الواجهة الرئيسيةترجماتشؤون عربية

ما الذي يحدث في تونس؟ كل ما تحتاج إلى معرفته

كيوبوست- ترجمات

بيتر بومونت

بعد مرورِ عشر سنوات على الثورة التي أشعلت الربيع العربي، انزلقت تونس، التي لطالما اعتبرت واحدة من قصص نجاح التحول الديمقراطي القليلة التي خرجت من تلك الحقبة، إلى أزمةٍ بعد أن علَّقَ رئيسها قيس سعيّد عمل البرلمان، ورفع الحصانة عن السياسيين لمدة 30 يوماً، مستنداً إلى نصٍّ في دستور تونس ما بعد الثورة لعام 2014؛ وهو الأمر الذي دفع حزب النهضة، الذي غالباً ما يوصف بأنه حزب إسلامي معتدل، إلى توجيه اتهامات إلى سعيّد بأنه قام بانقلاب. فما الذي يحدث؟

اقرأ أيضًا: تناقضات الموقف التركي حيال تونس.. أسبابه وتداعياته

منذ أن تم انتخابه بأغلبيةٍ ساحقة في عام 2019، يخوض سعيّد؛ أستاذ القانون المخضرم والمحافظ الاجتماعي الذي خاض حملته الانتخابية باعتباره وجهاً سياسياً جديداً، صراعاً مع البرلمان التونسي، في ظلِّ سيطرة حزب النهضة داخل البرلمان، حول الفصل بين السلطات في البلاد بعد الثورة.

وبموجب الدستور التونسي لعام 2014، من المفترض أن تقسَّم السلطة السياسية بين مؤسستَي الرئاسة والبرلمان، على أن تفصل المحكمة الدستورية في النزاعات بينهما؛ إلا أن تلك المحكمة لم تنعقد قط، بسبب الخلافات حول التعيينات، ولأن سعيّد رفض التصديق على مشروع القانون الذي أقره البرلمان لإنشاء المحكمة. وتعكس هذه التوترات صدى المشاحنات السياسية الأوسع نطاقاً حول التعيينات الوزارية الرئيسة التي انتهت إلى طريقٍ مسدود؛ لا سيما في خضم الجائحة. 

عربة مصفحة وأسلاك شائكة تسد مدخلاً جانبياً للبرلمان التونسي في تونس العاصمة 2021- “أسوشييتد برس”

وفي بلدٍ يعاني أسوأ أزمة لفيروس كورونا في إفريقيا، ووسط غضبٍ واسع النطاق إزاء التعامل الفاشل مع نشر اللقاحات، أمر سعيّد الجيش بتولي مسؤولية الاستجابة للأزمة الصحية قبل تحركاته الأخيرة.

ويبدو صراع إخوان تونس على السلطة متشابهاً للوهلة الأولى مع ما حدث في مصر؛ إلا أن العديد من العوامل مختلف تماماً، فقد كان عبدالفتاح السيسي وزيراً للدفاع، وكان يحظى بدعمٍ قوي من الجيش؛ لكن قيس سعيّد مدني، وإن كان مسؤولاً عن الأجهزة الأمنية كرئيس.

اقرأ أيضاً: قيس سعيد يرسم ملامح الجمهورية التونسية الثالثة

ومع وجود قاعدةٍ أقل تنظيماً بكثير من تلك التابعة لأحزاب مثل “النهضة” و”نداء تونس”، فسوف يحتاج سعيّد إلى الاعتماد على الجيش والشرطة اللذين لا يزال موقفهما غير واضح حيال الأزمة السياسية الأخيرة. كما أن طبيعة المنافسة في تونس أكثر تعقيداً؛ فبدلاً من الصراع المباشر بين شخصية علمانية تدعمها المؤسسة العسكرية وحركة إسلامية، يتنافس سعيّد وحزب النهضة على المؤيدين أنفسهم؛ خصوصاً الشباب من المحافظين الاجتماعيين في المناطق الريفية.

الرئيس التونسي قيس سعيّد- “ياهو نيوز”

وقد حدث كل هذا وسط استياء الناخبين إزاء حالة الاقتصاد المتردية وأزمة الهوية التي طال أمدها داخل حركة النهضة، التي ابتعدت عن دورها كحركة إسلامية محافظة لصالح أن تصبح حزباً سياسياً أكثر تقليدية. وجعل ذلك سعيّد في بعض الأحيان أكثر جراءة في التعبير عن آرائه من حزب النهضة في ما يتصل ببعض القضايا الساخنة بالنسبة إلى المحافظين الاجتماعيين؛ مثل معارضة حقوق المثليين ومساواة المرأة في الميراث. كما يؤيد سعيّد عقوبة الإعدام، وصرَّح بأنه يعارض تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

ما نظرة قيس سعيّد إلى الديمقراطية؟

شنَّ سعيد حملة في عام 2019 ضد الفساد ولصالح شكل معقد من الديمقراطية المباشرة على المستوى المحلي؛ وهو الأمر الذي اعتبره النقاد يهدف إلى تجاوز الترتيبات الحالية لانتخاب أعضاء البرلمان. كما قام بحملة للسماح للناخبين بسحب الثقة من السياسيين المتهمين بالفساد المالي أو “الأخلاقي”.

شاهد: فيديوغراف.. تونسيون يطلبون محاسبة “النهضة” على جرائمها

وقد اكتسب شهرة كخبير قانوني أكاديمي في دستور البلاد؛ لكن معظم المراقبين الخارجيين يرون أن استدعاءه المادة 80، التي تسمح بتعليق عمل البرلمان في ظروفٍ استثنائية، معيب؛ لأنه تغافل عن استشارة البرلمان ورئيسه راشد الغنوشي، الزعيم البارز في حزب النهضة.

أنصار حزب النهضة الإسلامي يختبئون من الحجارة التي رشقها أنصار الرئيس قيس سعيّد خارج مبنى البرلمان في تونس العاصمة.. يوليو 2021- “رويترز”

ولعل الفوز الساحق الذي حققه سعيّد في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية لعام 2019، جعله يحصل على دعمٍ واسع النطاق من الشباب التونسي؛ إلا أن هذا الدعم قد تراجع منذ ذلك الحين، لكنه لا يزال حتى الآن السياسي أو الحزب السياسي الأكثر شعبية في تونس بفارق كبير.

ماذا ينتظر تونس بعد هذا الاختبار السياسي؟  

يزعم سعيّد أنه ملتزم بالدستور؛ لذا فإن الاختبار سيكون حول مدى تشبثه بأحكام المادة 80، التي استند إليها، والتي تسمح بتعليق عمل البرلمان لمدة ثلاثين يوماً. كما طلب حزب النهضة من مؤيديه تجنب تصعيد الموقف في الشوارع تماشياً مع نهجه البراغماتي بشكل عام في السنوات الأخيرة، والذي حاول من خلاله تجنب المواجهات، مدركاً تماماً ما حدث للإخوان المسلمين في مصر.

اقرأ أيضاً: تونس..انقلاب على الشرعية أم تصحيح لمسار الثورة؟!

وعلى عكس بعض الدول المجاورة، فإن المجتمع المدني التونسي -بما في ذلك منظمات ذات نفوذ؛ مثل الاتحاد العام التونسي للشغل- أكثر تطوراً، ومن المتوقع أن تلعب هذه المنظمات دوراً في أي حوار خلال الأسابيع المقبلة.

وسيكون الاختبار الأهم هو ما إذا كان سعيّد سوف يعيِّن رئيساً للوزراء، وإذا كان الأمر كذلك فمَن سيكون؟ وإلى أي مدى قد تحظى هذه الخطوة بالدعم المطلوب.

♦مراسل أول في مكتب التنمية العالمية بصحيفة “الجارديان”. قام بتغطية واسعة النطاق لمناطق الصراع؛ بما في ذلك إفريقيا والبلقان والشرق الأوسط، وهو مؤلف كتاب «الحياة السرية للحرب.. رحلات عبر الصراع الحديث».

المصدر: الجارديان

اتبعنا على تويتر من هنا

تعليقات عبر الفيس بوك

التعليقات

مقالات ذات صلة