست، و”روالبندي”؛ أي مؤسسة الاستخبارات العسكرية الباكستانية، حيث توجّه الأمور من هناك.

مقاتلون من طالبان- أرشيف

وتقول وزمة فروغ؛ مؤسسة “منظمة دراسات المرأة والسلام”، دون توجيه أي انتقادٍ للحكومة الأفغانية، إن هذه الكارثة هي “نتيجة مباشرة” لانسحاب الولايات المتحدة. وتضيف أن الانسحاب “لم يكن مبنيًا على شروطٍ بل على أساس أفكار الرئيس بايدن المسبقة”، التي وصفتها بأنها “غريبة”. لذلك لم يكن الأمر يتعلق “بالواقع” بل “بسياسة الإدارة الأمريكية”.

وكانت نقطة التحول الرئيسة هي إعلان الولايات المتحدة في أبريل أنها ستنسحب من أفغانستان، ما أدّى إلى انهيار الروح المعنوية داخل الدولة الأفغانية، بحيث إنه عندما شنَّت طالبان ما يُعرف باسم “هجوم الربيع” -كما دأبت على ذلك لسنواتٍ عديدة- بدأت هذه المرة في الاستيلاء على المقاطعات، وليس مجرد غلقها.

وقد بثت حركة طالبان رسالة قوية جدًا تسأل الجنود الأفغان عما إذا كانوا سيستمرون في القتال في الوقت الذي “ستتركهم فيه الولايات المتحدة يموتون في غضون أسابيع قليلة”. ثم انسحبت “الولايات المتحدة في جنح الظلام” من قاعدة باجرام الجوية، “أهم رمز للحرب على الإرهاب”. في تلك الأثناء، غذّى “الاعتراف السياسي الممنوح لطالبان” مكاسب الحركة على أرض الواقع.

اقرأ أيضًا: مَن يمتلك القوة يمتلك الأرض في أفغانستان

وتشير فروغ إلى تفشي الجرائم التي تُرتكب بحق الشعب الأفغاني منذ انسحابِ الولايات المتحدة: رجم أربع نساء على الأقل حتى الموت، وقتل عشرات الجنود السابقين، وتعذيب مسؤولين سابقين، ووقوع تفجيراتٍ واسعة النطاق في ظلِّ حالة الهياج التي تجتاح ولاية خراسان. الخطاب السائد في الولايات المتحدة هو أن “الحرب قد انتهت”، ولكنها ليست كذلك: لقد ازدادت في الواقع سوءًا. هناك مجاعة تلوح في الأفق، وهذه “أزمة من صنع الإنسان” تمامًا، فهي ليست مثل الأزمات الإنسانية القائمة في أماكن أخرى من العالم. فطالبان وأصدقاؤها الجهاديون يسرقون المساعدات الإنسانية، ويحرمون منها أعداءَهم. في هذه الأثناء، تحتل جميع التنظيمات الإرهابية الأجنبية المصنّفة مواقع في السلطة.

من ناحيةٍ أخرى، أشار مدير السياسات والبحوث في مجموعة صوفان؛ كولن كلارك، إلى أنه في حين أن ولاية خراسان تحظى في الوقت الراهن باهتمامٍ كبير على جبهة الإرهاب، “ولسببٍ وجيه”، فإن تنظيم القاعدة ما زال يمثّل تهديدًا، وما زال مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بطالبان، التي بايعته. وفكرة أن الولايات المتحدة يمكن أن تعمل مع “حكومة” طالبان ضد الارهاب تُكذبها حقيقة أن وزارة الداخلية تخضع لسيطرة سراج حقاني زعيم شبكة حقاني، التي تُعتبر جزءًا من طالبان والقاعدة على حد سواء، وهو إرهابي مصنّف وهناك مكافأة قيمتها عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عنه. وعندما سأل كلارك المسؤولين الأمريكيين عن هذا الأمر، فإنهم “تجاهلوا” الموضوع؛ لأن ليست لديهم أفكارٌ أو إجابات حول ما يجب القيام به. ويرى كلارك أنه يجب على الولايات المتحدة عدم الانضمام إلى طالبان كشريكٍ في مكافحة الإرهاب، فهذا طريق عديم الجدوى.

عناصر من حركة طالبان- وكالات

وفي حين أن طالبان تتفوق على خراسان على ما يبدو، فإنها لا تستطيع قمعها، وتجمع أساليبها “لمكافحة التمرد” بين القسوة وعدم الكفاءة. ويبدو مرجحًا أن خراسان قد تشكّل “تهديدًا للمنطقة” بعد أن تتمكن من توطيد نفسها في أفغانستان. وهناك العديد من الدول الخارجية المتورطة فيما يجري: باكستان، وإيران، والهند، وتركيا، وغيرها. ويضيف كلارك: “إذا لم تكن هذه منافسة بين القوى العظمى، فما الذي يكون إذن”، مشيرًا إلى أن إدارة بايدن قد سوّقت انسحابها كمساهمةٍ في منافسة القوى العظمى، ولكن هذا يوحي بأنها “لا تفهم المفهوم”.

الكلمة الأخيرة كانت لإليزابيث جويس من المديرية التنفيذية للجنة الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب، التي تدعم لجنة مجلس الأمن لمكافحة الإرهاب، التي أصدرت مؤخرًا تقريرًا عامًا نادرًا. ترى جويس أن جنوب آسيا كانت تعاني من إرهابٍ خطير قبل كل هذا، والآن، من الواضح أن الوضع أصبح أسوأ. وفي حين أن الأمن البشري في أفغانستان يستلزم وجود تعاون إقليمي، فيبدو هذا غير محتمل في المستقبل المنظور. وما تزال هناك أيضًا قضايا تتعلق بالنظم القضائية في الدول المجاورة، التي -بصرف النظر عن المخاوف المتعلقة بالتحقيق في الإرهاب ومقاضاته على النحو الواجب- تواجه صعوباتٍ في التعامل مع الإرهابيين المسجونين. وقد دفعت لجنة مكافحة الإرهاب الدول المجاورة إلى تنحية القضايا السياسية جانبًا، والتركيز على المسائل الفنية، وقد حقق ذلك نجاحًا، كما تدّعي جويس.

اقرأ أيضاً: هل يمكن أن تنشأ مقاومة قوية ضد “طالبان” في أفغانستان؟

وترى أنه في حين كان هناك تعاون كبير بين مسؤولي الأمن عبر الحدود، لم يكن هناك تنسيق كافٍ بين القضاة. وستكون هناك حاجة إلى التعاون الدولي لوقف تدفق المقاتلين الأجانب، وإنشاء ملاذات آمنة، وهناك مخاوف مباشرة تتمثل في ضمان سلامة المسؤولين القضائيين، التي تمثل مشكلة في أفغانستان حتى قبل ذلك. وفيما يتعلق بتمويل الإرهاب، ترى أن “النقد ما يزال هو الخطر الأكبر”، على الرغم من كل المخاوف الجديدة بشأن العملات المشفرة. كما أن تجارة المخدرات وتوافر الأسلحة على نطاق واسع هما أيضًا من المشكلات التي سيتعين حلها في مرحلةٍ ما.

الأسئلة والأجوبة

يقول كوسكيناس إن الانسحاب من أفغانستان وصمة عار على جبين الولايات المتحدة، وإن ما فعلته سيعود و”يلحق الأذى بها” مع مرورِ الوقت. هذا التقييم لما هي الولايات المتحدة وكيف تعاملت يستخدم الآن من قبل خصوم الولايات المتحدة مثل الصين وروسيا وإيران، و”سيستمر هذا لأجيال”. في مسارح العالم كافة، من أوكرانيا إلى تايوان، يمكن لخصوم الولايات المتحدة أن يشيروا إلى أفغانستان ويسألوا عما إذا كان الناس سيربطون مصيرهم بالأمريكيين. وهذا أمر لا يمكن حله بسرعة أو بتخصيص الأموال له. دور الولايات المتحدة كقوة عظمى تدير النظام العالمي أصبح الآن محل شك.

رغم أن الأفغان أرادوا إنهاء الحرب، فإنه لا يمكن القيام بذلك من خلال تسليم أمة من أربعين مليون نسمة إلى عصابة مسلحة من 100,000 شخص، حسبما تقول فروغ، ليس أقلها أن طالبان ليس لديها رغبة أو قدرة على الحكم. لقد هدمت الولايات المتحدة المؤسسات التي كانت تعمل، وإن لم تكن على النحو المنشود، ولكن الآن الملايين من موظفي الخدمة المدنية لا يعملون، ما يضيف إلى الأعداد الغفيرة بالفعل من الفقراء، وحركة طالبان -حتى لو أرادت أن تحكم- لا تستطيع دفع رواتب قواتها، التي تبتز الآن المزارعين وغيرهم. وتطلق يد الجماعات الإرهابية للتجنيد من خلال تقديم المال وتوفير الأمن.

“طالبان” تشن حملة للاستيلاء على أراضي المواطنين- “شبيغل إنترناشينال”

الحقيقة في الوقت الحاضر هي أن الولايات المتحدة لا تعرف كيف وماذا تعلمت الجماعات الإرهابية، حسبما يقول كلارك. في حالة ولاية خراسان، الاحتمال هو أنه لن يكون هناك وضوح إلا “بعد وقوع هجوم كبير”، عندها يمكن للولايات المتحدة أن تنظر في كيفية حدوثه.

سياسة الولايات المتحدة التي تلوح “في الأفق” غير قابلة للتطبيق بشكل عام، وإذا كانت مجدية، فإن الولايات المتحدة ليست جيدة في تنفيذها. ويرى كلارك أن الحكم هو لب الموضوع -التمرد هو منافسة حول الحكم- ولا يمكن لطالبان أن تحكم. ويضيف أنه ليس لدى الولايات المتحدة الآن الكثير مما يمكنها القيام به: فهي لا تملك “أي نفوذ” على الدولة.

فيما يتعلق بالسؤال حول الإعفاء الإنساني من العقوبات، قالت فروغ إن هذه ضرورة واضحة على المدى القصير في وضع يبيع فيه الناس أطفالهم لشراء الغذاء، وبالنسبة للأفغان هناك شيء غريب حول أن الولايات المتحدة “تعاملت لعامين أو ثلاثة أعوام” مع طالبان وسلمت الدولة إليهم، ولكنها الآن ترفض الانخراط مع طالبان لإدخال الغذاء إلى الدولة. ومع ذلك، تشير فروغ إلى أن طالبان تسرق المساعدات المرسلة -لا سيّما شحنة القمح الأخيرة من أستراليا- لذلك فإن تقديم المساعدات من دون وجود آليات للمساءلة يثير مشكلاتٍ هائلة.

اقرأ أيضاً: هل هناك طالبان “جديدة” في أفغانستان؟

ويقول كوسكيناس إن كون طالبان عدوًا لدودًا لخراسان “لا يعني شيئا حقًا”، فهذا لا يجعلهم حلفاء. إن منح الأموال النقدية لطالبان ليس حلًا: فمن الواضح أنهم سيدفعونها فقط لكوادرهم المسلحة، وليس لما تبقى من الموظفين المدنيين. لا يوجد “حل سحري” الآن بعد أن تركت الولايات المتحدة الدولة، ولم يعد لها أي نفوذ هناك.

من جانبه، علق كلارك على نقطة “الحل السحري” قائلًا إن عجز الولايات المتحدة عن إدارة أفغانستان على المدى الطويل يمثل مشكلة طوال كل ما جرى، حيث لم تظهر الولايات المتحدة أي قدرة على التعامل مع المشكلات الأساسية، خاصة “الملاذ” الجهادي في باكستان، والفساد في أوساط الحكومة الأفغانية. والقضية الآن هي أن الولايات المتحدة، مهما كانت إخفاقاتها في التنفيذ، كانت لديها “نيّة حسنة” تجاه الشعب الأفغاني، في حين أن “المديرين” الإقليميين الجدد مثل الصين وروسيا، ليسوا كذلك.

اقرأ أيضًا: نظرة بعيدة المدى: “النسخة الثانية” من طالبان والاستعانة بفكر عزام

وأشارت فروغ إلى أن “أفغانستان كانت الدولة الوحيدة الحليفة في المنطقة” للولايات المتحدة. لكن الدول المحيطة -الصين وإيران وباكستان- كلها معادية، حتى في الوقت الذي تلعب فيه باكستان “دورًا مزدوجًا”. والآن تخلتِ الولايات المتحدة عن أفغانستان. لذا، تقترح فروغ أن تعيد الولايات المتحدة فتح سفارتها -دون الاعتراف بطالبان- لمعالجة مع ما فعلته، “جلب طالبان إلى السلطة”.

وردًا على سؤال حول الأولوية الآن، قال كلارك الأولوية هي ضمان وصول المساعدات الإنسانية خلال فصل الشتاء. أما جويس فقد ركزت على الحوكمة، وإعادة بناء المؤسسات. واتفق كوسكيناس فيما قاله كلارك بشأن الحلول الإنسانية العملية، وما قالته فروغ بشأن الأولويات السياسية، مضيفًا أن الولايات المتحدة بحاجة إلى تطوير كادر مناسب من الخبراء القُطريين للتعامل مع الدول -وليس أفغانستان فقط- حيث ستكون هناك حاجة إلى التدخلات في المستقبل.

المصدر: عين أوروبية على التطرف

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة