الواجهة الرئيسيةشؤون خليجية

ما الذي يحدث في قطر؟ الأمر مرهون بواشنطن

كيوبوست

يلفُّ الغموضُ العاصمةَ القطرية الدوحة، بعد نفي السفير القطري في موسكو فهد العطية، ما تناقلته وسائل التواصل الاجتماعي من مقاطع قيل إنها التقطت، مساء أمس الاثنين، العاشر من رمضان، في سماء الدوحة، لطائراتٍ وأصواتِ تفجيراتٍ وتبادل إطلاق نار. ووصف العطية، في حديثه إلى وكالة “تاس” الروسية، تلك المقاطع بأنها مفبركة لا حقيقة لها.

 وبينما غُصَّ “تويتر” بآلافٍ من التغريدات حول ما وصِف بأنه انقلاب ذهب ضحيته جوعان بن حمد، شقيق أمير قطر تميم بن حمد، بادر الأول إلى كتابة تغريدتَين، فجر الاثنين، من حسابه على “تويتر”، يوجِّه فيهما رسالةً إلى أخيه تميم، ساخرًا ونافيًا ما أُشيع، ومعلنًا ولاءه لأخيه، وشامتًا بأعدائه.

تغريدة جوعان بن حمد

ونقل موقع “نيوز رامبلر” الروسي، عن خبراء مختصين بالشأن القطري، احتمال محاولة الانقلاب من قِبَل مسؤولين كبار تتهمهم أمريكا بالفساد في شأن التحضيرات لكأس العالم 2022. وذكر الموقع الروسي محاولة انقلاب عسكري في قطر وسماع دوي انفجارات في العاصمة الدوحة.

اقرأ أيضًا: موقع أسترالي يتساءل: لماذا لا ينبغي لقطر أن تستضيف كأس العالم؟

ويوافق العاشر من رمضان مرور ثلاث سنوات هجرية على مقاطعة أربع دول عربية؛ هي السعودية والإمارات والبحرين ومصر، النظامَ القطري؛ بسبب تدخلاته في شؤونها الداخلية، ودعمه الإرهاب. ويرى مسؤولون قطريون أنهم اكتسبوا صلابةً ومناعةً واكتفاءً طوال الفترة الماضية، بينما تواجه قطر مؤخرًا تحديات هائلة وضغوطًا اقتصادية؛ حيث تعتبر واحدةً من أكثر دول العالم تضررًا من فيروس كورونا بالنسبة إلى عدد سكانها. وفي منتصف أبريل الماضي، وصف مسؤولون قطريون الأزمة بأنها خارج السيطرة.

ويملك كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وتركيا قاعدتَين عسكريتَين على الأراضي القطرية؛ وهو ما يرجح أن أي انقلاب متوقع لن يتم إلا برضى ومباركة من البيت الأبيض. وتذكر تقارير صحفية، غير مؤكدة، أنباءً عن استعراض للقوات التركية في شوارع العاصمة الدوحة، واحتكاكٍ بمواطنين قطريين تعرضوا إلى مواقف إذلال.

قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر – أرشيف

وكان موقع “تاكس فريي” الروسي، ذكر أن انفجارات عديدة في قطر، ومروحيات عسكرية تحلِّق فوق الدوحة. “كان الإبلاغ الأوَّلِي عن هجوم إرهابي؛ ولكن ربما هي محاولة انقلاب عسكري في البلاد”، حسب الموقع. ونقل عن مواقع عربية أن ثمة محاولة انقلاب مرتبطة بقضايا مكافحة الفساد، وأوامر من أمير قطر تميم بن حمد للقانونيين المحليين بالتحقيق الرسمي مع أسماء رجال أعمال وسياسيين قطريين كبار.

 كما نشر عددٌ من الحسابات السعودية خرائط قيل إنها تظهر حركة غير طبيعية للطيران في سماء الدوحة ليلتها. ونفى مسؤول في الخارجية القطرية، لم يكشف عن اسمه، في حديث إلى وسائل إعلام روسية، ما وصفه بالشائعات والأكاذيب. بينما ذكرت حسابات لقطريين معارضين أن خلافًا بين الأمير الحالي، ونائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الأسبق، حمد بن جاسم بن جبر؛ بسبب التدقيق مع شركة تابعة لابن جبر، حازت عقد إنشاء مستشفى ميداني للمصابين بفيروس كورونا، وأن انهيار المستشفى قبل أيام دفع أمير البلاد إلى طلب التحقيق في المتسبب، وتهم فساد، وتربط تلك الحسابات على “تويتر” بين ابن جبر وأحداث ليلة الاثنين.

 شاهد: فيديوغراف.. مشكلات وأزمات مستمرة للخطوط الجوية القطرية

ويبلغ عددُ المواطنين القطريين حاملي الجنسية قرابة مئتين وخمسين ألفًا، لا يشكلِّون بالنسبة إلى الأجانب والعمالة الآسيوية إلا 9% من السكان.

وتمتاز قطر بالثراء الفاحش؛ بسبب مواردها الهائلة من الغاز، ما أكسب النظام الحاكم قدرةً على المناورة والاحتواء وتدجين المناوئين لهم داخل قطر من العوائل المنافسة، ومن الطامحين من آل ثاني، إلا أن العائلة الحاكمة القطرية تعيش قلقًا في التوائم منذ عقود، وكان وصول الأمير السابق حمد بن خليفة، إلى الحكم في 1994 بعد انقلابه على والده خليفة بن حمد؛ ولكن تنازل الأمير السابق لابنه تميم عن الحكم في عام 2013 لم يكن كفيلًا بالقضاء على الخلافات التي تعصف بأبناء وأحفاد الأمير الأسبق خليفة بن حمد، وبالدائرة الأوسع من آل ثاني.

