الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما الذي يقف خلف هجوم الإخوان على السلطة الجديدة؟

تحركات رئيس المجلس الرئاسي المنتخب أثارت غضب "الإخوان".. بعدما التقى أطرافاً عديدة معارضة لها في عدة مدن ليبية قبل الوصول إلى طرابلس

كيوبوست

تخشى جماعة الإخوان المسلمين أن تنجح تحركات رئيس المجلس الرئاسي المنتخب محمد المنفي؛ لتحقيق المصالحة الوطنية، وذلك عبر لقاءات مع مختلف الأطراف والتيارات السياسية في المجتمع الليبي؛ وهو ما دفع الجماعة لانتقاده علناً نتيجة هذه التحركات، بسبب التخوف من تبعات المصالحة المحتملة على نفوذ الإخوان في البلاد.

وخلال لقاءاته التي بدأت من بنغازي بلقاء المشير خليفة حفتر، قائد الجيش، وصولاً إلى طرابلس، حرص المنفي على تأكيد سعيه نحو مصالحة وطنية شاملة جامعة للأطراف كافة؛ الأمر الذي قد يؤدي إلى تقلص نفوذ جماعة الإخوان التي استفادت من الانقسام ودعمته، لتسيطر على مفاصل الدولة في طرابلس بعد انقسام مؤسسات الدولة إلى جبهتَين.

اقرأ أيضًا: مخاوف تحوم حول مخططات الإخوان السياسية في ليبيا

تناقضات إخوانية

يشير المحلل السياسي الليبي عز الدين عقيل، إلى التناقضات الموجودة في التعامل الإخواني مع المسار السياسي؛ ففي الوقت الذي يعلنون فيه رفضهم اللقاء الذي جرى بين رئيس المجلس الرئاسي، وقائد الجيش في بنغازي، يجلس ممثلون منهم مع ممثلين عن المشير حفتر في اجتماعات المسار العسكري 5+5، مؤكداً أن الليبيين عندما يتحدثون عن توحيد المؤسسات فإن أول مؤسسة يفترض أن يتم توحيدها هي المؤسسة العسكرية دون شك.

أحمد المهداوي

يشير الكاتب والمحلل الليبي أحمد المهداوي إلى أهمية الخطوات التي اتخذها المنفي بعد انتخابه من أجل الإسراع في دعم المصالحة الوطنية؛ بما يدعم مختلف المسارات الأخرى التي يجري العمل عليها، مشيراً إلى أن التعجيل بمعالجة الشق العسكري سيكون الأهم؛ نظراً لكونه مفتاح الاستقرار في البلاد، فلم يتم البدء بالمسار السياسي إلا بعد قرارات لجنة 5+5، واعتماد وقف إطلاق النار ودخوله حيز التنفيذ.

وأضاف المهداوي أن الفرصة في الوقت الحالي تسمح بشدة في تحقيق المصالحة؛ بسبب الرضا والقبول الشعبي الموجود، بجانب ترحيب قيادة الجيش بالانتخابات ونتائجها، والرغبة الصادقة المتوافرة لدى الجميع من أجل إنجاح مهمة السلطة الانتقالية الجديدة وإنهاء الانقسام.

تسود مخاوف من رؤية الإسلاميين للمرحلة الانتقالية الجديدة

تخوف وترقب

يرجع الباحث والمحلل السياسي الليبي عبدالحكيم فنوش، في تعليقٍ لـ”كيوبوست”، الموقف الإخواني إلى تخوفهم من السلطة الجديدة بعد إخفاق مرشحيهم في الفوز بالانتخابات، مشيراً إلى أن هناك تخوفاً لدى الجماعة من تشكيل سلطة جديدة تكون خارج نفوذهم وسيطرتهم، ومن ثمَّ يبادرون بتشويه صورة رئيس المجلس الرئاسي؛ وهي مسألة لن تلقى استجابة في الشارع، لأن المواطنين كشفوا عن سياسات الجماعة، ولم يعودوا يثقون فيها.

عبدالحكيم فنوش

يتفق معه في الرأي عز الدين عقيل، الذي يرى أن جولات المنفي ولقاءه قائد الجيش وغيره من الأطراف، منطقية لوقف أية أزمات محتملة، مشيراً إلى أن الموقف الإخواني يأتي ضمن محاولات تعطيل إحلال السلام والاستقرار في البلاد في محاولة لاستعادة قدرة الجماعة على تنظيم نفسها؛ لضمان الحصول على تمثيل يجعلها أغلبية بالسلطة، وهو أمر بعيد المنال.

يرجع أحمد المهداوي المواقف الإخوانية في انتقاد السلطة الجديدة إلى الرغبة والسعي الحقيقي على الأرض لإفشال مهمة المجلس الرئاسي والحكومة الجديدة، مشدداً على أن هذه المحاولات ستنبئ بالفشل؛ بسبب الرفض الشعبي لهم.

اقرأ أيضًا: تسريبات بريد هيلاري كلينتون تكشف عن تنسيق مع إخوان ليبيا

عز الدين عقيل

يؤكد عز الدين عقيل أن الجماعة ترى في مصلحتها في الوقت الراهن استمرار الفوضى والعنف، فضلاً عن تخوفها من إنهاء سياسة الإفلات من العقاب، والبحث في ثروات قياداتها التي حققتها من نهب ثروات الشعب الليبي، وإمكانية محاسبتها حال كانت خارج السلطة الجديدة.

يقر عبدالحكيم فنوش بصعوبةِ مهمَّة كلٍّ من رئيس المجلس الرئاسي ورئيس الحكومة؛ لكن في الوقت نفسه تبقى الآمال معلقة على نجاحهم، لعدة أسبابٍ مهمة؛ من بينها وجود الإرادة الخارجية الداعمة بقوة للأطراف الجديدة والرغبة الداخلية في إنهاء الانقسامات، فضلاً عن كون تحركات المنفي بزيارة عدة مدن قبل الوصول إلى طرابلس سيكون لها مردود إيجابي على قيادات هذه المناطق.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة