الواجهة الرئيسيةشؤون عربية

ما الذي يقف خلف إطلاق شرطة السياحة في قطاع غزة؟!

كثير من الجماعات المتطرفة في غزة ترى أن "حماس" خرجت عن بنود كثيرة في نظامها الأساسي الداخلي وانشقت عن تلك الجماعات.. ما يبرر مهاجمة مصالحها

كيوبوست- مصطفى أبو عمشة

أعلن قائد جهاز الشرطة في قطاع غزة اللواء الركن محمود صلاح، قرار تشكيل قوة أمنية جديدة يُطلق عليها مسمى “شرطة السياحة”، مشيراً إلى أن دور رجال الشرطة هو حفظ الأمن، وحماية مصالح المواطنين، ومصالح المنشآت السياحية والتجارية.

تلك الخطوة تأتي عقب تعرُّض قطاع غزة إلى سلسلةٍ من التفجيرات والاعتداءات، كان آخرها تعرض منتجع سياحي على شاطئ البحر، شمال قطاع غزة، إلى الهجوم بعبوة ناسفة في 5 أغسطس؛ ذلك بسبب قرار إدارة المنتجع إقامة حفل غنائي مختلط بين الجنسَين. الانفجار جاء بعد تحذيراتٍ من مجموعات سلفية ومتطرفة على أثر قرار إدارة منتجع “بيانكو” السياحي، تنظيم حفل غنائي؛ الأمر الذي اعتبرته تلك المجموعات مخالفاً للشريعة الإسلامية والعادات والتقاليد.

اقرأ أيضاً:  أنفاق ” تثير قلق المنظمات الدولية في غزة

سميح خلف

تعقيباً على ذلك، يؤكد الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني سميح خلف، في حديثٍ إلى “كيوبوست”، أنه منذ الأحداث المؤلمة في عام 2007، والتي تمخض عنها انقسام في النظام السياسي الفلسطيني الذي أتى على قاعدة ديمقراطية مفروضة من الطرف الأمريكي؛ فقد عمدت “حماس” إلى إنشاء مؤسساتٍ سيادية لإدارة قطاع غزة، وهي مؤسسات شبه دولة وتحمل أيضاً شعار السلطة الفلسطينية، مشيراً إلى أن أهم هذه المؤسسات هي وزارة الداخلية وثلاثة أو أربعة أجهزة أمنية تعمل داخل قطاع غزة؛ المخابرات والاستخبارات والأمن الداخلي والجنائي.

اعتداءات متكررة

عندما قررت “حماس” إنشاء شرطة سياحية؛ فهي تأتي -حسب رؤية خلف- ضمن المؤسسة السيادية لوزارة الداخلية، منوهاً بأن قطاع غزة شهد في السنوات الماضية الاعتداء على أماكن مختلفة من الآثار في المنطقة الوسطى والشمالية، وأصبحت عرضة إلى كثير من المهربين، مشيراً إلى أن الاعتداء على منتجع بيانكو السياحي لم يكن هو الدافع الأساسي والرئيسي لتشكيل الشرطة السياحية؛ فلقد سبق أن وقعت اعتداءات مختلفة على صالونات تجميل للنساء مثلاً، ولكن “حماس” بعد “ميثاقها الجديد” أو ما قبل ذلك، أصبحت تمارس أمور الدولة في كل شيء، واختفت إلى حد ما مظاهر التطرف وملاحقة كل مَن لا يتبع الشريعة بين الرجل والمرأة في غزة؛ حيث كانت هناك ملاحقات لكل ظواهر الاختلاط.

اقرأ أيضًا:  استناداً إلى وثائق.. صحيفة ألمانية تفضح إمبراطورية “حماس” السرية

ويضيف خلف قائلاً: “بلا شك أن (حماس) وإن تمسكت بالمقاومة، فإنها بعد وثيقتها في عام 2017، والتي احتوت على أكثر من 32 بنداً من الميثاق الوطني، وأدبيات (فتح)، باتت تميل إلى قبول الطرح السياسي الإقليمي والدولي في ظل معادلة منصفة لتمثيلها داخل منظمة التحرير الفلسطينية”.

اتهامات لعناصر سلفية متشددة بالهجوم على منتجع في غزة بسبب إقامة حفل مختلط بين الجنسَين

ويوضح خلف، في سياق حديثه، أن كثيراً من الجماعات المتطرفة في غزة، والتي كانت بؤرتها الأساسية المساجد، ترى أن “حماس” خرجت عن بنودٍ كثيرة في نظامها الأساسي الداخلي، وبالتالي انشقت تلك الجماعات؛ مما دفع “حماس” لملاحقتها، ووصل الحد إلى استخدام العنف معها، كما حدث مع مَن قام بتفجير منتجع “بيانكو”.

ويرى خلف أن هناك نقطة توازن بين الصقور في “حماس” الذين يمثلهم أفراد معروفون في المكتب السياسي، ومؤسسة الدعوة المتطرفة التي صارعت بمسؤولها في الانتخابات الداخلية على رئاسة حركة حماس في غزة مقابل يحيى السنوار، بالإضافة إلى أن هناك من السلفيين الجهاديين الذي يتهمون “حماس” بالخروج عن الشريعة في نظام الحكم.

اقرأ أيضًا: أحكام قضائية سعودية ضد حمساويين جمعوا أموالاً للحوثي وحماس

من ناحيةٍ أخرى، يعزز الناطق باسم تيار الإصلاح الديمقراطي ديمتري دلياني، ما ذهب إليه المحلل السياسي سميح خلف، مؤكداً، في تصريحاتٍ أدلى بها إلى “كيوبوست”، أن حماية المنشآت السياحية والفندقية في غزة تحمل أهمية خاصة، كون استمرار الهجوم عليها من قِبل متشددين سيصوِّر حركة حماس التي تحكم غزة بالأمر الواقع، بأنها إما أضعف من ضبط هذه الحركات المتشددة، وإما أنها موافقة على هذه الجرائم، وكلا التفسيرَين سيُظهر حركة حماس بصورة هي لا ترغب فيها.

عناصر أمنية تابعة لشرطة “حماس” في قطاع غزة- (أرشيفية)

اقرأ أيضاً: لماذا تتغاضى السلطة الفلسطينية عن نشاطات “حماس” المهددة لها في الضفة؟

ديمتري دلياني

أما عن الجهات التي تقف خلف هذه الهجمات، فيرى دلياني أنها فئات متشددة مارقة على الشعب الفلسطيني، وغالباً ما تستمد جذورها من فكر الإخوان المسلمين، منوهاً بأنها هي بالتأكيد مجموعة متشددة تعتدي على أملاك الناس، وتسعى لتحديد حرياتهم المكفولة بالقانون والعادات والتقاليد والأعراف الفلسطينية، مؤكداً أنه لا يمكن الجزم بالجهة التي تقف وراء تلك الهجمات حتى اللحظة؛ حتى يتم الكشف عن أسماء مَن يقفون وراء الهجمات، وتحديد هويتهم.

ومن هنا يرى دلياني أن “حماس” عبر إنشاء جهاز الشرطة السياحية، لديها شوط كبير لتحقيقه؛ من أجل تحسين صورتها الخارجية، فجهاز الشرطة السياحية لا يستطيع أن يُصلح هذه الصورة وحده، ولا يستطيع أن يُقدم صورة نمطية إيجابية لـ”حماس” أمام العالم؛ وبالأخص الغرب.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مصطفى أبو عمشة

باحث وكاتب صحفي فلسطيني مهتم بشأن الشرق الأوسط والإسلام السياسي

مقالات ذات صلة