الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ما الذي يمكن الحصول عليه من المبعوث الأممي الجديد إلى اليمن؟

على الرغم من الترحيب الدولي والحكومي فإنه نادراً ما يُنظر إلى دور الأمم المتحدة ومبعوثيها إلى اليمن بتفاؤل محلي

كيوبوست- منير بن وبر

أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، يوم الجمعة السادس من أغسطس، تعيين السويدي هانز جروندبرج، مبعوثاً خاصاً له إلى اليمن، خلفاً للبريطاني مارتن غريفيث. ويأتي تعيين المبعوث جروندبرج بعد تجارب اتسمت بالتعثر لمبعوثين ثلاثة سابقين له؛ حيث بذل كل من جمال بنعمر، وإسماعيل ولد الشيخ، ومارتن غريفيث، جهوداً مضنية حققت نجاحات يُنظر إليها كنتائج أقل من المأمول.

يعمل هانز جروندبرج في الشؤون الدولية منذ20  عاماً، ويبدو أن سيرته المهنية المتصلة بشؤون الشرق الأوسط كانت حافزاً جيداً لاختياره؛ إذ سبق أن ترأس شعبة الخليج في وزارة الخارجية السويدية في ستوكهولم خلال الفترة التي استضافت فيها السويد المفاوضات التي تيسرها الأمم المتحدة بين أطراف الصراع في اليمن، والتي توجت باتفاقية ستوكهولم في عام 2018. حظي اتفاق ستوكهولم بدعمٍ دولي كبير؛ نظراً لما تضمنه من نقاط مهمة، مثل انسحاب الحوثيين من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى، وفتح ممرات آمنة لتدفق المساعدات الإنسانية، وهدنة وقف النار؛ لكن الاتفاق بقي يواجه خروقات وعقبات محبطة.

اقرأ أيضاً: ماذا بعد تسليم غريفيث ملف اليمن؟

يتمتع السيد جروندبرج بأكثر من15  عاماً من العمل في حل النزاعات والتفاوض والوساطة، مع التركيز على الشرق الأوسط. عمل في كل من البعثات السويدية والاتحاد الأوروبي في عدة أماكن؛ بينها القاهرة والقدس. ومنذ عام2019  يعمل كسفير للاتحاد الأوروبي في اليمن. وخلال تقديم أوراق اعتماده إلى الحكومة اليمنية الشرعية، أعرب السفير هانز عن تطلعات الاتحاد الأوروبي لتحقيق تقدم في تنفيذ اتفاق السويد، والتوصل إلى حل للأزمة اليمنية بشكل شامل ومستدام. وتطرق اللقاء إلى مجالات التعاون المشترك، وجهود الاتحاد الأوروبي في دعم العملية السياسية التي تقودها الأمم المتحدة.

مارتن غريفيث المبعوث السابق إلى اليمن

بعد تعيينه سفيراً للاتحاد الأوروبي، التقى هانز أيضاً رئيسَ المجلس السياسي الأعلى في اليمن في حكومة الحوثيين، مهدي المشاط، وجرى خلال اللقاء مناقشة الوضع الإنساني المتدهور وسبل تحسين آليات توزيع المساعدات الإنسانية. كما تطرق اللقاء إلى جهود الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي للوصول إلى تسوية سياسية.

لقي تعيين هانز في منصبه الجديد ترحيباً واسعاً من مختلف الأطراف الداخلية والخارجية؛ بما في ذلك الحوثيون والمجلس الانتقالي في الجنوب، حيث رحَّبت الحكومة اليمنية بالسفير في منصبه الأممي الجديد، وكذلك رحَّبت بالخطوة المملكةُ العربية السعودية والإمارات والكويت وعمان ومصر والاتحاد الأوروبي، في بياناتٍ منفصلة.

اقرأ أيضاً: اليمن.. محتجزون وقتلى في سجون الحوثيين

وعلى الرغم من الترحيب الدولي والحكومي؛ فإنه نادراً ما يُنظر إلى دور الأمم المتحدة ومبعوثيها إلى اليمن بتفاؤل محلي، إذ إن الوساطات الخارجية والجهود الأممية لم تحقق نجاحات جوهرية في الصراعات اليمنية طوال القرن الماضي، وإلى الآن. على سبيل المثال، استمرت الحرب الأهلية في شمال اليمن في ستينيات القرن الماضي نحو ثماني سنوات، قبل أن تنتهي الحرب فعلياً.

كانت الحرب الأهلية، أو ثورة26  سبتمبر، بين الحكومة الملكية في المنفى بقيادة الإمام الزيدي، وحكومة الجمهورية التي أطاحت بالنظام، وسيطرت على العاصمة صنعاء، ومناطق أخرى. جرَت خلال السنوات الثماني عدة مفاوضات واتفاقات مهمة؛ بينها وقف إطلاق النار، ومراقبة الهدنة من قِبل الأمم المتحدة، وحتى تقاسم السلطة؛ لكن كان هناك دائماً سبب ما لإفشال الاتفاقات والعودة إلى نقطة الصفر. في نهاية المطاف، تم الاتفاق بين طرفَي الصراع بعد أن ضعفت قدرة الملكيين على إحراز التقدم على الأرض، وانخفاض الدعم الخارجي بشكل كبير على كلا الطرفين.

تكرر السيناريو ذاته في حرب عام1994 م بين الجنوب والشمال، بعد وحدة فاشلة لمدة أربع سنوات. وعلى الرغم من أن كل طرف أيضاً حظي بداعمين له، وبذلت عدة دول جهوداً حثيثة للتوصل إلى اتفاق وحل المسألة سياسياً؛ فإن النصر حُسم في نهاية المطاف عسكرياً لصالح حكومة صنعاء.

اختتام اتفاق ستوكهولم 2018- AFP

العودة إلى تاريخ الصراع في اليمن لا تبشر باحتمالية الوصول إلى حل سياسي في ظل الشروط المطروحة من كل طرف، ومع ذلك يمكن فقط الوصول إلى حل معقول من خلال الانطلاق من مبادئ وشروط مختلفة كلياً. ويمكن ملاحظة طول طريق المفاوضات هذه من خلال إصرار الحوثيين -مثلاً- على فتح مطار صنعاء، ورفع ما يُطلقون عليه الحصار الشامل من قِبل دول العدوان (في إشارة إلى دول التحالف) وتأجيل المفاوضات إلى ما بعد ذلك، وهو ما ترفضه الأطراف الأخرى التي ترى ترتيباً آخر للخطوات.

اقرأ أيضاً: هل سهّل إخوان اليمن سيطرة الحوثيين على شمال البلاد؟

لكن، ومن خلال النظر إلى تعيين السيد جروندبرج ضمن سياق الأحداث الداخلية والخارجية حالياً، يمكن ملاحظة مستجدات لافتة للنظر؛ فقد فرض الحوثيون مؤخراً جوازات سفر على المواطنين الذين يقعون تحت سيطرتهم، وسوف يتوجب على هؤلاء المواطنين الحصول على تأشيرة دخول وخروج عند انتقالهم إلى المحافظات المحررة، كما سوف يتوجب على حاملي الجنسيات الأخرى القيام بالمثل عند دخولهم مناطق سيطرة الحوثيين؛ سواء أكانوا قادمين من داخل المناطق المحررة أم من الخارج. يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها خطوة عملية نحو تقسيم اليمن، وإصرار حوثي على منح ذاته الشرعية، أو حصوله على الضوء الأخضر لذلك.

السياق الآخر الذي يأتي مصاحباً لتعيين جروندبرج هو استمرار الحوار بين إيران والمملكة العربية السعودية، بشأن عدة ملفات مهمة؛ بينها اليمن. الدعم الإيراني للحوثيين عامل أساسي في استمرار الصراع في البلاد؛ لذلك فلا يمكن تجاهل هذا الدور وعلاقته بالسعودية الداعمة للحكومة الشرعية للتوصل إلى حل واقعي للأزمة. يمتلك كل من الإيرانيين والسعوديين رؤية مختلفة عن الصراع والحل؛ هناك حاجة ملحة إلى تقريب وجهات النظر واقتراح الحلول الواقعية التي تحافظ على أمن واستقرار المنطقة وعلاقة الدول المتجاورة.

اقرأ أيضاً: حسن إيرلو.. هل هو قاسم سليماني اليمن؟

أمام كل هذه التحديات والتطورات، فإن عدم اليقين بشأن نجاح المبعوث الأممي الجديد في تسوية الصراع هو المسيطر. وعلى الرغم من ذلك؛ فإنه من المحتمل أن يتم توجيه الكثير من الجهد للتعامل مع الأزمة الإنسانية، وتحسين العمل الإغاثي، وحشد الدعم المالي والمعنوي للجهود الرامية إلى تحسين الأوضاع الإنسانية. سوف تركز الأمم المتحدة على ما يمكنها فعله، ولديها سجل رائع في ما يتعلق بالعمل الإغاثي والإنساني؛ وهو ما يُحتمل أن تواصل النجاح فيه في اليمن، إذ لا يمكنها سوى فعل القليل لخلق إرادة أقوى لدى أطراف الصراع؛ للمضي قدماً نحو حلول أكثر استدامة.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

منير بن وبر

باحث في العلاقات الدولية وشؤون اليمن والخليج

مقالات ذات صلة