الواجهة الرئيسيةشؤون دوليةشؤون عربية

ما الذي يعنيه بقاء المغرب على اللائحة الرمادية لمكافحة تبييض الأموال؟

بخلاف التوقعات المسبقة سيضطر المغرب للمكوث بعض الوقت على اللائحة الرمادية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، بعد قرار مجموعة العمل المالي الدولية بهذا الشأن

المغرب- حسن الأشرف

على الرغم من أن المغرب قد سنَّ جملة من الإصلاحات المالية والقانونية، بهدف محاصرة ظاهرة تبييض أو غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وفق استراتيجية وطنية دشنها في السنة المنصرمة، بغية أن يغادر اللائحة الرمادية، غير أن لمجموعة المال الدولية رأي آخر بإبقاء المملكة ضمن هذه القائمة.

وتحدِّد مجموعة العمل المالي، وهي هيئة دولية يوجد مقرها الرئيسي في فرنسا، المعايير الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال، وتمويل الإرهاب، لملاءمة المنظومات الوطنية للدول.

اقرأ أيضاً: لماذا ارتفع مستوى غسيل الأموال وتمويل الإرهاب في المغرب؟

دواعي التصنيف

وتصنِّف مجموعة العمل المالي الدولية البلدان إلى لائحة سوداء تضم الدول التي لديها أوجه قصور استراتيجية في نظام مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، والتي تدعو مجموعة العمل المالي جميعَ الدول الأعضاء إلى اتخاذ تدابير مضادة بحقها.

وأما اللائحة الرمادية فتشمل الدول الخاضعة للمتابعة المتزايدة، وهي الدول التي تعمل مع مجموعة العمل المالي لمعالجة أوجه القصور في أنظمة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وانتشار التسلح، حيث تتعهد هذه الدول باتباع خطة العمل المحددة للوفاء بمعالجة أوجه القصور لديها.

غسل الأموال ظاهرة عالمية (مواقع التواصل)

وبالرغم من تواجد المغرب في اللائحة الرمادية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب بخلاف ما كان يتمناه ويخطط له، فإن مجموعة العمل المالي الدولية أقرت له بالجهود التي يبذلها من أجل مكافحة غسل الأموال وتمويلات الإرهاب وفق التزام سياسي حكومي أعلنت عنه السلطات المغربية في فبراير/ شباط من السنة الفارطة.

ووفق المجموعة الدولية نفسها، فإن السلطات المغربية قامت بإصلاحات هامة في مجال محاربة غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية، ومن ذلك تحسين مراقبة المخاطر واتخاذ الإجراءات التصحيحية الفعالة والمناسبة والرادعة لعدم الامتثال، وتقوية مراقبة مدى احترام المؤسسات المالية بالالتزامات القانونية”.

اقرأ أيضاً: إيقافات جديدة لمقربين من النهضة بسبب الفساد وتبييض الأموال

ووعدت مجموعة العمل الدولي بالقيام بزيارةٍ قريبة لعددٍ من أعضائها إلى المغرب، من أجل معاينة مدى تنفيذ الإصلاحات المالية التي أعلنت عنها المملكة على أرض الواقع، وهي الزيارة التي تترقبها الرباط بشكلٍ كبير، لكونها قد تكون مفتاحاً لخروج البلاد من اللائحة الرمادية.

طبيعة معقدة

وفي السياق، عبرت الهيئة المغربية للمعلومات المالية عن تفاؤلها من كون هذه الزيارة المرتقبة ستكون دافعاً للتراجع عن قرار إبقاء المملكة في اللائحة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، حيث سيطلع وفد مجموعة العمل الدولي على المجهودات التي قام بها المغرب على مستوى الترسانة القانونية من أجل مجابهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

السلطات المغربية قامت بإصلاحات هامة في مجال محاربة غسل الأموال وتمويل الأنشطة الإرهابية

وفي السياق، وقع المغرب مؤخراً اتفاقية من أجل تعزيز التنسيق في مجال مكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، من خلالها يمكن “إجراء التقييم الوطني والقطاعي لمخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتفعيل التكوين المستمر عبر تأهيل العنصر البشري وتكوينه في ما يتعلق بضبط مخالفات أحكام القانون وتحقيق النجاعة في الأبحاث والتحقيقات المالية في هذا المجال”.

وتشدِّد النيابة العامة في المغرب، التي يرأسها الحسن الداكي، على أن ظاهرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، تؤثر سلباً على أمن واستقرار الدول، مبرزة أن لهذه الظاهرة خاصية عبور الحدود، كما أن لها طبيعة معقدة يصعب كشفها، الأمر الذي يتطلب تعزيز التعاون بين الفاعلين والمعنيين بهذه القضايا، بما فيها أجهزة إنفاذ القانون، وهيئات الرقابة، وغيرها.

قرار غير عادل؟

د.محمد شقير

ويعلِّق الباحث والمحلل المغربي الدكتور محمد شقير على هذا الموضوع بقوله إن المغرب رغم كل الإجراءات التشريعية التي اتخذها في محاربة تبييض الأموال والإرهاب والتسلح أبقته المجموعة ضمن اللائحة الرمادية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

وتابع شقير، في تصريحاتٍ لـ”كيوبوست”، بأن الوضع الذي وجد المغرب نفسه فيه يشبه الوضع التي تعرفه تركيا التي اعتبرت أن إبقاءَها ضمن هذه اللائحة الرمادية رغم كل الجهود المبذولة من طرفها يعتبر قرارٌ غير عادل.

اقرأ أيضاً : تمويل الإرهاب.. جهود خليجية في مواجهة تحديات غير مسبوقة

وعزا شقير قرار مجموعة العمل المالي الدولية المتعلق بالمغرب إلى معايير خاصة تطبقها المجموعة المذكورة للتعامل مع الدول الأعضاء، ومن بين هذه المعايير أن تتأكد المجموعة من أن الإجراءات التي اتخذها المغرب خلال هذه السنة قد تمت ترجمتها على أرض الواقع.

واسترسل المتحدث ذاته قائلا “هذا الأمر ظهر من خلال عزم مجموعة المال الدولية إيفاد لجنة من خبرائها إلى المغرب في أقرب فرصة للاطلاع عن كثب، والتأكد من تطبيق هذه الإجراءات والترسانة القانونية التي يملكها على أرض الواقع”.

المغرب يحارب تمويل الإرهاب

تأثيرات وطموحات

من جانبه، يرى أستاذ الاقتصاد الدكتور هشام الموساوي بأن مسألة إدراج اسم بلد ضمن اللائحة الرمادية يؤثر على جودة الحوكمة في البلاد وجودة درجة الاهتمام بالمغرب في الأسواق المالية، مشيرا إلى أن مؤشر مكافحة غسيل الأموال في نسخة 2022 بوأت المغرب في الرتبة 64 برصيد 5.16 نقطة.

د. هشام الموساوي

وأبرز الموساوي، ضمن تصريحاتٍ لـ”كيوبوست” بأنه لا يمكن القول إن الوضعية المغربية بخصوص محاربة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مثالية، بل هناك حاجة إلى إصلاحاتٍ إضافية من شأنها تحسين الحوكمة ومكافحة الرشوة والفساد المالي.

ووفق المحلل الاقتصادي ذاته، تم تعليق قرار إخراج المغرب من اللائحة الرمادية إلى أجلٍ لاحق، باعتبار أن المجموعة ستقوم بزيارة ميدانية إلى المغرب في أقرب وقت بغية الوقوف على مدى تطابق الإصلاحات على الورق مع ما تم إنجازه على أرض الواقع”.

وزاد الأستاذ الجامعي نفسه بأنه “إذا كان هناك توافق سيخرج المغرب من اللائحة الرمادية، وإذا كانت هناك قواعد لم يتم احترامها فسوف يتم إخبار السلطات المغربية بذلك لاتخاذ الإجراءات والتدابير، وبالتالي يتم تأجيل الإعلان النهائي عن خروج المغرب من اللائحة الرمادية إلى وقتٍ آخر”.

اقرأ أيضاً: دانيال كوهين لـ”كيوبوست”: “حزب الله” يستغل النشاط السياسي في أوروبا لغسل الأموال

وذهب الموساوي إلى أن التفاؤل متاح في هذا الصدد، لأن المغرب بالفعل قام بمجهوداتٍ كبيرة على المستوى القانوني لمحاصرة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، كما أن البنك المركزي (بنك المغرب) سبق له أن توقع أن يتم خروج المغرب من اللائحة الرمادية في نهاية السنة الجارية.

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

حسن الأشرف

صحفي مغربي

مقالات ذات صلة