تمتلك قطر موارد هائلة من الغاز – أرشيف

وتعود أصول عائلة آل ثاني إلى أشيقر وسط السعودية. ودانت العائلة طوال عقود للحكم السعودي في الرياض حتى منتصف تسعينيات القرن الماضي. ويعيش عشرات من آل ثاني في المملكة العربية السعودية وشرقها ودول خليجية أخرى، يقدرون بـ25% من العائلة؛ إثر خلافات تسبب فيها وصول الأمير السابق، ولا تزال أسبابها قائمةً. ويطالب بعض من شباب وكهول العائلة، يظهرون على وسائل الإعلام وينشطون على شبكات التواصل الاجتماعي، بأحقيتهم في الحكم، وبفتح التحقيق في حوادث اغتيال نفق فيها بعضٌ من آل ثاني على يد مَن يحكمون اليوم الدوحة.

ومنذ يونيو 2017، احتفت وسائل الإعلام الخليجية بعبدالله بن علي آل ثاني، خلفًا لتميم، وحاكمًا مرشحًا، وقوبلت تلك الطموحات منه بعقوبات من النظام القطري وحجر أمواله، ومصادرة إبله، وأسهم ضعف شخصيته واضطرابه وحنينه إلى حياته الهانئة في تخليه عن حلمه خلال أقل من سنة ونصف السنة، بينما استمر آخرون من الشباب من فروع أخرى من آل ثاني في رفع راية المعارضة للنظام الحالي.

ويواجه النظام القطري حزمةً من التحديات، تأتي في مقدمتها جائحة الوباء الذي ضرب البشرية وشلَّ اقتصاديات العالم وأحدث أكبر أزمة اقتصادية منذ الكساد الكبير 1929، ومن المتوقع أن انهيار أسعار الطاقة سيكون عاملًا رئيسًا في تخفيض الإنفاق القطري على الميليشيات والتنظيمات المسلحة؛ ومن بينها حليفها الرئيس جماعة الإخوان المسلمين.

اقرأ أيضًا: أزمة “كورونا” تثقل كاهل الاقتصاد القطري.. ومراقبون يتوقعون الأسوأ

وتمتد جذور الغالبية الكبرى من القطريين إلى المملكة العربية السعودية. ومنذ مقاطعة الرباعية العربية للنظام، واجه الباحثون ووسائل الإعلام شُحًّا هائلًا في المعلومة من الداخل القطري، ومعرفة مدى تأثير الشعب القطري في قرارات النظام القطري، كما أصبح من شبه المستحيل رصد ردود أفعال صادقة من المواطنين ومن السكان الأصليين يمكن الاطمئنان إليها في السياسات التي يتخذها النظام، وتخضع الإمارة الصغيرة فاحشة الثراء لقبضة أمنية ويد ثقيلة للمخابرات، ورقابة صارمة على حرية التعبير تضاعفت منذ منتصف 2017.

اقرأ أيضًا: قطر غير مستعدة للتخلي عن إيران وتركيا.. فهل المصالحة الخليجية ممكنة؟

إن كلَّ الدلائل تؤكد أن الشعب القطري معزول تمامًا عن صناعة القرار، وأن ما يمكن أن يعتمل في نفوس المواطنين من تذمُّر وخوف من المستقبل وحنين جارف إلى أشقائهم في دول الخليج وعودة الأوضاع إلى ما قبل 2017؛ كل أولئك لا يمكنه أن يكون كفيلًا بتحرك حقيقي ضد النظام.

وكانت قناة “برس تي في” الإيرانية، الناطقة بالإنجليزية، قد ذكرت محاولة حرس الأمير، وأنه ربما بأوامر من الجنرال حمد بن علي العطية رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة في قطر، الاستيلاء على قصر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، أمير قطر السابق الذي يحكم البلاد فعليًّا.

اقرأ أيضًا: إساءات قطر لا تزال تهدد المنطقة

 وأظهرت الصحف سابقًا أكثر من مرة تقارير عن انقلابات ومحاولات اغتيال أمير قطر؛ منها محاولة الإطاحة بالأمير السابق حمد في مارس 2011، من قِبَل ضباط الحرس الشخصي للأمير ومسؤولين عسكريين من عشيرة آل ثاني، بقيادة اللواء العطية نفسه، وأُحبط هذا التمرد يومها وسجن 30 شخصًا أو وضعوا تحت الإقامة الجبرية.

وفي ظل ما سبق، فإن المغامرات في سماء وأرض الدوحة واردة وممكنة، وقيام عدد من الضباط القطريين أو الرافضين لحكم تميم بن حمد بمحاولة للإطاحة به يظل احتمالًا ضئيلًا للغاية؛ ولكن من المؤكد أن نجاح رهط من المسلحين في اقتلاع الأمير الحالي هو رهن قاعدة “العديد” الأمريكية وضوئها الأخضر، وسيد القرار في البيت الأبيض. بينما يشكل الأتراك، وهم حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية على أرض الدوحة، حرسًا خاصًّا للنظام وحاميةً لا يمكنها أن تحول دون إرادة واشنطن إذا ما شاءت.

 اتبعنا على تويتر من هنا

 

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة